PDA

عرض الاصدار الكامل : :: (سفر) .. في قلوب آل البيت أيضاً .. الشريف الصمداني



تركي العردان
17-09-2006, 10:16 AM
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
سفر و ما سفر و ما أدراك ما سفر ؟ سفرَ اللهُ به اللثام عن الحق إذ كان خفياً ، و لاحَ لأهل الكفر من البشر فطرد من كان شقيا ... تطاير منه شررٌ كالقصر ، و رمى بمنجنيق الحق الباطل ، فلم يبق له ولم يذر ،... له قلبٌ عقول ، و لسان سؤول ... يكتب الكلمة ، فيرتاع لها البيت الأبيض ، و يرسل رسالة من مكة ، فتبلغ المشارق والمغارب ، و يظهر الله بها حجة الاسلام والايمان عالية ، و يهز دهاليز الكنيست اليهودي بوابل من يوم الغضب ..

و له مثلاتٌ في أهل الكفر من اليهود والنصارى و الملاحدة و أهل الزندقة و أصحاب البدع ... و أسمعت كلماته من به صمم القلب و الروح .. إنْ رأيتَ سفر علمت أننا لا نقاتل الروم و اليهود بكبر الأحجام و كثرة الجيوش والعساكر ، و إنما بشيء يقر في القلب من الايمان بالله و حب رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ...، و لتذكرتَ حديث :" أتعجبون من دقة ساقيه ، فلهي في الميزان أثقل من أحد " !


لم نر عبقرياً يفري فريه ، قد نفض الغبار عن مواضيع حيرت الأمة المعاصرة ، وكانت في أمس الحاجة إلى تقييمها و توضيح حد الاسلام فيها ، و ذلك كالارجاء ، و العلمانية و غيرها من المواضيع ، فكان سبباً لنزول الدواء على الداء ، و كان كلامه في ذلك المضمار مما جدد الله به جانباً مهماً من جوانب الاسلام العلمية في هذا العصر ، و أما كلامه في الرافضة والصوفية ، فهو أشهر من أن يذكر به ..


ماذا عساي أن أتحدث عن سفر و هو من هو ، في العلم والعمل والايمان والجهاد والنصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم ؟ و ما نحن فيمن " مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال " !



*****


في هذا المقال القصير ، أريد أن أقتصر على صفحة من صفحات حياة الشيخ المجاهد لا يعرفها الكثيرون ، و لون من ألوان الحياة الخفية للعلماء والمجاهدين الصادقين ، إنها صفحة حبه لآل البيت من الأشراف و السادة .. فللشيخ في ذلك مواقف مشكورة و مذكورة عند أهل الحجاز .. فكم له من مقام مشهود معهم ، تارة بفض النزاعات و الخصومات و إنصافهم من مخالفيهم و الإدلاء بحجتهم حتى يحصحص الحق إما لهم أو عليهم ، و تارة بالتعظيم والتبجيل في المجالس ، و أخرى بالتوجع لأحوالهم .. و أما معرفته بأنسابهم وأخبارهم ، فشيء عجب لا يكاد يصدقه أحد !


و مواقفه هذه من الأهمية بمكان ، لأنها توضح الجانب العملي في حب الأشراف و السادة عند أهل السنة والجماعة ، فإنه علمٌ من أعلامهم في هذا الوقت ، وفي هذا من الفائدة ما لا يخفى على أحد ..


سفر الذي رد على الخرافيين و القبوريين ، حاول أعداؤه أن يتهموه بكراهية آل البيت لا لشيء إلا لأنه ردَّ عليهم وعلى المتشيعة و الباطنية ، و هؤلاء أكبر المتاجرين باسم آل البيت ، فشهر بأصولهم البدعية المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. كان هؤلاء يشيعون أنه وهابي ، لا يحب آل البيت ، و هو في الحقيقة لا يحب البدع والضلال ، و مواقفه المسطورة في هذا " الرقيم " ، جزء من كل ، و قطرة من بحر كبير ، ممتليء بحب الله ورسوله و آل بيته وعامة المسلمين من كانوا و أين كانوا .. فحدث عن البحر ولا حرج ، " إنْ وجدناه إلا بحراً " !


إن سكنى سفر بمكة ، و هي قلبُ الحجاز ، جعلته يقترب كثيراً من آل البيت ، فتعرف على أعيانهم ، و ناصح وجهائهم ، و زامل بعضاً منهم ، وكان شيخاً لأجيال منهم ، و كان الشيخ متنفساً لهمومهم و مشاكلهم وقضاياهم العالقة من حينٍ لآخر ،.. إنه امتداد لأثر من آثار أهل السنة في معاشرتهم ومخالطتهم لآل البيت أشرافاً وسادة ..





*****


قال سفر شفاه الله من مرضه للشيخ ناصر العمر بمحضر جمع من السادة و الأشراف :" و الله لا أرد طلباً لسيد أو شريف ، حباً في رسول الله صلى الله عليه وسلم " .


و حدثت ذات يومٍ جناية قتل في الطائف ، حيث قتل رجلٌ شريف أخاً له في الله ، عربياً مسلماً ، يسكن الطائف من فترة طويلة ، فحكمت المحكمة الشرعية بالقصاص ، و قد قال صلى الله عليه وسلم :" لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ، فتشفع الناس لولي الدم ، فرفض الرجل ، و أبى إلا أن يقتص له من القاتل الشريف ! و بلغت شفاعات الناس ووساطاتهم بالمئات ، و تدخل المشايخ و الأشراف وبعض الأمراء و الأعيان و الوجهاء من الطائف و مكة ، فأبى ولي الدم .. و له الحق في ذلك !
و لما استحكم الأمر واستغلق الباب ، جاء الشيخ سفر الحوالي حفظه الله وشفاه من مرضه ، فقال لولي الدم :" ألا تحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ " قال ولي الدم : " بلى " . فقال الشيخ :" أعتقه ! فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً لسره أن تعفو عنه ، و إني أشفع فيه ، حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم " !! فقال ولي الدم : غداً أذهب إلى المحكمة فأعفو عنه ! ثم ذهب إلى المحكمة ، و أحضر معه شاهدين ، و تنازل عن الدم ! و سجَّلَ الرجل في تنازله :" أعفو عن الشريف حباً لرسول الله صلى الله عليه و سلم " !



هذا الذي جاءنا به سفر ، و ما عهدنا هذا منذ أزمان ، فهو ينطلق من أصول شرعية و أبعاد إيمانية ، حتى في باب الشفاعات ، و لهذا نشهد له بموجب الايمان و يعلن كل مؤمن محبته له ، و نحن من جملة شهود الله في الأرض ، لقد جاء يذكر ولي الدم بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. إن سفر يدرك أن هناك أبواباً للجاهات والأموال و المناصب والترغيب والترهيب ، لكن ليس هذا ما أوقف حياته عليه ، فلذلك أهلون يعرفون بذلك ، أما هو ، فيأتي من باب الايمان بالرسول النبي الأمي عليه الصلاة والسلام حين يقول :" و الله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه و اهله و الناس أجمعين " ، فيأتي شافعاً في ذلك الشريف ! و قد قال الله تعالى :" من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيبٌ منها " .


و كان الشيخُ يقول لأولاده و يوصيهم : إذا جاءكم فلان - ويعني رجلاً من السادة و الأشراف - فأعطوه كل ما يريد و يطلب ، حتى بعد مماتي !


و إذا دعي إلى وليمة أو مناسبة و كان هناك بعض السادة أو الأشراف ، فإنه لا يجلس على الطعام قبلهم بل لا يجلس حتى يجلسون قبله .. و كان شفاه الله و عافاه من مرضه يتأخر في حضور المجالس إذا كان معه أحدٌ منهم ، و لا يدخلها قبلهم ...


و أخبرني بعض أهل العلم من المشايخ من العلويين أهل حضرموت ، أنه كان إذا التقى بالشيخ سفر ، قدمه الشيخ على نفسه في الكلام و غيره ، و كان يقول شفاه الله : " هذا من حقكم علينا يا آل البيت " .

و كان يقول للسيد العلوي : " نحن نتقرب إلى الله بحبكم " .


و حدثني رجلٌ من العلويين الحضارمة أن الشيخ سفر شفاه الله وعافاه كان يقول له دائماً :" إنَّ عليكم واجباً عظيماً في دعوة السادة " ! و كان يناديه في أحيانٍ كثيرة بـ:" السيد فلان " .


و مرة جاءه شريف حسني ، وكان الشيخ على أهبة السفر ، قد حزم حقائبه و تجهز ، فقال له مدير مكتبه : قد حضر الشريف فلان ؟ فأخَّرَ الشيخُ سفرُ السفرَ ، و جالس الشريف و باسطه في الكلام ، و كأنه ليس على وجه السفر ، و تحدث مع الشريف ، و استمع لما عنده ، ثم اعتذر له بضيق الوقت ، و واعده مرة أخرى ! يقول الشريف : لقد استحييتُ من نفسي لما رأيت من حسن الاستقبال مع اشتغال الشيخ بسفره !


و حدث لرجل شاب عاقل من الأشراف أن جاء للشيخ في مسجد قرب بيته ، عام 1413 ، فسأل عن الشيخ ، و لم يكن رآه قبل ذلك ، إلا في الدروس والمحاضرات ، فقيل : هو يقرأ القران في المسجد ! وكان ذلك بعد صلاة العصر في رمضان ، فدخل الشريف وكان شاباً حدثاً فأراد أن يسلم على رأس الشيخ ، فنهره الشيخ ، و أبى ذلك من الشريف ، (( مع أن عادة أهل البيت مع علماء الأمة المحمدية هو التعظيم والتبجيل ، كما فعل ابن عباس مع زيد بن ثابت رضي الله عنهما )) ، ثم طلب الشريف من الشيخ أن يزكي رجلاً من أهل أفريقيا ، كان منتصباً لجمع تبرعات و كتب ؟ فسأل الشيخُ الشريفَ الشابَ عن أحوال الرجل الإفريقي ، فأخبره الشريف بما يعرف و أنه قد زكاه فلان ، و أنه يحمل ورقة من فلان ! فقال الشيخ سفر شفاه الله و عافاه : " و ما يدرينا أنه لص " ثم " ابتسم " ؟! ثم تردد في تزكيته ! ثم قال : إذا نزلتُ جدة ، تعال إلى الدرس ، ويسير خير إن شاء الله ! ثم لم يكتب له تزكية ! يقول الشريف الشاب : العجب أنه قد جاءت الأخبار بعد مدة من أفريقيا ، تقول : إن ذلك الرجل كان لصاً و محتالاً كبيراً في بلاده !!


و من حب آل البيت للشيخ سفر أن المتابع لحالته الصحية ، و المتحدث عنها في وسائل الاعلام من آل البيت ، و هو الدكتور حسين البار ...


و حدثتني امرأة شريفة حسنية ، قالت : لما سمعتُ بمرض الشيخ بكيت ، ثم اتصلت على مستشفى النور و كنت أسأل عنه في اليوم نحو ثلاث مرات ، و قد عزمت الذهاب إلى مكة للسؤال و مقابلة أهله ، فإني لا أعرفهم ، ثم لما سمعت بانتقاله إلى جدة ، فرحت كثيراً و استبشرتُ خيراً ... و هي الآن تسأل في مسألة فقهية ، و تقول : لقد نذرتُ أن أمشي إلى المستشفى إن شفاه الله ، فما الحكم ؟


و ماذا بعد ؟! إن المواقف كثيرة ، و المقام لا يسمح بالسرد ، وليس هذا مكانه ..!
أتعلم من يشعر بفقد سفر و أمثال سفر ؟! يشعر بذلك من له نفعٌ دنيوي أو ديني من هذه الجهة و ما أكثر الطائفتين ... فقد انتصب لنفع الناس سفر ، و هو من أزهد خلق الله في المال و الدنيا .. حدثني رجل شريفٌ سيد ، فقال : لقد خالطت الشيخ و اقتربت منه ، فرأيت أن الدنيا لا تسوى عنده شيئاً ، الرجل زاهدٌ فيها .. !!


اليوم يقنت له أهل فلسطين في غزة و الضفة و غيرها ، يدعون له في صلواتهم ؟! و في أرتريا يدعو لهم أهلها في بيوتهم ومساجدهم أيضاً ؟! - كما سمعنا في الأخبار -
اللهم اشف شيخنا ، و ألبسه ثوب العافية ، و طهور إن شاء الله ...


الشريف محمد الصمداني
http://www.alalbayt.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2179&Itemid=200 (http://www.alalbayt.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2179&Itemid=200)

زياد بن أحمد خمبشي
17-09-2006, 11:09 AM
جزيت خيراً أبا عبدالرحمن على هذا النقل الرائع الطيب

بالمناسبة لعل الكثير منكم قد جاءته الرسالة التالية بالأمس من موقع الشيخ حفظه الله:
(الشيخ سفر يستقبل الزوار من الساعة 5-6 مساءً يوميا من السبت إلى الثلاثاء) أو بهذا المعنى.

عبدالله الغيلاني
17-09-2006, 11:16 AM
جزاه الله خير ورفع عنه ماهو فيه

كم نحن مقصرون في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم

الكاتب: الشيخ محمد صالح المنجد | 08/08/2005 السؤال: إذا اتصل الرجل الصالح من أهل البيت ( الأشراف والسادة)بالهاتف الجوال .. فهل يسعني أن أؤخره أو أهمله ؟
الجواب: إذا اتصل الرجل الصالح من آل البيت عليك في الهاتف أو الجوال ، وعرفت رقمه ؛ فيتأكد إجابته وعدم إهماله ، لأن هذا من الوصاة بآل النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم وتقديرهم واحترامهم ،خاصة إذا كان ذلك في أمر شرعي أو حاجة لهم في أمر دنيوي ...، فإذا شغل ذلك عن واجب أو مستحب أرجح ، فانه يرد عليه فيما بعد على قدر الوسع والطاقة ، والله تعالى أعلم .



http://www.alalbayt.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2716&Itemid=87

عبدالله الشهري
20-09-2006, 09:33 AM
ليس لدي ما أقول إلا اللهم جاز عنا الشيخ سفر كل خير
والله لا أدري لماذا أنا شديد التقدير والمحبه لهذا الرجل
ووددت أن أقبل رأسه قبل أن يسبق الموت إلى أحدنا
فلقد اسر القلب بحسن تأصيلة وقوة كلماته وبحر علمه وحدة ذاكرته وجودة عرضه
أسأل الله أن يشافيه وأن يجمعنا به في جنات النعيم وأن يصفح عنه الزلل وأن يفرج عنه الكرب وأن يسهل له إدراك الحق وأن ينير به ضلالاً ويعيد به تائهين
وإني أرجوا الله أن يرزق أمتنا من هم مثله في الجلد والصبر والحرص

تركي العردان
20-09-2006, 09:41 AM
زياد

عبد الله

عبد الله

شكراً لطيب المرور

محمد الشمراني
30-09-2006, 03:37 PM
حبا فيهم جميعا ..