PDA

عرض الاصدار الكامل : إذا لم ينفع الخسيس التزامه !!!*



abasiouni
11-10-2005, 01:30 PM
إذا لم ينفع الخسيس التزامه !!!*

لا شك أن المرء يولد موحداً ولا يولد ملتزماً ...

ولا شك أن "الناس معادن كمعادن الفضة والذهب ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". (رواه مسلم)

ومن يسميهم الناس بالملتزمين هم من جملة المسلمين ولا يختلفون عنهم إلا في مزيد من الحرص على موافقة الشرع في كل صغيرة وكبيرة، وهم في الغالب قد اختاروا هذا الطريق بعد مضي سنين من أعمارهم بعيدين عنه، ولم يتربوا عليه منذ الصغر، عملاً بقول الله سبحانه: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك"، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم: "قل آمنت بالله ثم استقم".

في حين أن بقية الناس يكتفون بالقيام بعدد معين من شرائع الإسلام وأوامره ونواهيه ولا يكادون يستزيدون في علم ولا عمل - وكأن الاستقامة رهبانية اختيارية يفعلها من يشاء ويتركها من يشاء.

ولا شك أنه يدخل في طريق الاستقامة والالتزام أطياف من الناس، وذلك بعد أن تطبَّعوا بطباع مختلفة في سنوات حياتهم – وذلك قبل التزامهم -، فيدخلونه وهم على طباعهم وعِلاّتهم رجاء أن يصلحهم الله ويزكيهم بهذا الدين، فتجد فيهم الكريم، وتجد فيهم الخسيس في الهمة أو في الطباع.

والخسة في البشر تأتي على طرائق شتى، فمن الناس من يكون فاحش القول أوالفعل (أو كليهما)، ومنهم الحقود، ، ومنهم النمام، ومنهم الكذاب ومنهم ذو الوجهين، ومنهم الشاذ.

ومنهم ومنهم ...

هذا وأمثاله موجود في الناس ...

ولا شك أن تغيير الطباع أصعب بكثير من مجرد الالتزام بشرائع الإسلام الظاهرة.

لذلك يلقى خسيس الهمة أوالطباع - إذا وُفِّق للالتزام وصدق فيه - من العنت والمشقة في علاج نفسه ما لا يلقى كريمها.

وليست المشكلة في أن الخسة لا علاج لها في دين الله، فالله - سبحانه - قد صرح بأن القرآن "شفاء لما في الصدور". والطباع الخسيسة ما هي إلا أمراض في القلوب فلن يعجز القرآن عن علاج مثلها.

لكن المشكلة تكون حين يسلك خسيس الهمة أو الطباع طريق الالتزام، وتبدأ تتضح عليه العلامات الظاهرة للالتزام، لكنه:

- يكتفي بالأمور الظاهرة من الشرع، ولا يعتني بعلاج أمراضه، ولا يستسلم الاستسلام الكامل الذي به يشفي القرآن أمراض القلوب.

- أو أن ما عنده من إيمان لا يقوى على التغلب على ما تأصل فيه من طباع سيئة إلا في فترات ازدياد الإيمان، وأما في فترات الفتور، ونقصان الإيمان، فيغلب الطبع على التطبع، وتغلب الخسة المتأصلة على نوازع الخير وعلى شُعب الإيمان ...

وفي كلا الحالتين ينتج عن ذلك إنسان خسيس في جثمان ملتزم !!!

ولهذه النوعية من الداخلين في طريق الاستقامة أثر سيء على سمعة بقية الصالحين.

فالشر يعم والخير يخص ...

والناس تترصد ...

وتنظر إلى من ظاهرهم الصلاح كما ينظر الصقر إلى قطعة اللحم.

فإذا خالط الناس بعضاً من هؤلاء، ورأوا ما هم عليه من الخسة، عمموا هذه الصورة على الجميع.

وليت المشكلة تقتصر على ذلك ...

المشكلة أن أمثال هؤلاء يساهمون في إفساد ذات البين بين الصالحين.

ويساهمون في شيوع الأخلاق السيئة فيهم ودنو الهمة لديهم.

في سنوات مضت ... حين كان الملتزمون أقل عدداً وأكثر غربة، كانت الهمم فيهم أكبر وكانت مكانتهم عند الناس أطيب وأرفع.

أما اليوم، فهم أكثر في العدد، وأردأ في النوع !!!

وبسبب ذلك يصح أن يقال أن الالتزام يزداد أفقياً لا رأسياً.

ربما لقلة العلماء والمربين، ودخول أهل الخسة هذا الطريق دون همة كبيرة منهم لعلاج أمراضهم، ولتغير المجتمعات وتناقص معادن الذهب والفضة في مجتمعات المسلمين يوماً بعد يوم.

ومع هذا كله، فليس لأحد أن يطالب أمثال هؤلاء بالخروج عن هذا الطريق، ولا بمخالفة الصالحين في مظهرهم حتى لا يسيئوا للصالحين، ولا غير ذلك، لأن هذا من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، ولأن دين الله لم ينزل للنخبة فقط.

بل الله وحده هو العليم بما في القلوب من رفعة أو خسة، وقد تكفل بتمييز الصفوف بما يجريه من أقدار وفتن ومحن.

فلا يصمد في هذا الطريق إلى النهاية إلا الصابرون المخلصون.

خلاصة القول:

أن كثيراً ممن يسلك طريق الالتزام يبقى أسير ما نشأ عليه من أخلاق وطباع قبل التزامه. ولا يشذ عن ذلك إلا قلة قليلة يتميزون بهمة عالية وتجرد كبير، وهم غرباء بين الناس وبين الملتزمين غير الجادين في طريق الالتزام.



ملاحظة: استخدمت كلمة ملتزم بسبب شيوعها ولأنها أبلغ في إيصال الفكرة للقارئ، وهناك كلمات أصح منها لكنها غير شائعة مثل كلمة مستقيم.

***********************************************
* الموضوع منتوف بكامله من مجموعة "مدرسي كلية ينبع الصناعية المبتعثين لبريطانيا".

أبو معاذ الغرابي القحطاني
29-01-2006, 02:52 PM
شكراً للنتفات ياأبو هبة وكثر الله من نتفاتك القيمة.

في الموضوع " أن الملتزمون أكثر عددا منهم عما قبل وأردأ نوعاً " :

أتوقع أن المسألة تحتاج إلى تمحيص وبحث عن حقيقة هذه الظاهرة ، ولا اعرف ما هو مرجع هذه النتيجة التي توصل إليها كاتب هذا المقال المنتوف ولا كيف وصل إليها.

في بعض أطروحات من يوصمون با"الملتزمين" نقرأ في ملامح تلك الطروحات فقط "التنظير" و "إظهار المشكلة" دون تمحيص أو بحث عن حقيقة الأمر فضلاً عن أن يكون هنالك حلولاً رائعة وممكنة وقيمة لحل مشكلات الظواهر السيئة أو تطويراً لظاهرة صحية طيبة.

إننا نكتفي بقول " ماشاء الله " لما تحبه أنفسنا وقول " لا حول ولا قوة إلا بالله" لما يسؤؤنا، ويقف البعض عند هذا الحد الذي يفترض به وبالمستقيمين أن يتعدوا مثل هذه المراحل إلى ما هو أحسن وأفضل وفيه خير للجميع.

إننا جميعاً نعيش على سفينة واحدة وكل أنواع البشر تعيش على متنها، وكل من أراد خرقاً ليغرق أهلها فلا شك أن على الجميع الأخذ بيده.

لقد عاش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد السلف الصالح المطهر من هو في قمة الإيمان وكان صاحباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو مرافقاً لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عن صحابته وكان في خاطره ما كان في سالف الزمان لكنهم وجدوا إخوة مؤمنين صالحين يشدون بأزرهم ويكونون معهم عونا ومناصرة وتأييدا وتشجيعاً ومناصحة.

أتوقع أننا نحتاج إلى ما هو وراء المشكلة.

أبو معاذ

abasiouni
12-11-2006, 09:39 AM
يا حيالله أبو معاااااااااااااااااااااذ ... أحس الغبار يتطاير من الموضوع ....

والله لك وحشه يا أبو معاذ بعد هذه الأعوام الطوال ... والتي أسأل الله أن يجمعنا بعدها
في جنات الخلد ... آمين

شاكرا لك التعقيب ،،، وجزاك ربي خيرا ...

hathal
12-11-2006, 06:16 PM
جزاك الله خيرررررررررررر

محمد الصبحي
13-11-2006, 01:03 PM
" كثيراً ممن يسلك طريق الالتزام يبقى أسير ما نشأ عليه من أخلاق وطباع قبل التزامه."

لو وضع الكاتب كلمة "بعضا" محل كلمة "كثيراً" لكان أقرب الى الصواب
والله أعلم

لأني لا حظت تغيرا ملحوظا ((جدا جدا) في أخلاق الشباب بعد التزامهم يعني 180 درجة..


ليت الجميع يحاول قراءة كتاب: شخصية المسلم
كتاب رااائع رااائع رااائع