حسن البار
24-05-2008, 01:57 PM
المغلوبون في الدوحة!! / عصام زيدان
التاريخ:19/05/1429 الموافق |القراء:297 | نسخة للطباعة (http://www.almokhtsar.com/html/news/1921/4/print_90033.php)
المختصر/ مفكرة الإسلام / كغيره من الاتفاقات بين قوى مختلفة تقف وراء كل منها عناصر خارجية داعمة ومساندة؛ كان اتفاق الدوحة محل جدل ووجهات نظر جد متباينة؛ بدرجة تصل إلى حد التناقض التام...
فقد رأت فيه بعض الأطراف اتفاقًا تاريخيًا يعيد لبنان إلى دولة المؤسسات, ويعيد لبنان إلى المؤسسات بانتخاب الجنرال سليمان رئيسًا للبلاد، بعدما ظل كرسي الرئاسة فارغًا قرابة ستة أشهر أو أكثر من ذلك, وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوافق على قانون انتخابي.
وفي المواجهة رأت فيه أطراف أخرى تكريسًا للطائفية بقانون الانتخابات والمحاصصة الوزارية, وأنه لا يعدو أن يكون مسكنًا للأزمة اللبنانية، وليس حلاً جذريًا، ولا هو حتى قريب من ذلك, فهو فقط (استراحة محارب) يوفر فرصة لالتقاط الأنفاس؛ كي يستعد كل طرف للحرب مجددًا.
ومن بين هذه النظرات المتباينة والمتناقضة نحتاج إلى برهة من الزمن نتوقف فيه لبيان جردة الحساب الأولية لنتائج هذا المؤتمر, وهل هو بالفعل خرج بصيغة لا غالب ولا مغلوب أم أنه كرّس هزيمة فريق الأكثرية، وأضعف من موقفه سياسيًا؛ بعد الهزيمة العسكرية والنفسية قبل أيام خلت بعد اجتياح ميليشيا حزب الله وحركة أمل الشيعية لبيروت, واستثمارًا لهذا التصعيد وحصادًا لثماره بصورة إعلامية وبروتوكولات دبلوماسية.
إذا ما نظرنا لبنود الاتفاق، والذي تم التوصل إليه الأربعاء برعاية قطرية، سنجد أنه نص على تشكيل ما يسمى بحكومة وحدة وطنية مكوّنة من 30 وزيرًا, وتتوزع حقائبها كالتالي: 16 للأكثرية النيابية, و 11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية.
وهذه الصيغة تعطي المعارضة الثلث الضامن أو المعطل، والذي يمنحها حق الفيتو على أي قرار لا توافق عليه, وهو ما يعنى أن الأكثرية النيابية لم يعد لها أي مفعول سياسي على الإطلاق, وأغلبيتها هذه باتت (منزوعة الدسم), ولا تساوي إلا صفرًا كبيرًا في ميزان القوى السياسة..
فباستطاعة قوى المعارضة أن توقف ما تشاء من قرارات لا تراها متوافقة مع أجندتها الداخلية أو داعميها خارجيًا, خاصة على المسارين السوري واللبناني, وتمرر ما تشاء, من قرارات تراها متوافقة مع مصالحها, ورغباتها السياسية.
وهذه الخطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها أكبر تنازل من جانب الحكومة قدمته للمعارضة.. فهذا النص من بنود الاتفاق يضمن للمعارضة عدم حدوث أية خطوة تتعلق بنزع سلاح ميليشيا حزب الله، خاصة أن الاتفاق قد أحال مشكلة السلاح إلى الحوار الداخلي رغم أنها من أصعب الإشكاليات على الإطلاق, وسبب رئيس في الأزمة الحالية.
بل يمكن القول بأن اتفاق الدوحة تمخض حقيقة عن تكريس لهذا السلاح الذي بات التعامل معه أصعب في المستقبل.
خلاصة ما يمكن القول في هذه الجزئية أن الاتفاق جرد الحكومة الحالية من أي نفوذ أو فاعلية سياسية وجعلها (كالبطة العرجاء) وأحال الأمر للمعارضة, وسيقتصر عمل الحكومة خلال الفترة المقبلة على تسيير الأعمال والتحضير للانتخابات الجديدة؛ إذا قدّر لهذا الاتفاق أن يرى النور.
أما عن القانون الانتخابي, فقد اعتمد اتفاق الدوحة قانون العام 1960 أساسًا له؛ ومن ثم ستجرى على أساسه انتخابات صيف العام2009.
وهذا القانون يعيد تقسيم العاصمة بيروت، بحيث يسحب تسعة نواب من قبضة الأكثرية، وخاصة تيار المستقبل، وفتح باب المنافسة عليها، مع أرجحية أن تذهب في غير السلة السنية.
أي أن الحريري فقد تسعة نواب جملة واحدة في بيروت، وبدل من أن يبدأ انتخابات بيروت وفي يده النواب التسعة عشر، سيبدأ بعشرة فقط, في ظل ظروف ووضعية انتخابية ترجّح أنه سيفقد هذه المقاعد التسعة أو على الأقل لن يمكنه الفوز بها مجتمعة.
وهذه الصيغة إذا ما جرت على وفقها الانتخابات القادمة، ستُحدث بلا شك انقلابًا حقيقيًا في موازين القوى الداخلية السياسية والنيابية، بما يؤسس لإعادة تكوين السلطة في لبنان, وسيجعل من الأقلية أكثرية, ومن الأكثرية أقلية, وهذا يعني أن الأكثرية الراهنة قد عجزت عن الاحتفاظ بمكتسباتها, في مواجهة المعارضة وحلفائها الإقليميين سواء في سوريا أو إيران.
والنقطة الثالثة الجوهرية في الاتفاق هي انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية, ورغم أن الأكثرية النيابية هي من يطالب بذلك ويلح عليه, إلا أن موقف الجيش من أحداث 5 مايو الماضية نزعت في حقيقة الأمر الحيادية الظاهرية لقوى الأمن، التي طوقت قرى ومدن السنة في بيروت، ومنعت الانتقال فيما بينها, في حين سمحت لميليشيا حزب الله بانتهاك هذه القرى الواحدة تلو الأخرى, مع الاعتداء على ممتلكات الأكثرية وقطع الطرق دون أن تحرّك ساكنًا بدعوى الحيادية؛ وهو الأمر الذي استفز عناصر سنية داخل الجيش فلوّحت بالاستقالة.
هذه الحيادية الزائفة تقترن كذلك بنظرة الجنرال القادم من المؤسسة العسكرية لسلاح حزب الله, ودور الحزب في المرحلة القادمة.. فسليمان هو من يعتقد أن سلاح حزب الله هو لكل اللبنانيين؛ كونه سلاح مقاومة ضد الاحتلال.. فهل سيتحرك سليمان لضبط وضعية هذا السلاح؟!
المعارضة إذن حققت كل ما كانت تصبو إليه من خلال مؤتمر الدوحة.. فقد حظت بالثلث المعطل.. وفرضت قانون الانتخابات الذي تريد.. وتجنبت الحديث عن سلاح ميليشيا حزب الله.. وهي السلة التي طالما تشبثت بها.. هذا بالطبع يُضاف إلى تعزيز وضعها؛ خاصة بعد تراجع الحكومة عن قرارتها المتعلقة بأمن المطار وشبكة الاتصالات..
فماذا كسبت الأكثرية غير "المرارة" التي بدت ظاهرة على وجه الحريري، وانطلقت عفوية على لسانه...
يبقي أن نقول أن اتفاق الدوحة أنهى الفصل الأول من الأزمة اللبنانية الراهنة على المشهد الأخير الذي اجتاحت فيه المعارضة بيروت, ويبقي المهم هو انتظار الخطوة التالية؛ لنرى كيف يمكن ترجمة هذا الاتفاق على الواقع, وهل بالفعل سيخرج إلى النور أم ستطويه الأحداث الحبلى بالمفاجئات, لا سيما وأن لبنان ما زال هو الحقل المناسب لاستقبال التقلبات الإقليمية والدولية وثيقة الصلة بالمنطقة
التاريخ:19/05/1429 الموافق |القراء:297 | نسخة للطباعة (http://www.almokhtsar.com/html/news/1921/4/print_90033.php)
المختصر/ مفكرة الإسلام / كغيره من الاتفاقات بين قوى مختلفة تقف وراء كل منها عناصر خارجية داعمة ومساندة؛ كان اتفاق الدوحة محل جدل ووجهات نظر جد متباينة؛ بدرجة تصل إلى حد التناقض التام...
فقد رأت فيه بعض الأطراف اتفاقًا تاريخيًا يعيد لبنان إلى دولة المؤسسات, ويعيد لبنان إلى المؤسسات بانتخاب الجنرال سليمان رئيسًا للبلاد، بعدما ظل كرسي الرئاسة فارغًا قرابة ستة أشهر أو أكثر من ذلك, وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوافق على قانون انتخابي.
وفي المواجهة رأت فيه أطراف أخرى تكريسًا للطائفية بقانون الانتخابات والمحاصصة الوزارية, وأنه لا يعدو أن يكون مسكنًا للأزمة اللبنانية، وليس حلاً جذريًا، ولا هو حتى قريب من ذلك, فهو فقط (استراحة محارب) يوفر فرصة لالتقاط الأنفاس؛ كي يستعد كل طرف للحرب مجددًا.
ومن بين هذه النظرات المتباينة والمتناقضة نحتاج إلى برهة من الزمن نتوقف فيه لبيان جردة الحساب الأولية لنتائج هذا المؤتمر, وهل هو بالفعل خرج بصيغة لا غالب ولا مغلوب أم أنه كرّس هزيمة فريق الأكثرية، وأضعف من موقفه سياسيًا؛ بعد الهزيمة العسكرية والنفسية قبل أيام خلت بعد اجتياح ميليشيا حزب الله وحركة أمل الشيعية لبيروت, واستثمارًا لهذا التصعيد وحصادًا لثماره بصورة إعلامية وبروتوكولات دبلوماسية.
إذا ما نظرنا لبنود الاتفاق، والذي تم التوصل إليه الأربعاء برعاية قطرية، سنجد أنه نص على تشكيل ما يسمى بحكومة وحدة وطنية مكوّنة من 30 وزيرًا, وتتوزع حقائبها كالتالي: 16 للأكثرية النيابية, و 11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية.
وهذه الصيغة تعطي المعارضة الثلث الضامن أو المعطل، والذي يمنحها حق الفيتو على أي قرار لا توافق عليه, وهو ما يعنى أن الأكثرية النيابية لم يعد لها أي مفعول سياسي على الإطلاق, وأغلبيتها هذه باتت (منزوعة الدسم), ولا تساوي إلا صفرًا كبيرًا في ميزان القوى السياسة..
فباستطاعة قوى المعارضة أن توقف ما تشاء من قرارات لا تراها متوافقة مع أجندتها الداخلية أو داعميها خارجيًا, خاصة على المسارين السوري واللبناني, وتمرر ما تشاء, من قرارات تراها متوافقة مع مصالحها, ورغباتها السياسية.
وهذه الخطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها أكبر تنازل من جانب الحكومة قدمته للمعارضة.. فهذا النص من بنود الاتفاق يضمن للمعارضة عدم حدوث أية خطوة تتعلق بنزع سلاح ميليشيا حزب الله، خاصة أن الاتفاق قد أحال مشكلة السلاح إلى الحوار الداخلي رغم أنها من أصعب الإشكاليات على الإطلاق, وسبب رئيس في الأزمة الحالية.
بل يمكن القول بأن اتفاق الدوحة تمخض حقيقة عن تكريس لهذا السلاح الذي بات التعامل معه أصعب في المستقبل.
خلاصة ما يمكن القول في هذه الجزئية أن الاتفاق جرد الحكومة الحالية من أي نفوذ أو فاعلية سياسية وجعلها (كالبطة العرجاء) وأحال الأمر للمعارضة, وسيقتصر عمل الحكومة خلال الفترة المقبلة على تسيير الأعمال والتحضير للانتخابات الجديدة؛ إذا قدّر لهذا الاتفاق أن يرى النور.
أما عن القانون الانتخابي, فقد اعتمد اتفاق الدوحة قانون العام 1960 أساسًا له؛ ومن ثم ستجرى على أساسه انتخابات صيف العام2009.
وهذا القانون يعيد تقسيم العاصمة بيروت، بحيث يسحب تسعة نواب من قبضة الأكثرية، وخاصة تيار المستقبل، وفتح باب المنافسة عليها، مع أرجحية أن تذهب في غير السلة السنية.
أي أن الحريري فقد تسعة نواب جملة واحدة في بيروت، وبدل من أن يبدأ انتخابات بيروت وفي يده النواب التسعة عشر، سيبدأ بعشرة فقط, في ظل ظروف ووضعية انتخابية ترجّح أنه سيفقد هذه المقاعد التسعة أو على الأقل لن يمكنه الفوز بها مجتمعة.
وهذه الصيغة إذا ما جرت على وفقها الانتخابات القادمة، ستُحدث بلا شك انقلابًا حقيقيًا في موازين القوى الداخلية السياسية والنيابية، بما يؤسس لإعادة تكوين السلطة في لبنان, وسيجعل من الأقلية أكثرية, ومن الأكثرية أقلية, وهذا يعني أن الأكثرية الراهنة قد عجزت عن الاحتفاظ بمكتسباتها, في مواجهة المعارضة وحلفائها الإقليميين سواء في سوريا أو إيران.
والنقطة الثالثة الجوهرية في الاتفاق هي انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية, ورغم أن الأكثرية النيابية هي من يطالب بذلك ويلح عليه, إلا أن موقف الجيش من أحداث 5 مايو الماضية نزعت في حقيقة الأمر الحيادية الظاهرية لقوى الأمن، التي طوقت قرى ومدن السنة في بيروت، ومنعت الانتقال فيما بينها, في حين سمحت لميليشيا حزب الله بانتهاك هذه القرى الواحدة تلو الأخرى, مع الاعتداء على ممتلكات الأكثرية وقطع الطرق دون أن تحرّك ساكنًا بدعوى الحيادية؛ وهو الأمر الذي استفز عناصر سنية داخل الجيش فلوّحت بالاستقالة.
هذه الحيادية الزائفة تقترن كذلك بنظرة الجنرال القادم من المؤسسة العسكرية لسلاح حزب الله, ودور الحزب في المرحلة القادمة.. فسليمان هو من يعتقد أن سلاح حزب الله هو لكل اللبنانيين؛ كونه سلاح مقاومة ضد الاحتلال.. فهل سيتحرك سليمان لضبط وضعية هذا السلاح؟!
المعارضة إذن حققت كل ما كانت تصبو إليه من خلال مؤتمر الدوحة.. فقد حظت بالثلث المعطل.. وفرضت قانون الانتخابات الذي تريد.. وتجنبت الحديث عن سلاح ميليشيا حزب الله.. وهي السلة التي طالما تشبثت بها.. هذا بالطبع يُضاف إلى تعزيز وضعها؛ خاصة بعد تراجع الحكومة عن قرارتها المتعلقة بأمن المطار وشبكة الاتصالات..
فماذا كسبت الأكثرية غير "المرارة" التي بدت ظاهرة على وجه الحريري، وانطلقت عفوية على لسانه...
يبقي أن نقول أن اتفاق الدوحة أنهى الفصل الأول من الأزمة اللبنانية الراهنة على المشهد الأخير الذي اجتاحت فيه المعارضة بيروت, ويبقي المهم هو انتظار الخطوة التالية؛ لنرى كيف يمكن ترجمة هذا الاتفاق على الواقع, وهل بالفعل سيخرج إلى النور أم ستطويه الأحداث الحبلى بالمفاجئات, لا سيما وأن لبنان ما زال هو الحقل المناسب لاستقبال التقلبات الإقليمية والدولية وثيقة الصلة بالمنطقة