PDA

عرض الاصدار الكامل : إلى متى والشعراء "يغتالون" أعيادنا



عبدالله الغيلاني
27-10-2006, 09:37 AM
إلى متى والشعراء "يغتالون" أعيادنا*


لا يمر عيد علينا أو اسمع بكلمة "عيد" إلا ويتبادر إلى ذهني بيت المتنبي الشهير..


عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ،،،،،،بمَا مَضَى أمْ لأمْرٍ فيكَ تجْديدُ


أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ،،،،،،،،،،فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ


والأول منهما أكاد أجزم أن الجميع يحفظه، فهل رأيتم كيف استطاع هذا "المتنبي" أن يقرن اسمه بأعيادنا. وليته جعل منه بيت سرور وفرح لنستأنس به ولكنه إمعاناً في الـ"النكادة" جعله بيت حزن وتنكيد.

ومما زاد الأمر سوء عندي أنه عند إعلان العيد ورحيل رمضان أو عندما يبدأ الأئمة والخطباء في ذكر مواعظهم في آخر يوم منه يقفز إلى لساني بيت أحمد شوقي المشؤوم...



رمضان ولّى هاتها يا ساقي... مشتاقة تسعى إلى مشتاقِ


ولا أنتهي من كلمة (مشتاق) إلا وأنا محوقل ومتحسب على هذا الشاعر العظيم أن يقول مثل هذا البيت. وأذكر مرة من المرات أني قررت أن أعارضه بأبيات –تخيلوا- وزاد الحماس بي حتى أخذت الورقة والقلم ووضعت قافية البيت أولاً وجعلت ما قبلها فراغ (......)، فظهر لي هذا الشكل



........................ يا ساقي،،،، .................. مشتاقِ


وصرت أحاول أن أضع من الكلمات ما يجعل من الشكل السابق بيت شعر، وكنت قصدت من كلمة ساق "القدم" بدل الساقي الذي عناه شوقي رحمه الله.

المقصد أني خرجت بعد هذه المعركة الشعرية بأن مزقت الورقة إرباً إرباً ووضعتها في مكان يليق بها (سلة المهملات)، وخصوصاً أن صاحبكم ليس له باع ولا ذراع في ما يسمى شعراً!!

اغتيال العيد لم يقتصر على هذين الشاعرين الكبيرين بل انتقلت العدوى إلى غيرهم من الشعراء، ولا أدري هل هي "غيرة" من المتنبي أم ماذا؟

الذي دعاني إلى كتابة هذه الكلمات أيها السادة هو أني رأيت نفسية المتنبي النكدة في ليلة عيده قد انتقلت وعبر الأزمان إلى كثير من الناس، فأصبح عيدهم ليس بعيد!

لانريد من أعيادنا أن تكون رسميات وزيارات جافة وكأننا نؤدي أعمال جبرية، نريد من أعيادنا أن تكون "أعياد فرح وسرور".

وأعلم كما تعلمون أن مصائب الدنيا كلها على رؤوس المسلمين في كل مكان، ولكن هذا لا ولن يمنعنا الفرح والسرور في عيدينا اقتداءاً بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.

خاتمة:
دخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنهما ، وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان ، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه ، فقال : ( يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد ).


* مقتبس من عنوان مقال في مجلة المعرفة

علي درع
27-10-2006, 01:44 PM
أحببت التعقيب بنقل هذا المقال:
لا شكَّ وأن الغيوم السوداء المتلبدة فوق سماء الأمة تشي بآلام عميقة لا تخفى على صاحب عقل وإدراك ..
حروبٌ ونزاعات ، أوبئةٌ ومجاعات ، فقر وضعفٌ وانهيار بنيان مبادئ وأخلاق ..
كلها أسباب كفيلة بانتزاع البسمة من على شفاهنا ..

ولكن .. ما العمل ؟ والعيد أتانا طارقاً الأبواب ؟!
قد جعلهُ الله تعالى لنا نافذة فرح نطلّ بها على الآلام فنبتسم رغم الدموع ..
وقد جعله مساحة هدوء للنفس ، تستروح فيها جمال الوصول بعد تعب عبادة ، ومواصلة مسير ، كمكافأة قيّمة استحقّها كلّ من سار على الطريق ..
نتأملُ القلوب المهتمة بأمر الأمة فنجدها قدّ شقّ عليها استقبال فرحٍ في لجج حزن وآلام ، قد انزوت في زاوية مظلمة ، وغلّقت النوافذ والأبواب ، فنحزن لأجلها أيّما حزن وقد خالفت الوصيّة النبويّة في توجّب الفرح أيام العيد ..
ونتأمل قلوباً أخرى قد شغلتها هموم الدنيا ، فهذا يشكو فقره ، وذاك يبكي حاله ، وثالثٌ محرومٌ ورابع متألم مريض ..
ننظر إلى هؤلاء وقد آلمنا ضياع الفرح على عتبات حزنهم ، ونقترب منهم رويداً ، نهمس لهم كيف يصنعون البسمة من وحي العيد ..
إن زاركم العيد يوماً فتبسموا ، فأنتم تتلقون هديّة الرّحمان بجمال آسر ، وهل تتلقّى الهدايا بعبوس وانزواء ؟!
افتحوا أبوابكم مشرّعة للأمل ، استقبلوا كلَّ الوافدين ، ألقوا السلام وتلقّوه ، فليس أروع من سلام نتبادله في هذا الوقت العصيب !
أسعدوا الأطفال ، واشتروا ابتسامتهم بالغالي والنّفيس ، لا تبخلوا على بسمة طفل ، لا تدفنوها خلف الشفاه ، بل استدعوها لحفل بهجة تصنعوه معاً ..
دعوهم يفرحوا بانتقاء الثياب بأذواقٍ طفوليّة ، أوكلّوا إليهم مهمّة تعليق الزينات .. كي يخبر المكان عن الفرح دون كلام ..
وزّعوا الحلوى عليهم والنقود ، علموهم معنى البذل ، واجعلوهم يقدّموا الصدقات بأيديهم ، أخبروهم بأن الله يتقبل صدقاتهم بيده وينميها لهم ..
دققوا النظر في أعينهم ، ستجدون كلاماً أكبر من أن يقال !
اطرقوا أبواب أرحامكم التي لم تعتادوا يوماً أن تطرقوها ، فاجئوهم ببسمة ودّ ، وهدايا خير ، وتكفي في نظرهم الأمنيات المخلصة ، تنبع من كلمة .. ( كلّ عام وأنتم بخير ) ..
اجمعوا من حدائق السرور أغلى زهور ، ادخلوها على كلّ بيت تزورونه ، ولا تنسوا بيوتكم ، جملوها بالمودة والأمان .. ولتشرق شمس المحبة كلّ يوم من ذات البيوت ..
وارفعوا الأكف لله ضارعين ، اشكروه على نعمائه ، وعلى عونه بأن سددكم فبلَّغكم رمضان وأعتقكم ، ولم يجعلكم في فئاتِ المحرومين ..
والدليل وجودكم الآن بيننا ، بإشراقة نورٍ ، بقلبٍ يخفقُ حبَّاً من جديد ..
لا تعتقدوا أنَّ العيد حلوى ، وزينة وثوب جميل ..
العيد فرح نهديه ، وبسماتٌ نزينها بالصدق ، ودفء عاطفة يتجدد ، وأرواح تتحد ، تنطلقُ بفرح إلى الفجر الجديد ..

وكلَّ عامٍ وأنتم بخيــــــــر ..


سنبتسم رغم الألم !

نور الجندلي

المصدر: http://saaid.net/mktarat/eid/51.htm

عبدالله الغيلاني
29-10-2006, 08:55 PM
جزاك الله خير على هذا المقال المتميز يا علي