يوسف المعلم
16-07-2006, 10:13 AM
منقول:
لنحاول هنا أن ننظر إلى الجانب الإيجابي لما حصل ويحصل .. ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .
إن أول بركات أحداث غزّة ومن قبلها حكاية الحصار والتجويع أنها أعادت القدس والقضية الفلسطينية إلى مكانها الصحيح من وعي الأمة و شعورها ، لقد كدنا ننسى فلسطين ، وكدنا ننسى القدس ، لم تعد تتحدث عنها منابرنا ، و لا تكتب عنها صحفنا ، و لا تبث أخبارها إذاعاتنا ، وكاد اليهود يوقنون أن ( فلسطين ) مسحت من ذاكرة الأمة المسلمة ، حتى إذا تعرضت فلسطين لهجمة الحصار والتجويع والترويع ماجت الأمة المسلمة كلها غضبا لأرض الإسراء والمعراج ، (( وكان حجم التجاوب الشعبي العربي والإسلامي مع انتفاضة الدم الفلسطيني رائعا بكل المقاييس ، من المحيط إلى الخليج كان ثمة أمة عظيمة تتفاعل مع جرح الأقصى ، وتنحاز لبهاء الدم الذي يسيل في ساحاته ، لقد تأكد لكل المشككين أننا جسد واحد " إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر " ))
ومن موجباتِ التفاؤل في هذه الأحداثِ الأليمةِ دخول الحكومة اليهوديّةِ في مأزقٍ سياسيّ صعبٍ أصابها بعمى الألوانِ ، فهي لا تدري ماذا تفعل ولا كيف تتصرف !!
فالبرنامج السياسي الذي انتخب بموجبه حزب ( كاديما ) الحاكم يقوم على فرضيةِ أنَّ عزلَ الفلسطينيين عن إسرائيل عبر الجدران والحواجز والمساحات الأمنية سيحقق الأمن للإسرائيليين ، وهاهي المقاومة الإسلامية المباركة تضربُ في العمق الإسرائيلي ، بل في قلب ثكنة عسكرية ، وتخطف جنديا !!
ولا يدري أولمرت ما يفعل !!
إن فاوض الفلسطينيين فقد حطّمَ نظريّتَهُ ..
وإن أقحم جيشه في حرب شوارع فقد عرّضه لخسائر لا يتحملها أولئك الذين هم أحرص الناس على حياة ..
وإن استمرّ يقصفُ عن بعد لم يأمن أن يقتل الأسير فتخسر أسهمُهُ .. وهو لم ينس قطّ حكاية رابين حين استعرض عضلاتِهِ عبر عملية خاصة لإنقاذ الضابط الأسير فاكسمان فكانت النتيجة مقتله !! مما أدى إلى أن يُغتال رابين بعد ذلك على يدي يهوديّ موتور .
وقد صرّح وزير الحرب الصهيوني لموقع جيش الاحتلال الصهيوني على شبكة الانترنت يوم أمس الخميس أن "(إسرائيل) ليس لها أي هدف بالغرق في المستنقع الغزاوي". وزعم أنه "إذا ما رجع الجندي جلعاد شليت، وتوقف إطلاق صواريخ القسام فسوف نسحب قواتنا من قطاع غزة" .. وهو تصريح يعكس رعباً لم يكن خافياً من الدخول في حرب أزقةٍ وشوارع .
وجهٌ آخر من وجوه التفاؤل فيما جرى .. لقد وحّدت هذه الحملةُ الظالمة صفوف إخواننا في فلسطين ، قبل الاجتياح كان اللجاج عالياً وطويلاً حول جدلية الحكومة والرئاسة ، وكثرتِ المناوشاتُ ، الآن اتحدت الكلمة ـ إلا من شذّ ـ على مقاومة العدوانِ ، وتوجّهتِ البنادقُ – إلا ما شذّ – إلى صدور الأعداء . بل باتت الفصائل الفلسطينية تدير المقاومة من غرف عمليات مشتركة !
( لنتذكر ابتداء كيف كادت الأزمة الداخلية بين الفلسطينيين تعصف بكل قضيتهم وكيف كانت الرئاسة تلوح صباح مساء بالاستفتاء الذي كان سيشق الشعب والمقاومة والقضية من الرأس إلى القاع ولنتذكر ما كان يقال ليل نهار عن القوة التنفيذية التي أنشأتها الداخلية للتعويض عن عجز الأجهزة الأمنية )
( اليوم لا أحد في فلسطين يتحدث عن ذلك ، لا أحد يتحدث عن وثيقة الأسري، أو يجادل حول الاستفتاء، أو يتحدث عن أزمة الرواتب، الجميع يقفون خلف مطلب واحد وهو عدم الاستماع الي كل التوسلات الرسمية والعربية، والرضوخ للتهديدات الاسرائيلية والابتزاز الامريكي، والاحتفاظ بالأسير وعدم الافراج عنه الا بعد الافراج عن آلاف الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال). فأيّ شيء أدعى للتفاؤل من هذا ؟
وجه آخرُ مشرقٌ في قلب هذه المأساة ..
أظهرت هذه الأحداث لأول مرةٍٍ حكومة فلسطينية تعيش مع شعبها الألم ساعةً بساعةٍ ، وتشاركُهُ الدفاعَ عن أرضه وحرماتِهِ ، فوزير الصحةِ في الميدان مع أطبائِهِ ، ووزير الداخلية يأمر قواتِهِ بالنفير العام والتصدي للاجتياح الظالم ، والوزراء يدخلون السجون كسائر أفراد الشعب ، نموذج فريد لالتحامِ الحكومة الفلسطينية بشعبها ، لم نبصره من قبل ، وما كنا لنبصره لولا أن دهمتنا هذه النكباتُ .
ومثل هذا التلاقي بين الطرفين عظيم الأثر على مسيرة المقاومة والجهاد والتحرير .
وإليكم .. شيئاً آخر طريفاً ..
لقد بدأ العالم الأوروبي يضيقُ باليهودِ ، ويجهر بذلك وهو الذي كان يجاملُ إسرائيلَ ، ويطأطئ رأسه لعصا معاداة السامية !!
ذلك أن الجسور ومحطات الكهرباء والبنى التحتية التي قصفتها إسرائيل بنيت بأموالٍ أوروبية ، وها هي أوروبا ترى هؤلاء الحمقى يدمّرون كل شيءٍ ، ويبعثرون تلك الأمول الطائلة بحثاً عن أسير لا يعرفون مكانه ، ولأول مرة يطلب الاتحاد الأوروبي علنا من إسرائيل تسديد 800 مليون يورو قيمة ماأفسد ودمّر !!
ومثل هذه الخسائر السياسية لها وزنها الذي يعرفُهُ المتابعون .
وثمرة اخرى عظيمة .. إنّها إحياء قضية الأسرى ..
وإحياء الأمل في قلب 10 آلاف أسير ظلوا سنواتٍ طويلةٍ يترقبون نتائج المفاوضات والمراسلات واللقاءات حتى أيسوا !!
عشرات الآلاف من الأسر والامهات والآباء والابناء الذين يعيش ابناؤهم في الأسر خلف قضبان المعتقلات الاسرائيلية أورقت في صدورهم الأحلام ، وأمّلوا أن يخرج أبناؤهم في صفقةٍ تبادلٍ قريبة .
لا تستنكروا هذا .. تذكروا ما حدث عام 2005 حين أسرت المقاومة اللبنانية ضابطا إسرائيليا واستولت على رفاتِ ثلاثةٍ من الجنود .. وبعد أن أرعدت إسرائيل وأزبدت وقصفت مزارع شبعا وهددت سوريا .. رجعت فرضخت وأطلقت مئات الأسرى مقابل الضابط والرفات .
لنحاول هنا أن ننظر إلى الجانب الإيجابي لما حصل ويحصل .. ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .
إن أول بركات أحداث غزّة ومن قبلها حكاية الحصار والتجويع أنها أعادت القدس والقضية الفلسطينية إلى مكانها الصحيح من وعي الأمة و شعورها ، لقد كدنا ننسى فلسطين ، وكدنا ننسى القدس ، لم تعد تتحدث عنها منابرنا ، و لا تكتب عنها صحفنا ، و لا تبث أخبارها إذاعاتنا ، وكاد اليهود يوقنون أن ( فلسطين ) مسحت من ذاكرة الأمة المسلمة ، حتى إذا تعرضت فلسطين لهجمة الحصار والتجويع والترويع ماجت الأمة المسلمة كلها غضبا لأرض الإسراء والمعراج ، (( وكان حجم التجاوب الشعبي العربي والإسلامي مع انتفاضة الدم الفلسطيني رائعا بكل المقاييس ، من المحيط إلى الخليج كان ثمة أمة عظيمة تتفاعل مع جرح الأقصى ، وتنحاز لبهاء الدم الذي يسيل في ساحاته ، لقد تأكد لكل المشككين أننا جسد واحد " إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر " ))
ومن موجباتِ التفاؤل في هذه الأحداثِ الأليمةِ دخول الحكومة اليهوديّةِ في مأزقٍ سياسيّ صعبٍ أصابها بعمى الألوانِ ، فهي لا تدري ماذا تفعل ولا كيف تتصرف !!
فالبرنامج السياسي الذي انتخب بموجبه حزب ( كاديما ) الحاكم يقوم على فرضيةِ أنَّ عزلَ الفلسطينيين عن إسرائيل عبر الجدران والحواجز والمساحات الأمنية سيحقق الأمن للإسرائيليين ، وهاهي المقاومة الإسلامية المباركة تضربُ في العمق الإسرائيلي ، بل في قلب ثكنة عسكرية ، وتخطف جنديا !!
ولا يدري أولمرت ما يفعل !!
إن فاوض الفلسطينيين فقد حطّمَ نظريّتَهُ ..
وإن أقحم جيشه في حرب شوارع فقد عرّضه لخسائر لا يتحملها أولئك الذين هم أحرص الناس على حياة ..
وإن استمرّ يقصفُ عن بعد لم يأمن أن يقتل الأسير فتخسر أسهمُهُ .. وهو لم ينس قطّ حكاية رابين حين استعرض عضلاتِهِ عبر عملية خاصة لإنقاذ الضابط الأسير فاكسمان فكانت النتيجة مقتله !! مما أدى إلى أن يُغتال رابين بعد ذلك على يدي يهوديّ موتور .
وقد صرّح وزير الحرب الصهيوني لموقع جيش الاحتلال الصهيوني على شبكة الانترنت يوم أمس الخميس أن "(إسرائيل) ليس لها أي هدف بالغرق في المستنقع الغزاوي". وزعم أنه "إذا ما رجع الجندي جلعاد شليت، وتوقف إطلاق صواريخ القسام فسوف نسحب قواتنا من قطاع غزة" .. وهو تصريح يعكس رعباً لم يكن خافياً من الدخول في حرب أزقةٍ وشوارع .
وجهٌ آخر من وجوه التفاؤل فيما جرى .. لقد وحّدت هذه الحملةُ الظالمة صفوف إخواننا في فلسطين ، قبل الاجتياح كان اللجاج عالياً وطويلاً حول جدلية الحكومة والرئاسة ، وكثرتِ المناوشاتُ ، الآن اتحدت الكلمة ـ إلا من شذّ ـ على مقاومة العدوانِ ، وتوجّهتِ البنادقُ – إلا ما شذّ – إلى صدور الأعداء . بل باتت الفصائل الفلسطينية تدير المقاومة من غرف عمليات مشتركة !
( لنتذكر ابتداء كيف كادت الأزمة الداخلية بين الفلسطينيين تعصف بكل قضيتهم وكيف كانت الرئاسة تلوح صباح مساء بالاستفتاء الذي كان سيشق الشعب والمقاومة والقضية من الرأس إلى القاع ولنتذكر ما كان يقال ليل نهار عن القوة التنفيذية التي أنشأتها الداخلية للتعويض عن عجز الأجهزة الأمنية )
( اليوم لا أحد في فلسطين يتحدث عن ذلك ، لا أحد يتحدث عن وثيقة الأسري، أو يجادل حول الاستفتاء، أو يتحدث عن أزمة الرواتب، الجميع يقفون خلف مطلب واحد وهو عدم الاستماع الي كل التوسلات الرسمية والعربية، والرضوخ للتهديدات الاسرائيلية والابتزاز الامريكي، والاحتفاظ بالأسير وعدم الافراج عنه الا بعد الافراج عن آلاف الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال). فأيّ شيء أدعى للتفاؤل من هذا ؟
وجه آخرُ مشرقٌ في قلب هذه المأساة ..
أظهرت هذه الأحداث لأول مرةٍٍ حكومة فلسطينية تعيش مع شعبها الألم ساعةً بساعةٍ ، وتشاركُهُ الدفاعَ عن أرضه وحرماتِهِ ، فوزير الصحةِ في الميدان مع أطبائِهِ ، ووزير الداخلية يأمر قواتِهِ بالنفير العام والتصدي للاجتياح الظالم ، والوزراء يدخلون السجون كسائر أفراد الشعب ، نموذج فريد لالتحامِ الحكومة الفلسطينية بشعبها ، لم نبصره من قبل ، وما كنا لنبصره لولا أن دهمتنا هذه النكباتُ .
ومثل هذا التلاقي بين الطرفين عظيم الأثر على مسيرة المقاومة والجهاد والتحرير .
وإليكم .. شيئاً آخر طريفاً ..
لقد بدأ العالم الأوروبي يضيقُ باليهودِ ، ويجهر بذلك وهو الذي كان يجاملُ إسرائيلَ ، ويطأطئ رأسه لعصا معاداة السامية !!
ذلك أن الجسور ومحطات الكهرباء والبنى التحتية التي قصفتها إسرائيل بنيت بأموالٍ أوروبية ، وها هي أوروبا ترى هؤلاء الحمقى يدمّرون كل شيءٍ ، ويبعثرون تلك الأمول الطائلة بحثاً عن أسير لا يعرفون مكانه ، ولأول مرة يطلب الاتحاد الأوروبي علنا من إسرائيل تسديد 800 مليون يورو قيمة ماأفسد ودمّر !!
ومثل هذه الخسائر السياسية لها وزنها الذي يعرفُهُ المتابعون .
وثمرة اخرى عظيمة .. إنّها إحياء قضية الأسرى ..
وإحياء الأمل في قلب 10 آلاف أسير ظلوا سنواتٍ طويلةٍ يترقبون نتائج المفاوضات والمراسلات واللقاءات حتى أيسوا !!
عشرات الآلاف من الأسر والامهات والآباء والابناء الذين يعيش ابناؤهم في الأسر خلف قضبان المعتقلات الاسرائيلية أورقت في صدورهم الأحلام ، وأمّلوا أن يخرج أبناؤهم في صفقةٍ تبادلٍ قريبة .
لا تستنكروا هذا .. تذكروا ما حدث عام 2005 حين أسرت المقاومة اللبنانية ضابطا إسرائيليا واستولت على رفاتِ ثلاثةٍ من الجنود .. وبعد أن أرعدت إسرائيل وأزبدت وقصفت مزارع شبعا وهددت سوريا .. رجعت فرضخت وأطلقت مئات الأسرى مقابل الضابط والرفات .