عبدالله الغيلاني
04-05-2008, 05:34 PM
الأنثى والرواية العارية
صوغ المجتمع الروائي من خلال الأحداث المبثوثة في خلايا الناس، ومسامات الحياة، يجعل لهذا الفن قدرة سحرية أخاذة حين يمتزج بالأفق الإنساني ويتماهى مع فوضى المنعطفات التي تفيض بها دروب الواقع وضروب الدهشة، فهو يعمد إلى استثارة المخيلة وانبثاق الاحتدامات الحوارية التي يشعل فتيلها الراوي المكتنز بالحس الضاري والاشتعال المشحون بالرؤية السردية الضاغطة على أعصابه. ومن خلال متابعتي لبعض الروايات السعودية الصادرة حديثاً لمست فيها كسراً للقيم ومجافاة للذات العامة وعطباً اجتماعياً يلوك الجسد والروح. وواقعاً موبوءاً يستبيح الكينونة الأنثوية ويحيلها في إطار نسقها الحكائي إلى عيب أخلاقي متهالك وكل هذا من باب التسويغ والتسويق المتردي وبالذات تلك الروايات التي تنهض بها المرأة وتبنيها على الإحساس المرير بالخيبة حين عثرت في الطريق على نموذج ساقط وتالف من البشر لتنفتح روايتها على واقع كابوسي ومرعب أغشى مخيلتها وتملكها وطفحت به صفحات سردها، فقد وظفت حرية الجسد كفضاء لحرية الذات ولا أدري لماذا هذا السعي والإصرار من الكاتبات على تعرية المرأة إلى درجة القبح والمهانة فالمرأة لا تظهر في أعمالهن إلا في إطار الصائد والطريدة والواقعة ضحية للعنف الزوجي والتضييق على حريتها، وليس من حل لهذه المعضلات إلا الخيانة الزوجية، والشبق الجسدي، والخوض في مستنقعات المكبوت والمحرم والسلوك النزق والطائش.
وهل الخلاص لا يكمن إلا في اللعب على الجسد والغرائز.حيث سمعت إحداهن في قناة فضائية تبرر شحن روايتها بالإيماءات والرغبات الآثمة والجنوح إلى الرذيلة والعلاقات المشبوهة والفضائحية بأنه يأتي سعياً لإصلاح المجتمع السعودي، ومكاشفة وتعرية للواقع المعاش. وقد رددن هذه المقولات على أسماعنا كثيراً وربطن الجسد بالحرية والتمرد على سطوة الذكورة وقهر الرجال تعضيداً للمنهج الإصلاحي في الحياة. فهن يبشرن في خطابهن الروائي بالانتصار على كل الهزائم وانتزاع استحقاقاتهن بتأجيج الشخوص الروائية وإغراقها في الحراك الاجتماعي لكي تخرج من الشرنقة وتصرخ ضد المسكوت عنه ولكن بتوظيف كيمياء الجسد الفاتن، والحفر على الأحابيل الأنثوية وتسخين الصفحات بحرارة العلاقات الحسية. إنني أرثي لهؤلاء النسوة حين ظنن أن التقاط كائن بشري غير سوي هو تجسيد حي لمجتمع يمارس حياته اليومية بكل لحظات قوته وضعفه كما يمارسها سكان المعمورة ولكن السؤال الملح: ألم يظهر عقلنا الروائي ولم ير في مجتمعنا إلا الباطن من السوء والمناطق السرية والعوالم السفلية، وظلام الممارسات، والنمط الحائر.
ثم من قال إن هتك المستور في العلائق الإنسانية الخاطئة هو سعي للجوهرانية والطهرانية في النفس البشرية. ولماذا أيها الروائيات لم تغادرن العجز والهامشية وتكسرن هذا المنطق المغلق وآليات الاشتغال السهلة، وهشاشة المفهوم للرواية، وتصالحن الواقع من خلال الكشف عن علاقة الفن الروائي بالفضاء المكاني والزماني، والإمساك بالقضايا الخصبة والكبرى والعقبات الكأداء التي قابلت إنسان هذه الأرض في صراعه الأبدي مع وحشية الجبال وغضب الصحراء وغدر البحر وصدمة المدنية واضطراب الذات الريفية أمام جبروت الحضارة؟ لماذا أهملتن الحياة التاريخية والاجتماعية في بلادنا؟ فالعمل الأدبي نزوع إلى التسامي وبلوغ لماهية الحس الاجتماعي، ورفض لترويج الفاسد والساقط والباطل والخراب وتمرير العبث. إن بعض تلك الروايات الغامضة والملتبسة لم تر في مجتمعنا إلا الفراغ والعتمة والانكسار. فهي تقوم أي الرواية على تقويض المقدس والاحتفاء بالمدنس بحثاً عن البريق والدور الطليعي وهزيمة (التابو) وتسويق المنتج والسمسرة الخادعة.
إنني أعلم أن هناك من يخرج طرف لسانه ساخراً وضاحكاً من هذه السطور ومتهماً كاتبها بالكهفية والظلامية والعيش خارج الزمن بل يحيا في غيبوبة مع أجساد الملائكة ومسكوناً بوهم الفضيلة المزعومة. وليتهم يعلمون أن التراث العالمي في الرواية وبالذات التجارب الضخمة لم يقم على إشعال الرغبات المكبوتة ولم يمرغ جسد المرأة في الوحل. فمتى نتوقف عن هذا السلوك الروائي المشين.. قال تعالى في سورة النساء "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول... الآية"
أحمد عسيري- الوطن
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2773&id=5537&Rname=142
صوغ المجتمع الروائي من خلال الأحداث المبثوثة في خلايا الناس، ومسامات الحياة، يجعل لهذا الفن قدرة سحرية أخاذة حين يمتزج بالأفق الإنساني ويتماهى مع فوضى المنعطفات التي تفيض بها دروب الواقع وضروب الدهشة، فهو يعمد إلى استثارة المخيلة وانبثاق الاحتدامات الحوارية التي يشعل فتيلها الراوي المكتنز بالحس الضاري والاشتعال المشحون بالرؤية السردية الضاغطة على أعصابه. ومن خلال متابعتي لبعض الروايات السعودية الصادرة حديثاً لمست فيها كسراً للقيم ومجافاة للذات العامة وعطباً اجتماعياً يلوك الجسد والروح. وواقعاً موبوءاً يستبيح الكينونة الأنثوية ويحيلها في إطار نسقها الحكائي إلى عيب أخلاقي متهالك وكل هذا من باب التسويغ والتسويق المتردي وبالذات تلك الروايات التي تنهض بها المرأة وتبنيها على الإحساس المرير بالخيبة حين عثرت في الطريق على نموذج ساقط وتالف من البشر لتنفتح روايتها على واقع كابوسي ومرعب أغشى مخيلتها وتملكها وطفحت به صفحات سردها، فقد وظفت حرية الجسد كفضاء لحرية الذات ولا أدري لماذا هذا السعي والإصرار من الكاتبات على تعرية المرأة إلى درجة القبح والمهانة فالمرأة لا تظهر في أعمالهن إلا في إطار الصائد والطريدة والواقعة ضحية للعنف الزوجي والتضييق على حريتها، وليس من حل لهذه المعضلات إلا الخيانة الزوجية، والشبق الجسدي، والخوض في مستنقعات المكبوت والمحرم والسلوك النزق والطائش.
وهل الخلاص لا يكمن إلا في اللعب على الجسد والغرائز.حيث سمعت إحداهن في قناة فضائية تبرر شحن روايتها بالإيماءات والرغبات الآثمة والجنوح إلى الرذيلة والعلاقات المشبوهة والفضائحية بأنه يأتي سعياً لإصلاح المجتمع السعودي، ومكاشفة وتعرية للواقع المعاش. وقد رددن هذه المقولات على أسماعنا كثيراً وربطن الجسد بالحرية والتمرد على سطوة الذكورة وقهر الرجال تعضيداً للمنهج الإصلاحي في الحياة. فهن يبشرن في خطابهن الروائي بالانتصار على كل الهزائم وانتزاع استحقاقاتهن بتأجيج الشخوص الروائية وإغراقها في الحراك الاجتماعي لكي تخرج من الشرنقة وتصرخ ضد المسكوت عنه ولكن بتوظيف كيمياء الجسد الفاتن، والحفر على الأحابيل الأنثوية وتسخين الصفحات بحرارة العلاقات الحسية. إنني أرثي لهؤلاء النسوة حين ظنن أن التقاط كائن بشري غير سوي هو تجسيد حي لمجتمع يمارس حياته اليومية بكل لحظات قوته وضعفه كما يمارسها سكان المعمورة ولكن السؤال الملح: ألم يظهر عقلنا الروائي ولم ير في مجتمعنا إلا الباطن من السوء والمناطق السرية والعوالم السفلية، وظلام الممارسات، والنمط الحائر.
ثم من قال إن هتك المستور في العلائق الإنسانية الخاطئة هو سعي للجوهرانية والطهرانية في النفس البشرية. ولماذا أيها الروائيات لم تغادرن العجز والهامشية وتكسرن هذا المنطق المغلق وآليات الاشتغال السهلة، وهشاشة المفهوم للرواية، وتصالحن الواقع من خلال الكشف عن علاقة الفن الروائي بالفضاء المكاني والزماني، والإمساك بالقضايا الخصبة والكبرى والعقبات الكأداء التي قابلت إنسان هذه الأرض في صراعه الأبدي مع وحشية الجبال وغضب الصحراء وغدر البحر وصدمة المدنية واضطراب الذات الريفية أمام جبروت الحضارة؟ لماذا أهملتن الحياة التاريخية والاجتماعية في بلادنا؟ فالعمل الأدبي نزوع إلى التسامي وبلوغ لماهية الحس الاجتماعي، ورفض لترويج الفاسد والساقط والباطل والخراب وتمرير العبث. إن بعض تلك الروايات الغامضة والملتبسة لم تر في مجتمعنا إلا الفراغ والعتمة والانكسار. فهي تقوم أي الرواية على تقويض المقدس والاحتفاء بالمدنس بحثاً عن البريق والدور الطليعي وهزيمة (التابو) وتسويق المنتج والسمسرة الخادعة.
إنني أعلم أن هناك من يخرج طرف لسانه ساخراً وضاحكاً من هذه السطور ومتهماً كاتبها بالكهفية والظلامية والعيش خارج الزمن بل يحيا في غيبوبة مع أجساد الملائكة ومسكوناً بوهم الفضيلة المزعومة. وليتهم يعلمون أن التراث العالمي في الرواية وبالذات التجارب الضخمة لم يقم على إشعال الرغبات المكبوتة ولم يمرغ جسد المرأة في الوحل. فمتى نتوقف عن هذا السلوك الروائي المشين.. قال تعالى في سورة النساء "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول... الآية"
أحمد عسيري- الوطن
http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2773&id=5537&Rname=142