حسن البار
09-11-2007, 04:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بداية قال الله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }النحل114
قال علماء التفسير الميسر : فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله, وجعله لكم حلالا مستطابًا, واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله, إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.
وقال تعالى : {لاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام 121
قالوا : لا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح, كالميتة وما ذبح للأوثان والجن, وغير ذلك, وإن الأكل من تلك الذبائح لخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مردة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة, فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله, بينما تأكلون مما تذبحونه, وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.
حديثي هنا عن الدجاج المستورد من خارج هذه البلاد ، والمعني الدجاج المستورد من خارج بلاد المسلمين ، ولكن أكثر السوق تحتوشه الشركات البرازيلية والفرنسية
الدجاج الذي يباع في أسواقنا يمهر دائماً بختم : مذبوح على الطريقة الإسلامية ، أو بعبارة مشابهة
وقد رأيت بنفسي قديماً في ثلاجة أحد محلات السوبر ماركت كيساً من الأسماك ، كتب عليه : مذبوح على الطريقة الإسلامية
كنا دائماً ما نتشكك بهذه المنتجات ، وتأتي مثل هذه الوقائع (السمك المذبوح بالطريقة الإسلامية) مع ما نعرفه من سعي الشركات للربح ولو على حساب الأمانة ، بالإضافة إلى ظن غالب بأن الجهات المسؤولة عن متابعة هذا الأمر من قبل الدولة ليست مهتمة بهذا الشأن أو معنية بالحرص على إسلامية وطيب مطاعم المسلمين = يأتي ذلك كله ليفتح باب الشكوك ، ويضيِّق على العبد الذي يخاف الله في مطعمه باب التوسُّع في ذلك .
فإذا أضفتَ إلى ذلك وجود تقارير أُرسلت للشيخ عبد العزيز ابن باز عليه الرحمة والرضوان تتضمن أن هذه الشركات لا تفي بما وعدت به من الذبح على الشريعة الإسلامية ، وأن ذلك كذب
ثم لاحظتَ أن نسبة الملحدين (وهم ليسوا من أهل الكتاب الذين أُحلت لنا ذبائحهم) في معظم المجتمعات الغربية الآن نسبة كبيرة ، بل تكاد أن تقول أغلبية
ثم إن ما ذبحه الكتابي منهم فإنه : قتل وصعق وتجميد وميتات لا يحل أكلها ، ولو ذبحها مسلم
طبعاً هذا الأمر سبب حرجاً لطائفة عريضة من الناس
ولا شك أن مثل ذلك الأمر يسهُل جداً على المتأهل ، الذي له من الأهل من يلي أمر إعداد الطعام والشراب ، وما عليه إلا أن يشتري لهم كمية للأسبوع أو للشهر من نوع الدجاج الذي يرتضي ، وهم عليهم الباقي .
ولكنه وفي نفس الوقت يُحرج العزب الذي يعتمد في جملة طعامه على المطاعم . والمطاعم –إلا ما ندر- يهتمون لرخص الأسعار ، وتوفر الكميات ، وأحياناً جودة المنتج وكثير من هذا لا تنافس فيه الشركات المحلية ، فضلا عن التغلب . ولذا فمن النادر أن تجد من المطاعم ما يحقق لك رغبتك في الطعام
ومع زود الأمانة منهم كثيراً ما أكلنا –مغشوشين- دجاجا مستورداً ، ونحن نظن أننا نحسنُ صُنعاً
وكم امتنعنا ومنعنا أهلينا من أكلات ، وكم استهلكت من الأوقات ، واستُرضي الأطفال ،،، كل ذلك –إن شاء الله- ابتعاداً عمَّا يراه الواحد محرماً ، وطلباً لما يكون أطيب لنفسه وأبرأ لذمته ،،، ولأن الأصل في الأشياء الحل في الشريعة ، إلا أن الأصل في اللحوم والأبضاع التحريم كما يقرر أهل العلم
المهم أني عزمت عدة مرات في عصر المعلومات هذا أن أزور مواقع بعض هذه الشركات الكبرى ، مثل ساديا ، ودوكس ، وكان الهاجس يأتي حين أكون بعيداً عن الشبكة ، فإذا وصلتُ إليها نسيت الأمر
حتى كان الأمس ، فدخلت الانترنت ، وبحثت ، وفتشتُ ، ووجدت ما قد يغيِّر بعض القناعات
أولاً : لا شك أن للتواجد الإسلامي الكبير في أوروبا ، والبرازيل ، دوره في فرض هذا النمط من الغذاء ، وإبرازه كسوق يستحق الاهتمام
وفي إخواننا هناك في الخارج من يهتم لذلك أشد الاهتمام ، وهم وإن كانوا يستخدمون طرقهم الخاصة للحصول على اللحوم ، يعني بطريقتهم ، أو بالتقاول مع ملاحم معينة ، إلا أن زيادة العدد ، وبروز الهم الإسلامي عند شرائح منهم ، ووجود السوق الذي يُسيل لعاب أصحاب الشركات = كل هذه العوامل أدَّت إلى وجود منظمات ، وهيئات تعتني بأمر اللحوم ، وتضغط بشروطها في اتجاه ما تريد مقابل الإشراف وتزكية منتجات شركات معيَّنة
بل لقد سمعت قبل قرابة الشهرين تقريراً في bbc أو الجزيرة عن إنشاء معهدٍ لتعليم الذبح ، وما يتعلق به من أمور مختلفة أظنه في تايلند ، رغبة منهم لدخول السوق الإسلامية ، وأن تكون بلدهم مركزا لمثل هذه الصناعة .
وجدت في الانترنت الكثير : مواقع ، منظمات ، مجلات ، حتى مؤتمرات ، فقد انعقد مؤتمر عن اللحم الحلال في بريطانيا ، وآخر في ماليزيا
والغريب أن في الرياض منظمة بهذا الاسم : منظمة الطعام الحلال
ثانياً : إحدى هذه المنظمات ، وهي معروفة من قبل الندوة العالمية ، تشرف على نحو من خمسين مصنعاً في البرازيل ، وتزوِّدهم بالخبراء والمراقبين في صناعة اللحوم الحلال
ثالثاً : عدد من الجهات تشترط أن يكون الذابح مسلماً ، ولعل ذلك لتفادي مشكلة الإلحاد هنالك ، ولمزيد من الضبط ، ولنفع المسلمين
رابعاً : تنتج ساديا يومياً أربعة ملايين من الدجاجات
18% من هذا العدد يذهب للعالم الإسلامي
وتعتزم في العام المقبل 2008 أن تفتتح فرعها في الشرق الأوسط في مدينة دبي بتكلفة (57مليون دولار) 209 مليون درهم
ويعمل في الشركة في البرازيل موظفون مسلمون يتولون عملية الذبح
وفي موقعهم علامات ظاهرة ، ومتميزة عن غيرها من المنتجات ، ولها أرقام وكودات خاصة تتعلق بالحلال في جميع منتجاتها .. بالطبع في الدجاج والديك الرومي ، لا في الخنازير
إذ إن القبيح في شأن ساديا أنها وفي خط موازٍ لديها صناعة هائلة تتعلق كذلك بإنتاج ، وتبريد ، وتصنيع لحوم الخنازير !!
خامساً : الموضوع له زخم وحضور قوي في العالم الغربي ، وهذه فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء في تحريم اللحوم غير الإسلامية :
حكم أكل لحوم الأنعام والدواجن المعروضة في الأسواق والمطاعم الأوروبية
قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث 24/4/1426
01/06/2005
قرار المجلس:
ناقش المجلس باستفاضة تامة هذا الموضوع المهم الذي أثار كثيرًا من الجدل والخلاف حول مدى شرعيته، وتوصل إلى ضرورة حرص المسلمين على الالتزام بشروط التذكية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية، إرضاءً للرب سبحانه، ومحافظة على شخصيتهم الدينية مما تتعرض له من أخطار، وصونًا لأنفسهم من تناول المحرمات.
وبعد استعراض طرائق الذبح المتبعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعية تؤدي إلى موت عدد غير قليل من الحيوانات، لاسيما الدجاج، فقد قرر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدواجن والأبقار، بخلاف الأغنام والعجل الصغيرة، فإن طريقة ذبحها لا تتنافى مع شروط الذكاة الشرعية في بعض البلدان.
هذا ويوصي المجلس أن يتخذ المسلمون في ديار الغرب مذابح خاصة بهم حتى ترتاح ضمائرهم ويحافظوا على شخصيتهم الدينية والحضارية.
ويدعو المجلس الدول الغربية إلى الاعتراف بالخصوصيات الدينية للمسلمين، ومنها تمكينهم من الذبح حسب الشريعة الإسلامية أسوة بغيرهم من الجماعات الدينية الأخرى كاليهود.
كما يدعو الدول الإسلامية إلى استيراد اللحوم الحلال التي تخضع لمراقبة شرعية من قبل المراكز الإسلامية الموثوق بها في ديار الغرب.
[الدورة الثالثة]
سادسا : وفي الأعوام الأخيرة تزايد الطلب على الأطعمة الحلال في جميع أنحاء العالم، حيث يتجاوز حجم منتجات الطعام الحلال سنويا 150 مليار دولار.
ونظرا للإقبال الشديد على الطعام الحلال تم إنشاء "منظمة الطعام الحلال"، التي مقرها العاصمة السعودية الرياض، للاضطلاع بمهمة التنسيق بين العاملين والشركات الناشطة في قطاع اللحم الحلال.
ولا يقتصر الإقبال على اللحم الحلال على المسلمين، إذ يقبل عليه كذلك غير المسلمين على مستوى أوروبا والولايات المتحدة، نظرا لجودة اللحوم المذبوحة بالطريقة الحلال، وخلوها من أي إضافات غير طبيعية.
ويوجد في أنحاء العاصمة الأمريكية واشنطن وحدها أكثر من 140 متجرا، وتبيع بعض هذه المتاجر منتجات اللحوم الحلال برغم غلو أسعارها عن اللحوم العادية التي تأتي من حيوانات ذبحت بطريقة الصعق الكهربائي أو الطعن.
ونظرا لتزايد أعداد الأقلية المسلمة على مستوى أوروبا والولايات المتحدة، فقد بدأت المدارس الحكومية في توفير الطعام الحلال.
ومع هذا الإقبال المتزايد صار مصطلح حلال كلمة مدرجة ضمن قواميس اللغات المختلفة على مستوى دول أوروبا، وبجوارها تعريف بسيط بلغة الدولة، كما أصبحت كلمة متداولة على الألسنة.
وفي بعض الأخبار : أن اليابان -الدولة الوثنية- بدأت تشترط أن يكون الدجاج المستورد إليها دجاجا مذبوحاً غير مصعوق ، ولا محتفظ بالدم فيه .
سابعاً : كنت قد سمعت عن تقرير قبل نحو ست أو خمس سنوات لمجلة المجتمع ، عن مصانع ساديا ، ولكني لم أقرأه بنفسي ، ولم أستطع الآن الحصول عليه . ومفاده باختصار انضباط هذه الشركة ومصداقيتها
بعد ذلك ، وبالأمس كذلك أثناء بحثي وقفت على هذا التقرير الجميل والمصور للدكتور صالح العايد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هنا في السعودية كتبه في منتدى لأهل بلده : الرس
وكان هو (أبو أسامة) يرد ويعقِّب ، ويداخل
فدونكم هذا التقرير :
http://alrassxp.com/forum/showthread.php?t=74090 (http://alrassxp.com/forum/showthread.php?t=74090)
ويا ليت أحد الأخوان ينقله لنا هنا في المنتدى بصوره ليسهل الاطلاع عليه .
وماذا بعد :
إذا كنتم سمعتم عن قاعدة تغير الأحكام بتغير الأحوال والأزمان والأمكنة = ففي مثل هذه الحالة ، وفي تحقيق مناطات التشريع ، وليس في تحليل ما حرَّم الله
ولذا فأنا أجد نفسي الآن أقل تشدداً –من أمس بس والله- في هذه المسألة ، خصوصاً ساديا
بالطبع لن أنزل اليوم ولا غداً إلى السوق لأشتري كراتين ساديا ، بل سأواصل في الشراء من الوطنية ، والأخوين ، ورضوى ، وفقيه وتشجيع الصناعة المحلية
ولكني لن أتجادل مع الأولاد كثيرا ، أو أكسر نفوسهم في بعض الأمور : مثل البيك أو الشاورما والبروستد ، بالطبع بتوسط واعتدال
ويمكن أن يُكتب لي أن أتذوق طعم البيك ؛ لأرى سر إعجاب الناس به ، وكون الواحد منهم يذكر لك من مناسك الحج والعمرة عند زيارة مكة = زيارة البيك ،،، أقول ربما
لا زال في خاطري الكثير ، ولكني أشعر أني أطلت
وأخيراً أختم بهذه الأبيات الطريفة ، من منظومة حقيقية ، وهي إحدى وسائل التعلم عند متعلمي ومفكري الأمة خصوصا في زمنٍ مضى :
إن الدجاج خير طيرٍ يُؤكلُ *** للحَرِّ واللينِ تراه يَعدلُ
ومنه أهليٌ ومنه حَبَشي *** مسكنه القَفْرُ بغابٍ موحِشِ
وكُلُّهُ أوفقُ للأبدان *** من كُلِّ مأكول من اللُحمان
وللفراريجِ مزيدُ فضلِ *** مُحدِثَةً زيادةً في العقلِ
تنفي النَّحافة وضعفَ العَصَب *** لكل كهلٍ وشبابٍ وصبي
مقتبس من منظومة الشفهونية في الطب ، وهي تزيد على السبعمائة بيت
جزاكم الله خيراً ، ولا حرمنا من تعليقاتكم
....
بداية قال الله تعالى : {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }النحل114
قال علماء التفسير الميسر : فكلوا -أيها المؤمنون- مما رزقكم الله, وجعله لكم حلالا مستطابًا, واشكروا نعمة الله عليكم بالاعتراف بها وصَرْفها في طاعة الله, إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه وحده لا شريك له.
وقال تعالى : {لاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام 121
قالوا : لا تأكلوا -أيها المسلمون- من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح, كالميتة وما ذبح للأوثان والجن, وغير ذلك, وإن الأكل من تلك الذبائح لخروج عن طاعة الله تعالى. وإن مردة الجن لَيُلْقون إلى أوليائهم من شياطين الإنس بالشبهات حول تحريم أكل الميتة, فيأمرونهم أن يقولوا للمسلمين في جدالهم معهم: إنكم بعدم أكلكم الميتة لا تأكلون ما قتله الله, بينما تأكلون مما تذبحونه, وإن أطعتموهم -أيها المسلمون في تحليل الميتة- فأنتم وهم في الشرك سواء.
حديثي هنا عن الدجاج المستورد من خارج هذه البلاد ، والمعني الدجاج المستورد من خارج بلاد المسلمين ، ولكن أكثر السوق تحتوشه الشركات البرازيلية والفرنسية
الدجاج الذي يباع في أسواقنا يمهر دائماً بختم : مذبوح على الطريقة الإسلامية ، أو بعبارة مشابهة
وقد رأيت بنفسي قديماً في ثلاجة أحد محلات السوبر ماركت كيساً من الأسماك ، كتب عليه : مذبوح على الطريقة الإسلامية
كنا دائماً ما نتشكك بهذه المنتجات ، وتأتي مثل هذه الوقائع (السمك المذبوح بالطريقة الإسلامية) مع ما نعرفه من سعي الشركات للربح ولو على حساب الأمانة ، بالإضافة إلى ظن غالب بأن الجهات المسؤولة عن متابعة هذا الأمر من قبل الدولة ليست مهتمة بهذا الشأن أو معنية بالحرص على إسلامية وطيب مطاعم المسلمين = يأتي ذلك كله ليفتح باب الشكوك ، ويضيِّق على العبد الذي يخاف الله في مطعمه باب التوسُّع في ذلك .
فإذا أضفتَ إلى ذلك وجود تقارير أُرسلت للشيخ عبد العزيز ابن باز عليه الرحمة والرضوان تتضمن أن هذه الشركات لا تفي بما وعدت به من الذبح على الشريعة الإسلامية ، وأن ذلك كذب
ثم لاحظتَ أن نسبة الملحدين (وهم ليسوا من أهل الكتاب الذين أُحلت لنا ذبائحهم) في معظم المجتمعات الغربية الآن نسبة كبيرة ، بل تكاد أن تقول أغلبية
ثم إن ما ذبحه الكتابي منهم فإنه : قتل وصعق وتجميد وميتات لا يحل أكلها ، ولو ذبحها مسلم
طبعاً هذا الأمر سبب حرجاً لطائفة عريضة من الناس
ولا شك أن مثل ذلك الأمر يسهُل جداً على المتأهل ، الذي له من الأهل من يلي أمر إعداد الطعام والشراب ، وما عليه إلا أن يشتري لهم كمية للأسبوع أو للشهر من نوع الدجاج الذي يرتضي ، وهم عليهم الباقي .
ولكنه وفي نفس الوقت يُحرج العزب الذي يعتمد في جملة طعامه على المطاعم . والمطاعم –إلا ما ندر- يهتمون لرخص الأسعار ، وتوفر الكميات ، وأحياناً جودة المنتج وكثير من هذا لا تنافس فيه الشركات المحلية ، فضلا عن التغلب . ولذا فمن النادر أن تجد من المطاعم ما يحقق لك رغبتك في الطعام
ومع زود الأمانة منهم كثيراً ما أكلنا –مغشوشين- دجاجا مستورداً ، ونحن نظن أننا نحسنُ صُنعاً
وكم امتنعنا ومنعنا أهلينا من أكلات ، وكم استهلكت من الأوقات ، واستُرضي الأطفال ،،، كل ذلك –إن شاء الله- ابتعاداً عمَّا يراه الواحد محرماً ، وطلباً لما يكون أطيب لنفسه وأبرأ لذمته ،،، ولأن الأصل في الأشياء الحل في الشريعة ، إلا أن الأصل في اللحوم والأبضاع التحريم كما يقرر أهل العلم
المهم أني عزمت عدة مرات في عصر المعلومات هذا أن أزور مواقع بعض هذه الشركات الكبرى ، مثل ساديا ، ودوكس ، وكان الهاجس يأتي حين أكون بعيداً عن الشبكة ، فإذا وصلتُ إليها نسيت الأمر
حتى كان الأمس ، فدخلت الانترنت ، وبحثت ، وفتشتُ ، ووجدت ما قد يغيِّر بعض القناعات
أولاً : لا شك أن للتواجد الإسلامي الكبير في أوروبا ، والبرازيل ، دوره في فرض هذا النمط من الغذاء ، وإبرازه كسوق يستحق الاهتمام
وفي إخواننا هناك في الخارج من يهتم لذلك أشد الاهتمام ، وهم وإن كانوا يستخدمون طرقهم الخاصة للحصول على اللحوم ، يعني بطريقتهم ، أو بالتقاول مع ملاحم معينة ، إلا أن زيادة العدد ، وبروز الهم الإسلامي عند شرائح منهم ، ووجود السوق الذي يُسيل لعاب أصحاب الشركات = كل هذه العوامل أدَّت إلى وجود منظمات ، وهيئات تعتني بأمر اللحوم ، وتضغط بشروطها في اتجاه ما تريد مقابل الإشراف وتزكية منتجات شركات معيَّنة
بل لقد سمعت قبل قرابة الشهرين تقريراً في bbc أو الجزيرة عن إنشاء معهدٍ لتعليم الذبح ، وما يتعلق به من أمور مختلفة أظنه في تايلند ، رغبة منهم لدخول السوق الإسلامية ، وأن تكون بلدهم مركزا لمثل هذه الصناعة .
وجدت في الانترنت الكثير : مواقع ، منظمات ، مجلات ، حتى مؤتمرات ، فقد انعقد مؤتمر عن اللحم الحلال في بريطانيا ، وآخر في ماليزيا
والغريب أن في الرياض منظمة بهذا الاسم : منظمة الطعام الحلال
ثانياً : إحدى هذه المنظمات ، وهي معروفة من قبل الندوة العالمية ، تشرف على نحو من خمسين مصنعاً في البرازيل ، وتزوِّدهم بالخبراء والمراقبين في صناعة اللحوم الحلال
ثالثاً : عدد من الجهات تشترط أن يكون الذابح مسلماً ، ولعل ذلك لتفادي مشكلة الإلحاد هنالك ، ولمزيد من الضبط ، ولنفع المسلمين
رابعاً : تنتج ساديا يومياً أربعة ملايين من الدجاجات
18% من هذا العدد يذهب للعالم الإسلامي
وتعتزم في العام المقبل 2008 أن تفتتح فرعها في الشرق الأوسط في مدينة دبي بتكلفة (57مليون دولار) 209 مليون درهم
ويعمل في الشركة في البرازيل موظفون مسلمون يتولون عملية الذبح
وفي موقعهم علامات ظاهرة ، ومتميزة عن غيرها من المنتجات ، ولها أرقام وكودات خاصة تتعلق بالحلال في جميع منتجاتها .. بالطبع في الدجاج والديك الرومي ، لا في الخنازير
إذ إن القبيح في شأن ساديا أنها وفي خط موازٍ لديها صناعة هائلة تتعلق كذلك بإنتاج ، وتبريد ، وتصنيع لحوم الخنازير !!
خامساً : الموضوع له زخم وحضور قوي في العالم الغربي ، وهذه فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء في تحريم اللحوم غير الإسلامية :
حكم أكل لحوم الأنعام والدواجن المعروضة في الأسواق والمطاعم الأوروبية
قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث 24/4/1426
01/06/2005
قرار المجلس:
ناقش المجلس باستفاضة تامة هذا الموضوع المهم الذي أثار كثيرًا من الجدل والخلاف حول مدى شرعيته، وتوصل إلى ضرورة حرص المسلمين على الالتزام بشروط التذكية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية، إرضاءً للرب سبحانه، ومحافظة على شخصيتهم الدينية مما تتعرض له من أخطار، وصونًا لأنفسهم من تناول المحرمات.
وبعد استعراض طرائق الذبح المتبعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعية تؤدي إلى موت عدد غير قليل من الحيوانات، لاسيما الدجاج، فقد قرر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدواجن والأبقار، بخلاف الأغنام والعجل الصغيرة، فإن طريقة ذبحها لا تتنافى مع شروط الذكاة الشرعية في بعض البلدان.
هذا ويوصي المجلس أن يتخذ المسلمون في ديار الغرب مذابح خاصة بهم حتى ترتاح ضمائرهم ويحافظوا على شخصيتهم الدينية والحضارية.
ويدعو المجلس الدول الغربية إلى الاعتراف بالخصوصيات الدينية للمسلمين، ومنها تمكينهم من الذبح حسب الشريعة الإسلامية أسوة بغيرهم من الجماعات الدينية الأخرى كاليهود.
كما يدعو الدول الإسلامية إلى استيراد اللحوم الحلال التي تخضع لمراقبة شرعية من قبل المراكز الإسلامية الموثوق بها في ديار الغرب.
[الدورة الثالثة]
سادسا : وفي الأعوام الأخيرة تزايد الطلب على الأطعمة الحلال في جميع أنحاء العالم، حيث يتجاوز حجم منتجات الطعام الحلال سنويا 150 مليار دولار.
ونظرا للإقبال الشديد على الطعام الحلال تم إنشاء "منظمة الطعام الحلال"، التي مقرها العاصمة السعودية الرياض، للاضطلاع بمهمة التنسيق بين العاملين والشركات الناشطة في قطاع اللحم الحلال.
ولا يقتصر الإقبال على اللحم الحلال على المسلمين، إذ يقبل عليه كذلك غير المسلمين على مستوى أوروبا والولايات المتحدة، نظرا لجودة اللحوم المذبوحة بالطريقة الحلال، وخلوها من أي إضافات غير طبيعية.
ويوجد في أنحاء العاصمة الأمريكية واشنطن وحدها أكثر من 140 متجرا، وتبيع بعض هذه المتاجر منتجات اللحوم الحلال برغم غلو أسعارها عن اللحوم العادية التي تأتي من حيوانات ذبحت بطريقة الصعق الكهربائي أو الطعن.
ونظرا لتزايد أعداد الأقلية المسلمة على مستوى أوروبا والولايات المتحدة، فقد بدأت المدارس الحكومية في توفير الطعام الحلال.
ومع هذا الإقبال المتزايد صار مصطلح حلال كلمة مدرجة ضمن قواميس اللغات المختلفة على مستوى دول أوروبا، وبجوارها تعريف بسيط بلغة الدولة، كما أصبحت كلمة متداولة على الألسنة.
وفي بعض الأخبار : أن اليابان -الدولة الوثنية- بدأت تشترط أن يكون الدجاج المستورد إليها دجاجا مذبوحاً غير مصعوق ، ولا محتفظ بالدم فيه .
سابعاً : كنت قد سمعت عن تقرير قبل نحو ست أو خمس سنوات لمجلة المجتمع ، عن مصانع ساديا ، ولكني لم أقرأه بنفسي ، ولم أستطع الآن الحصول عليه . ومفاده باختصار انضباط هذه الشركة ومصداقيتها
بعد ذلك ، وبالأمس كذلك أثناء بحثي وقفت على هذا التقرير الجميل والمصور للدكتور صالح العايد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هنا في السعودية كتبه في منتدى لأهل بلده : الرس
وكان هو (أبو أسامة) يرد ويعقِّب ، ويداخل
فدونكم هذا التقرير :
http://alrassxp.com/forum/showthread.php?t=74090 (http://alrassxp.com/forum/showthread.php?t=74090)
ويا ليت أحد الأخوان ينقله لنا هنا في المنتدى بصوره ليسهل الاطلاع عليه .
وماذا بعد :
إذا كنتم سمعتم عن قاعدة تغير الأحكام بتغير الأحوال والأزمان والأمكنة = ففي مثل هذه الحالة ، وفي تحقيق مناطات التشريع ، وليس في تحليل ما حرَّم الله
ولذا فأنا أجد نفسي الآن أقل تشدداً –من أمس بس والله- في هذه المسألة ، خصوصاً ساديا
بالطبع لن أنزل اليوم ولا غداً إلى السوق لأشتري كراتين ساديا ، بل سأواصل في الشراء من الوطنية ، والأخوين ، ورضوى ، وفقيه وتشجيع الصناعة المحلية
ولكني لن أتجادل مع الأولاد كثيرا ، أو أكسر نفوسهم في بعض الأمور : مثل البيك أو الشاورما والبروستد ، بالطبع بتوسط واعتدال
ويمكن أن يُكتب لي أن أتذوق طعم البيك ؛ لأرى سر إعجاب الناس به ، وكون الواحد منهم يذكر لك من مناسك الحج والعمرة عند زيارة مكة = زيارة البيك ،،، أقول ربما
لا زال في خاطري الكثير ، ولكني أشعر أني أطلت
وأخيراً أختم بهذه الأبيات الطريفة ، من منظومة حقيقية ، وهي إحدى وسائل التعلم عند متعلمي ومفكري الأمة خصوصا في زمنٍ مضى :
إن الدجاج خير طيرٍ يُؤكلُ *** للحَرِّ واللينِ تراه يَعدلُ
ومنه أهليٌ ومنه حَبَشي *** مسكنه القَفْرُ بغابٍ موحِشِ
وكُلُّهُ أوفقُ للأبدان *** من كُلِّ مأكول من اللُحمان
وللفراريجِ مزيدُ فضلِ *** مُحدِثَةً زيادةً في العقلِ
تنفي النَّحافة وضعفَ العَصَب *** لكل كهلٍ وشبابٍ وصبي
مقتبس من منظومة الشفهونية في الطب ، وهي تزيد على السبعمائة بيت
جزاكم الله خيراً ، ولا حرمنا من تعليقاتكم
....