محمد الشمراني
15-03-2008, 11:18 PM
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_59341_turkiL.jpg
كنت في أفغانستان"، لكاتبه.. الإعلامي الشهير؛ تركي الدخيل، كان من الإصدارات الملفتة للنظر في معرض الرياض الدولي للكتاب لهذه السنة (1429 هـ)، اقتنيته من دون تردد، ولا حتى تمحيصٍ لمحتواه، ولا نظرٍ في بعض فصوله!
رأيت الإقبال الشديد عليه بشكل منقطع النظير، ورأيت تلهف الكثيرين للحصول على توقيع من المؤلف، والذي كان يتربع خلف تمثال ضخم، يحمل مجسماً لغلاف كتابه في جناح مكتبة العبيكان بالمعرض.
فرحتُ أن في العرب بقية تقرأ، وفرحت أكثر لهذا اللهف لاقتناء الكتاب، ودعوت الله أن يفتح على أمة العرب، والتي يسميها البعض أمة اقرأ!
حرصتُ على قراءة هذا الكتاب الجديد، لا لشيء.. إلا لأن الكاتب نجح في استثارة فضول القارئ بعنوانه المثير، والجذاب في نفس الوقت!
يقع الكتاب في 218 صفحة، من القطع المتوسط، وهو من إصدار مكتبة العبيكان، والتي تفننت في إخراجه بشكل مميز، فكان غلافه أسوداً كظلام الليل، وتطل منه عينَا طفلة أفغانية، تحمل معهما كل تواصيف الألم والمعاناة!
وتقوم فكرة الكتاب على ذكر بعض الأحداث التي جرت له أثناء رحلته إلى أفغانستان عام 1998 م عندما كان مراسلاً لصحيفة الحياة، وإجرائه لبعض الحوارات الصحفية هناك.
ولي بعض الوقفات اليسيرة التي دونتها أثناء قراءتي لهذا الكتاب:
1- طرَق الكاتب موضوعاً حساساً ومثيراً بالنسبة للمجتمع العربي بالعموم، والسعودي بشكل أخص، وحلاه بعنوان رائق وجميل، ربما يكون من أجمل العناوين الجديدة التي رأيتها في هذا المعرض.
2- اتسمت مقدمته ـ أو فلنقل فصوله الأولى ـ بالأسلوب الرشيق والجذاب، وإن كان لم يعمم ذلك على بقية أجزائه، والتي غلب عليها الأسلوب المباشر في العرض.
3- مما ميز كتابه؛ لغته الصحفية المحايدة، فلم يوجه ـ غالباً ـ القارئ لتبني وجهة نظره، بل سعى لعرض وجهات النظر كما يراها أصحابها بالضبط، فالتقى ببعض زعماء طالبان، وكذلك بالقائد الشهير؛ أحمد شاه مسعود، وغيرهم، مما جعل القارئ يتخلّص من الوصاية الفكرية التي يمارسها البعض عليهم، ويقحمونه قسراً في دواخلهم، وفق شريعتهم التي ارتضوها !
4- لم يكن الكاتب مصاباً بعقدة ابن لادن وطالبان، فلم يسيطر عليه ذلك الشغف الذي يدفع كثيراً من كتّابنا إلى المسارعة بوصفهم بأقذع الأوصاف، والمبادرة بالتبرؤ منهم، وتسجيل موقف يخلي مسؤوليته ممن يتوهم أنه يترصده في كل الطرقات! حتى أصبحنا نعاف اللغة المتزلفة لحد الإسفاف! بل بلغ الكاتب مبلغاً أبعد من ذلك حين استشهد بكلامٍ للعييري والعوشن؛ وهما ممن كان له صولات وجولات في الأحداث التي وقعت في السعودية!
5- في ثنايا الكتاب بعض المعلومات التي ربما تكون جديدة على القارئ، مثل قصة تدين عمرو موسى، وعلاقة طالبان بأسامة بن لادن.
6- لم يكن الكتاب غنياً بالأحداث البارزة، مع أن المكان والزمان يغريان بخلاف ذلك، فلم تكن المعلومات المقدَّمة تتخذ طابع العمق، ولا طابع الاستكشاف، ويبدو لي أن ذلك يعود لثلاثة أسباب؛ أُولاها أن الرحلة كانت عام 1998م، أي قبل عشر سنوات، فربما فقدت بعض بريقها، وفقد الكاتب بعض تفاصيلها التي قد تكون مهمة في أدب الرحلات، وثانيها حداثة سن الكاتب حينها، حيث كان عمره 25 عاماً، وثالثها فيما يبدو لي أن الرحلة كانت سريعة ومحددة، لم يستطع خلالها من زيارة جبهات القتال بشكل أوسع، ولا النزول للشارع ومخاطبة عامة الناس، وخلاف ذلك مما يُغني مثل هذه الرحلات ويخلق لها متعة، ومادة خصبة لا تنسى.
7- برأيي أن الكتاب لم يضف جديداً للمكتبة العربية، فلم يكن زاخراً بالأحداث الجديدة، أو بالمفاجآت المثيرة، ربما يُعد مغامرة سريعة، أو رحلة خاطفة لبلاد النيران، ذكر خلالها أحداثاً معلومة بالضرورة لمتابع الأحداث!
8- عموماً.. الكتاب يستحق القراءة رغم ما سبق، فهو سريع الهضم، وخفيف الظل، يمكن الإجهاز عليه في جلسة ماتعة، أدعوكم لقراءته، وجعل ذلك استراحة محارب.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=9890
أبو صالح
كنت في أفغانستان"، لكاتبه.. الإعلامي الشهير؛ تركي الدخيل، كان من الإصدارات الملفتة للنظر في معرض الرياض الدولي للكتاب لهذه السنة (1429 هـ)، اقتنيته من دون تردد، ولا حتى تمحيصٍ لمحتواه، ولا نظرٍ في بعض فصوله!
رأيت الإقبال الشديد عليه بشكل منقطع النظير، ورأيت تلهف الكثيرين للحصول على توقيع من المؤلف، والذي كان يتربع خلف تمثال ضخم، يحمل مجسماً لغلاف كتابه في جناح مكتبة العبيكان بالمعرض.
فرحتُ أن في العرب بقية تقرأ، وفرحت أكثر لهذا اللهف لاقتناء الكتاب، ودعوت الله أن يفتح على أمة العرب، والتي يسميها البعض أمة اقرأ!
حرصتُ على قراءة هذا الكتاب الجديد، لا لشيء.. إلا لأن الكاتب نجح في استثارة فضول القارئ بعنوانه المثير، والجذاب في نفس الوقت!
يقع الكتاب في 218 صفحة، من القطع المتوسط، وهو من إصدار مكتبة العبيكان، والتي تفننت في إخراجه بشكل مميز، فكان غلافه أسوداً كظلام الليل، وتطل منه عينَا طفلة أفغانية، تحمل معهما كل تواصيف الألم والمعاناة!
وتقوم فكرة الكتاب على ذكر بعض الأحداث التي جرت له أثناء رحلته إلى أفغانستان عام 1998 م عندما كان مراسلاً لصحيفة الحياة، وإجرائه لبعض الحوارات الصحفية هناك.
ولي بعض الوقفات اليسيرة التي دونتها أثناء قراءتي لهذا الكتاب:
1- طرَق الكاتب موضوعاً حساساً ومثيراً بالنسبة للمجتمع العربي بالعموم، والسعودي بشكل أخص، وحلاه بعنوان رائق وجميل، ربما يكون من أجمل العناوين الجديدة التي رأيتها في هذا المعرض.
2- اتسمت مقدمته ـ أو فلنقل فصوله الأولى ـ بالأسلوب الرشيق والجذاب، وإن كان لم يعمم ذلك على بقية أجزائه، والتي غلب عليها الأسلوب المباشر في العرض.
3- مما ميز كتابه؛ لغته الصحفية المحايدة، فلم يوجه ـ غالباً ـ القارئ لتبني وجهة نظره، بل سعى لعرض وجهات النظر كما يراها أصحابها بالضبط، فالتقى ببعض زعماء طالبان، وكذلك بالقائد الشهير؛ أحمد شاه مسعود، وغيرهم، مما جعل القارئ يتخلّص من الوصاية الفكرية التي يمارسها البعض عليهم، ويقحمونه قسراً في دواخلهم، وفق شريعتهم التي ارتضوها !
4- لم يكن الكاتب مصاباً بعقدة ابن لادن وطالبان، فلم يسيطر عليه ذلك الشغف الذي يدفع كثيراً من كتّابنا إلى المسارعة بوصفهم بأقذع الأوصاف، والمبادرة بالتبرؤ منهم، وتسجيل موقف يخلي مسؤوليته ممن يتوهم أنه يترصده في كل الطرقات! حتى أصبحنا نعاف اللغة المتزلفة لحد الإسفاف! بل بلغ الكاتب مبلغاً أبعد من ذلك حين استشهد بكلامٍ للعييري والعوشن؛ وهما ممن كان له صولات وجولات في الأحداث التي وقعت في السعودية!
5- في ثنايا الكتاب بعض المعلومات التي ربما تكون جديدة على القارئ، مثل قصة تدين عمرو موسى، وعلاقة طالبان بأسامة بن لادن.
6- لم يكن الكتاب غنياً بالأحداث البارزة، مع أن المكان والزمان يغريان بخلاف ذلك، فلم تكن المعلومات المقدَّمة تتخذ طابع العمق، ولا طابع الاستكشاف، ويبدو لي أن ذلك يعود لثلاثة أسباب؛ أُولاها أن الرحلة كانت عام 1998م، أي قبل عشر سنوات، فربما فقدت بعض بريقها، وفقد الكاتب بعض تفاصيلها التي قد تكون مهمة في أدب الرحلات، وثانيها حداثة سن الكاتب حينها، حيث كان عمره 25 عاماً، وثالثها فيما يبدو لي أن الرحلة كانت سريعة ومحددة، لم يستطع خلالها من زيارة جبهات القتال بشكل أوسع، ولا النزول للشارع ومخاطبة عامة الناس، وخلاف ذلك مما يُغني مثل هذه الرحلات ويخلق لها متعة، ومادة خصبة لا تنسى.
7- برأيي أن الكتاب لم يضف جديداً للمكتبة العربية، فلم يكن زاخراً بالأحداث الجديدة، أو بالمفاجآت المثيرة، ربما يُعد مغامرة سريعة، أو رحلة خاطفة لبلاد النيران، ذكر خلالها أحداثاً معلومة بالضرورة لمتابع الأحداث!
8- عموماً.. الكتاب يستحق القراءة رغم ما سبق، فهو سريع الهضم، وخفيف الظل، يمكن الإجهاز عليه في جلسة ماتعة، أدعوكم لقراءته، وجعل ذلك استراحة محارب.
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&ContentId=9890
أبو صالح