تركي العردان
04-02-2006, 02:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة شخصية للكتب التربوية
الكتب التربوية والمصطلحات الشرعية
يمر بنا خلال مطالعاتنا للكتب التربوية لكثير من المصطلحات التي تتردد بين معنى شرعي وآخر (لغوي أو عام)، هذه المصطلحات حين تذكر كعلاج لمشكلة ما، أو كخطوة تربوية للمدعو ينبغي أن يوضح المقصود منها حتى لا يحدث اللبس للقارئ فيذهب به فهمه بعيداً عن مراد الكاتب ..
كما أن دليلها من الكتاب أو السنة حين يذكر لابد من أن تذكر ملابساته لأن المصطلح الموجود به يراد به المعنى الشرعي فيما الكاتب يريد معنى تربوياً خاصاً ..
مثال:
العلاج بالهجر لأحد المتربين: نجد هنا أن مصطلح الهجر له معنى شرعي يرتبط به تفريعات وأحكام في الكتب الفقهية ، ولكن أكثر الكتب التربوية تذكره وتعني به المعنى العام للهجر الذي يعني الابتعاد عن المدعو في أمر دون أمر، أو التقليل من زيارته بشكل يلفت نظره إلى خطأه، أو ابتعاد فرد عنه دون مجموعته، وعليه فإن على الكاتب أو القاريء التنبه إلى مثل هذا خصوصاً أن الأمثلة التي ترد لإثبات هذا العلاج تذكر أمثلة هي أقرب للمعنى الشرعي (كعب بن مالك مثلاً) ولا تذكر ملابسات القصة أو سببها ، وفي قصة كعب بن مالك نجد أن سبب الهجر كان تأخره رضي الله عنه عن الجهاد وهو أمر عظيم ولا شك، فيما لا تعدو أكثر المشاكل التربوية كون المتربي فعل معصية ما أو أصر على فكرة خاطئة ، اي أنها لا ترقى إلى تلك القصة التي مثل بها الكاتب ..
الكتب التربوية وطريقة ترتيب حلول مشاكل المدعوين، أو خطوات تربيتهم على أمر ما
الملاحظ أن عامة الكتب التربوية الموجودة في الساحة حين تعرض حلولاً لمشكلة ما، او خطوات للوصول إلى هدف تربوي، فإنها تقوم بحشد الوسائل والأساليب المتبعة ولكن دون ترتيب معين يضمن للقاريء الوصول إلى هدفه خطوة خطوة، وللحقيقة فإن لدينا العديد من القواعد العامة التي تعيننا على ترتيب خطوات أي قضية تربوية، فمثلاً التدرج من أرفق الخطوات إلى أشدها مطلب شرعي أساسي يغفل عنه عند سرد حلول مشكلة لدى المدعو، والتدرج من حلول عامة إلى حلول خاصة فيما يتعلق بالمشكلة، أيضاً البدء بالخطوات الوقائية، ثم الخطوات التصحيحية ... كل ذلك لا يستغرق من الكاتب أو القاريء سوى إعادة النظر في الخطوات المكتوبة ثم ترتيبها من جديد ..
النصائح التربوية العامة بحاجة إلى تفصيل وإعادة نظر
كثيراً ما يمر بنا العديد من النصائح التربوية العامة والتي تذكر عند كل قضية تربوية، هذه النصائح لا أظنها ستفيد إن لم يفصل فيها بالشكل الذي يرضي القاريء ويجعله يرى فيها حلاً ناجحاً
مثال :استشعار مراقبة الله سبحاته وتعالى
ذكر الكاتب لقضية المراقبة أمر مهم في العديد من القضايا ولكن قضية المراقبة سيمر القاريء عليها مرور الكرام إن لم يفصل فيها حسب الموقف أو القضية التي ذكرت من ضمنها.
فلنفترض أن موضوعنا هو عبادة السر وطرق تحصيلها ، عند ذكر هذه النقطة لا بد من نصح القاريء بقراءة بعض المقاطع القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بعبادة السر كقيام الليل والحث عليه ومن ثم قراءة تفسيرها، كذلك يذكر للقاريء أسماء بعض السلف الذين اشتهروا بهذه النقطة بالذات حتى يقرأ عنهم وعن سيرهم .. وهكذا ..
ولكن إذا افترضنا أن الموضوع هو النجاة من المعاصي فإن نفس النقطة العامة ستذكر، ولكن تفصيلاتها ستختلف تلقائياً،
في حلول المشاكل
ضرورة التفريق بين الحلول الدائمة للمربي بغض النظر عن شخصية المتربي وبين الحلول التي تعد انعكاساً عن شخصية المتربي
مثال: جذب المتربي للمحاضن التربوية
حلول دائمة: (حسن الخلق – الابتسامة – الحلم – التواضع - ..)
حلول معتمدة على شخصية المتربي ( قد تزداد صفة الابتسامة إلى كثرة المزاح للشخص الاجتماعي المحب للمرح وقد تقل إلى مجرد الابتسامة مع الهدوء والرزانة للشخص الوقور الهاديء .. وهكذا)
الكتب التربوية نوعان بالنسبة للمتلقي
هناك كتب موجهة للمتربي مباشرة، وهناك كتب تخاطب المربين وطرق تربيتهم للمدعوين
الكتب الموجهة للمتربي: لابد أن تكثر من الحلول العملية وذكر الأمثلة والمواقف المصاحبة للحلول ، كما لا بد أن تؤكد على ضرورة الاستعانة بالوسط لتنفيذ الحلول وإلزام النفس بها ..
الكتب الموجهة للمربي: تؤكد غالباً على تحليل الأهداف التربوية وتحليل شخصيات المتربين ، وبالتالي فإن المربي بحاجة دائمة إلى كلا النوعين للاستفادة منها لنفسه ولغيره ..
أخوكم :: أبو عبد الرحمن
نظرة شخصية للكتب التربوية
الكتب التربوية والمصطلحات الشرعية
يمر بنا خلال مطالعاتنا للكتب التربوية لكثير من المصطلحات التي تتردد بين معنى شرعي وآخر (لغوي أو عام)، هذه المصطلحات حين تذكر كعلاج لمشكلة ما، أو كخطوة تربوية للمدعو ينبغي أن يوضح المقصود منها حتى لا يحدث اللبس للقارئ فيذهب به فهمه بعيداً عن مراد الكاتب ..
كما أن دليلها من الكتاب أو السنة حين يذكر لابد من أن تذكر ملابساته لأن المصطلح الموجود به يراد به المعنى الشرعي فيما الكاتب يريد معنى تربوياً خاصاً ..
مثال:
العلاج بالهجر لأحد المتربين: نجد هنا أن مصطلح الهجر له معنى شرعي يرتبط به تفريعات وأحكام في الكتب الفقهية ، ولكن أكثر الكتب التربوية تذكره وتعني به المعنى العام للهجر الذي يعني الابتعاد عن المدعو في أمر دون أمر، أو التقليل من زيارته بشكل يلفت نظره إلى خطأه، أو ابتعاد فرد عنه دون مجموعته، وعليه فإن على الكاتب أو القاريء التنبه إلى مثل هذا خصوصاً أن الأمثلة التي ترد لإثبات هذا العلاج تذكر أمثلة هي أقرب للمعنى الشرعي (كعب بن مالك مثلاً) ولا تذكر ملابسات القصة أو سببها ، وفي قصة كعب بن مالك نجد أن سبب الهجر كان تأخره رضي الله عنه عن الجهاد وهو أمر عظيم ولا شك، فيما لا تعدو أكثر المشاكل التربوية كون المتربي فعل معصية ما أو أصر على فكرة خاطئة ، اي أنها لا ترقى إلى تلك القصة التي مثل بها الكاتب ..
الكتب التربوية وطريقة ترتيب حلول مشاكل المدعوين، أو خطوات تربيتهم على أمر ما
الملاحظ أن عامة الكتب التربوية الموجودة في الساحة حين تعرض حلولاً لمشكلة ما، او خطوات للوصول إلى هدف تربوي، فإنها تقوم بحشد الوسائل والأساليب المتبعة ولكن دون ترتيب معين يضمن للقاريء الوصول إلى هدفه خطوة خطوة، وللحقيقة فإن لدينا العديد من القواعد العامة التي تعيننا على ترتيب خطوات أي قضية تربوية، فمثلاً التدرج من أرفق الخطوات إلى أشدها مطلب شرعي أساسي يغفل عنه عند سرد حلول مشكلة لدى المدعو، والتدرج من حلول عامة إلى حلول خاصة فيما يتعلق بالمشكلة، أيضاً البدء بالخطوات الوقائية، ثم الخطوات التصحيحية ... كل ذلك لا يستغرق من الكاتب أو القاريء سوى إعادة النظر في الخطوات المكتوبة ثم ترتيبها من جديد ..
النصائح التربوية العامة بحاجة إلى تفصيل وإعادة نظر
كثيراً ما يمر بنا العديد من النصائح التربوية العامة والتي تذكر عند كل قضية تربوية، هذه النصائح لا أظنها ستفيد إن لم يفصل فيها بالشكل الذي يرضي القاريء ويجعله يرى فيها حلاً ناجحاً
مثال :استشعار مراقبة الله سبحاته وتعالى
ذكر الكاتب لقضية المراقبة أمر مهم في العديد من القضايا ولكن قضية المراقبة سيمر القاريء عليها مرور الكرام إن لم يفصل فيها حسب الموقف أو القضية التي ذكرت من ضمنها.
فلنفترض أن موضوعنا هو عبادة السر وطرق تحصيلها ، عند ذكر هذه النقطة لا بد من نصح القاريء بقراءة بعض المقاطع القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بعبادة السر كقيام الليل والحث عليه ومن ثم قراءة تفسيرها، كذلك يذكر للقاريء أسماء بعض السلف الذين اشتهروا بهذه النقطة بالذات حتى يقرأ عنهم وعن سيرهم .. وهكذا ..
ولكن إذا افترضنا أن الموضوع هو النجاة من المعاصي فإن نفس النقطة العامة ستذكر، ولكن تفصيلاتها ستختلف تلقائياً،
في حلول المشاكل
ضرورة التفريق بين الحلول الدائمة للمربي بغض النظر عن شخصية المتربي وبين الحلول التي تعد انعكاساً عن شخصية المتربي
مثال: جذب المتربي للمحاضن التربوية
حلول دائمة: (حسن الخلق – الابتسامة – الحلم – التواضع - ..)
حلول معتمدة على شخصية المتربي ( قد تزداد صفة الابتسامة إلى كثرة المزاح للشخص الاجتماعي المحب للمرح وقد تقل إلى مجرد الابتسامة مع الهدوء والرزانة للشخص الوقور الهاديء .. وهكذا)
الكتب التربوية نوعان بالنسبة للمتلقي
هناك كتب موجهة للمتربي مباشرة، وهناك كتب تخاطب المربين وطرق تربيتهم للمدعوين
الكتب الموجهة للمتربي: لابد أن تكثر من الحلول العملية وذكر الأمثلة والمواقف المصاحبة للحلول ، كما لا بد أن تؤكد على ضرورة الاستعانة بالوسط لتنفيذ الحلول وإلزام النفس بها ..
الكتب الموجهة للمربي: تؤكد غالباً على تحليل الأهداف التربوية وتحليل شخصيات المتربين ، وبالتالي فإن المربي بحاجة دائمة إلى كلا النوعين للاستفادة منها لنفسه ولغيره ..
أخوكم :: أبو عبد الرحمن