PDA

عرض الاصدار الكامل : محمد حامد الأحمري .. آتٍ من سبأ .. بالنبأ



تركي العردان
27-11-2005, 11:16 AM
ليس لغيم أن يهطل في غير دياره ..
هكذا عاد إلينا مفكرنا الحكيم .. وكأن قلمه العربي خطا بمداد السنين البعيدة ..
فكان طفولي النشوة .. كهل الحكمة .. شابّ الحماسة والهدف ..
ألم يقل أنها "ملامح" ..
أرأيت حين تقدم من سفرٍ بعيد .. متلهفاً لطفلك .. تتلمس "ملامح" وجهه .. وتصغي إلى "ملائح" كلامه .. وتغمرك حينها .. غبطة و"تفاؤل" .. بابنك الذي عن قريب .. سيغدو "رجلاً" .. وأبسط حقه عليك .. أن ترسم له "خطوط الأفق" .. وشارات "المستقبل" ..
كان هذا ما فعله "محمد حامد الأحمري" .. وكانت "أمته" .. طفلَه محلّ عنايته .. وكان "ملامح المستقبل" .. كتابه وأغلى هداياه ..

ولتأذن لي "قامته" الفكرية .. ولتأذنوا لي أنتم .. أن نقرأ سوياً .. مقتطفات من سفره المضيء ..
هي مقتطفات .. لا تمثل ملخصاً لأفكار كتابه .. ولا تحيط بجوانبه .. غير أنها فرائد وفوائد .. أقتطفها من هنا وهناك ..
وعسى ألا أتسبب في "ضياع" عنفوان الكتاب .. وقيمته الفكرية .. ولكنني أرى الكتاب .. "كرائحة العطر" .. تأبى إلا الانتشار .. فرافقوني هنا .. ولنبحر معاً ..




رغبتنا في التنبؤ

- ونعلم أن ليلهم الطويل الذي أسدل ظلمته علينا قروناً، وأنار كما يرون بلادهم، قد قارب الانقشاع، وأن آلام هذه اللحظة التاريخية وعسرها سوف يخلفها يسر وخير وأمل كبير

- وهنا يجدر بنا أن نعلم أن المسلمين اليوم حققوا الكثير من التأسيس لنهج صعودهم، وأن ركبهم قد أقلع في طريق هادف صحيح في كثير من جوانبه، ولا نشك في وجود ضعف وهنّات ومشكلات عديدة، ولكنها تعثر السائر الجاد، عثرات لا تسقطه، بل تجعله يحذر ويشمر ويتوقى حبائل السوء.

- وقد أصبحت قضية الإسلام هي قضية العالم، ولم يسبق لها شبيه في الاهتمام والانشغال العالمي بها في تاريخ الإسلام إلا في موجات الإسلام الأولى.

- ولهذا فما الذي يجيز لمسلم أن يغمر نفسه وقومه في ظلمات اليأس والقنوط وهو يرى بشائر الفجر تلوح؟

- إنها هداية بعد سنين التيه، فالحقيقة أن العالم الإسلامي يتبين اليوم معالم دياره، ويعود لمنازله التي أغوي عنها حيناً من الدهر، لم يكن فيها شيئاً مذكورا، ويصرح خصومه بالحقيقة أحياناً، رغم كراهيتهم لها، وكراهية أوليائهم لها، وهي أن التيارات التي أغوت العالم الإسلامي زمناً، ليست مناهج أصيلة، ولا دعوات عريقة، فالإسلام هو الذي يحرك أعماق الناس للعمل والرقي والصلاح والإخلاص، ويجد استجابة شاملة في كل جوانب الحياة.

يتبع

تركي العردان
28-11-2005, 08:53 AM
العولمة غنيمة العصر وغرمه

- بل العالم ميدان خير، ودواعي الخير فيه أكثر من نوازع الشر، والانفتاح عليه خير طريق لجلب المنافع للنفس وللناس، والسير في الأرض والتعلم قيم إسلامية خالدة، كلما اتجهت لها الأمة جاءت بالخير العميم، وكلما انطوت وخافت وانكمشت أكلها خصومها.

- الانغلاق على أنفسنا يجعلنا مادة لنجاح عولمة غيرنا لنا، ونصبح ثروة لمن يغزونا، وخروجنا للعالم وقد تعلمنا وتدربنا تدريباً عالياً لائقاً سيجعل العالم مادة لمعرفتنا.




روح الوعي العام


- فحركة التمرد على الدين، والحركة الشيوعية، والليبرالية في العالم الإسلامي أنتجت خصومها بكل شدة وعنف، وأنتجت التيارات الأكثر التزاماً ويقينية، وتماسكاً على الأهداف الدينية.





الحركة القومية : مكاسب الخسائر


- وأختصر القول هنا بمثال قديم قيل عن بني هلال، وهجرتهم للمغرب والحروب التي أثاروها، فقد اختصر الشيخ ابن باديس جهدهم بقوله " إنهم وإن خربوا لكنهم عربوا".

- ومما يفيد الأمة أن نجعل من هذه الانكسارات والخسائر والانحرافات رصيداً تجريبياً نافعاً، ومخلّصاً من سلبيات لا تتكرر، وتكون هذه الحركات بمختلف جوانبها رصيداً معرفياً وتجريبياً نافعاً لمرحلة جديدة تستوعب السلبيات ولا تكررها.

- فإن كانت القبيلة سخرت ذات يوم في نجاح هذا الدين وانتشاره فإن بقية المؤسسات والتركيبات يمكن لها أن تكون كيانات إدارية نافعة ومنتفعة في مرحلة صياغات إسلامية أكثر مرونة وجدة.

- ومرونة الإسلام في بدئه هي حاجة تتجدد له اليوم، فالمرونة والاستيعاب سر النمو والنجاح والتقدم مع بقاء القوة الناشئة الصادقة التي لا تحارب ولا تدمر أصولها.

- والمرونة أقوى من القسوة والجفاف والجمود وتصلب العقول والأبدان. ألم تر للنبات الصغير المرن يلتف على الصخور والطبقات القاسية من الأرض ليخرج للحياة وللهواء ولضوء الشمس، ويصنع الثمار والنفع والجمال في الكون، تلك هي مرونة الإسلام في بدئه، حيث لا يتكبر على الواقع ولا يتجاهله ولا يعتسف المواقف، ولكنه يتعامل معه كما هو ويعترف به، ويسخر كل مؤسساته وقوته لدربه القاصد الجديد.

وما تحقق من خير في واقع أمتنا سوف يكون وقوداً لمرحلة خير مما نحن فيه، وبناء وحدة ثقافية قابلة للمساهمة في الريادة لدور قادم.



يتبع

عبدالله الغيلاني
28-11-2005, 08:57 AM
تابع ترانا نقرأ بصمت

تركي العردان
03-12-2005, 08:01 AM
نتائج التنصير

- و(سليم تقلا) و(بشارة تقلا) ومؤسسو مجلات الهلال والمصور والأهرام من نصارى لبنان الذين كلفتهم الإرساليات التنصيرية وغيرها بالقيام بمهام التنصير والتغيير في مجتمع المسلمين، فما الذي حدث لمشروعهم؟ لقد ساهم في تطوير اللغة العربية والتعريب والتحديث، ونضوج الإنشاء...

- وحظ حملة التنصير هذه في بلاد العرب والمسلمين وعالم التثقيف لم يزد عن حظ المغول، فقد استوعبهم المجتمع المسلم، واندمجوا في مسيرة الإسلام ودفعوا في عروقها بدم جديد.

- أما الهدف الآخر الذي تحدث عنه كبار المنصرين وهو تدمير الثقافة المحافظة في المجتمعات الإسلامية فتلك حقيقة لا نستطيع ردها، وقد حققوا منها الكثير، ولكن هذا المسخ مهما دام وأفسد فإنه غير عميق الجذور، ولا يزيد عن كونه نزعات تفلّتٍ عارضة، يعود بعدها الناس بسرعة لحقيقة دينهم.

- المهاجرون لأمريكا من نصارى العرب رأوا في العرب المسلمين مجتمعهم وأصدقائهم، والتقى أبناء الحارة الواحدة والجيران النصارى الذين هاجروا من العالم العربي التقوا في المساجد في أمريكا مسلمين!! أعرف حالة لشابين جارين لبنانيين هاجرا لأمريكا وكانا نصرانيين، وتفرقت بهما السبل في أمريكا ثم التقيا وقد أسلما في مسجد في مدينة أمريكية، كان أحدهما مدير المدرسة الإسلامية والآخر يعلم الناس الإسلام، وكانا من خيرة من عرفت في تلك البلاد ديناً وخلقاً واهتماماً بدينهما الجديد.

- ثم كم من العرب الذين تنصروا ممن يمكن أن يقال إنه أصبح لهم أثر كبير على حياة المسلمين؟ إنهم معدومون أو ندرة . وكما قال أحد المنصرين وهو يقيم رحلة تبشير له في الخليج "إن هذا الدين – الإسلام – له باب واحد واتجاه واحد للدخول فيه فقط دون خروج"





الإعلام
- وقد سبق المسلمون لوسائل مثل أشرطة الكاسيت التي صنعت وعياً عاماً لم تمارسه الشركات ولا المؤسسات الغربية.

- فما يحدث في أفغانستان والعراق وفلسطين، لم يعد يصاغ من قبل مراسل ال"سي إن إن" أو ال"بي بي سي" بل أهل الحدث من المسلمين والعرب يخاطبون إخوانهم دون وسيط، ويكشفون ما يحدث.

- لقد أصبح الإعلام سلاحاً للضعفاء أيضاً، وأصبح مرعباً ضد الإرهابيين في العالم، مما يضطر قوى الإرهاب إلى قتل الذين ينشرون الحقيقة، ومحاصرتهم واعتقالهم.

- في الأيام الأولى للحرب على العراق، بلغ عدد الذين اشتركوا في قناة الجزيرة خمسة ملايين مشترك، وذلك بسبب الشك في المعلومات التي توفرها الوسائل الإعلامية الغربية الأمريكية والبريطانية عن الحرب، وبسبب توفر الإعلام البديل، وهذا مؤشر مهم في تحول الثقة والمصداقية.

- وقد يكون المناسب لمن يحرص على التأثير والإصلاح الإعلامي أن يتوجه لمنابر الإعلام العام، ويشارك في تسيير الرؤية العامة للمجتمع من خلال أعم المنابر وأكثرها تأثيراً.





اللغة والمصطلح

- وصعدت شعارات المصطلح القرآني والإسلامي في كل فئات المجتمع، بعد سني الاغتراب، بل وفي خطاب السياسة والشتيمة واللعب والعبث بالمواقف.

- وقد أصبح المصطلح الإسلامي العميق في النفوس والذاكرة جزءاً من تحولات الثقافة العربية الجديدة، فبعض الشعراء الليبراليين واليساريين العرب الذين لم يكونوا يستخدمون مصطلحات الشهيد والشهادة ، ويعرضون عنها لأنها ذات سمة إسلامية، عادوا فأشبعوا كتاباتهم بالمصطلحات الإسلامية، لأنها أصبحت الأجمل والأكثر تأثيراً وإقناعاً وقبولاً في هذا الزمن، فأحد الذين كانوا بعيدين عن لغة الإسلاميين يكتب قصيدة عن الاستشهاديين يؤكد فيها على موضوع الشهادة وأنهم شهداء "يشهد الله أنكم شهداء .. يشهد الأنبياء والأولياء "

- أما الذين اهتموا بموضوع أن الخميني هو من نشر المصطلحات الإسلامية في الخطاب السياسي، فهم قد غفلوا أن الثقافة الإسلامية هي التي صنعته، ولم يصنعها، وكان مشروعه نتاجاً لعمل سبقه، بل في هذه المصطلحات، وأنه يغرف من بحر اللغة الشرعية العربية التي عاشها سياسياً، وليس الأمر خاصاً به، بل إن غيره يفيد منها، بدافع الموقف الشرعي مرة، وبدافع التميز عن المصطلح الغربي وكل ملابساته مرة أخرى، ونعلم أيضاً أن الثقافة السنية والتطورات في عالم السنة كانت قوية ومنفصلة عن تيارات أيران.

- واللغة لم تكن يوماً محايدة، فهي محصلة تجربة الناس بشرها وخيرها، وسيادة العربية ومصطلحاتها وتقويتها بذر للخلق والقوة في قلوب الناس، والتماسك والولاء بينهم.





يتبع

تركي العردان
06-12-2005, 08:57 AM
عالم جديد يتشكل


- أبلغ قائد القوات المسلحة الأمريكية وزيره رامسفيلد بأننا قد قصفنا جميع الأهداف العسكرية الموجودة في أفغانستان، ولم يبق شيء يستحق الضرب! ولكن رغم ذلك الضرب القوي لم تضرب القوات الأمريكية أهدافاً تنهي وجود خصومها، ومن قبل هذا دكت روسيا أفغانستان، ثم خرجت ولم تقض على خصومها بل قضوا عليها!!
- الحضارة عندما يزيد تعمقها في التكلفات، والأنماط والكماليات، تصبح ثقيلة على أهلها، وتزيد مطالبها، وتكون غالية جداً، وهي في نفس الوقت تصنع إنساناً يبتعد عن الفطرة، وعن البساطة، ولكنه يرى في مدنيته أعلى مراحل الإنسان.
- يحلق المتمدن بأشيائه مغروراً بها عالياً بمهابتها وروعتها، ولكنه يبتعد عن الإنسان، وعن روحه ودوافعه وقيمه، فيسقط تحته ذات يوم.
- إن التنافر المتطرف يسبب الهدم، والسخرية البالغة بالحق أو الباطل .. "وما تعرف الأعراب في السوق مشية ، فكيف بقصر من رخام ومرمر" وكيف للغر القادم من نيويورك، في التاسعة عشرة من عمره، يحمل معه خرافة "هاري بوتر" لم يكمل قراءتها بعد، وأسلحة متطورة جداً، كيف له أن يفهم عقلية المجاهد الأفغاني!!
- فأفغانستان التي كان الخمر فيها سائداً قبل خمسين عاماً، وكانت أنماط التغرب المفروضة من قبل أقلية متغربة تحف بالغربيين وسفاراتهم وبقايا استعمارهم، وتتمثل عاداتهم وسلوكياتهم، وتتمنى مزيداً من التبعية لهم، تلك المجموعات ولت واندثرت وأصبحت مثار نقمة وسخرية وتهمة، وحل مكانها نمط آخر، فهل رأيت اللباس الأفغاني قبل خمسين عاماً للرسميين في كابل، وهل رأيت لباس "كرزاي" إنه معبر مهم عن توجهات البلاد، فاليوم عندما يحكم "كرزاي" لابد أن يتظاهر باللباس الوطني الأفغاني، رغم كون ما تحت اللباس غربي، وكانت شارة التطور والتقدم قبل خمسين عاماً هو أن يلبس الإنسان لباس الغربيين والمتغربين. في زيارة "كرزاي" لأمريكا ظهرت أزمته حتى مع اللباس، وهي ظاهرة تتجاوز المظهر للمخبر.
- وحتى علماء الإسلام، كان التيار التغريبي أقوى من قدرتهم على المواجهة، فحين استقبل شيوخ نجد الشيخ أحمد شاكر المحدث المصري الشهير ووجدوه حليقاً خرجوا من الخيمة، استصعبوا أن يكون الشيخ حليقاً، وهكذا محمد أبو زهرة، وجلة من العلماء والمفكرين، فقيادات المفكرين المسلمين من أمثال مالك بن نبي وسيد قطب لم يكونوا ملتحين ولم يشعروا ربما بحرج في هذا بحكم السياق الاجتماعي السائد، ولكن كل ذلك تغير باتجاه المعرفة والأصالة، أو ما سماه علي شريعتي بـ"العودة إلى الذات" .


يتبع

تركي العردان
17-12-2005, 11:24 AM
الانفتاح أم البعد عن الغرب


- وظلم الغربيين للمسلمين وللمستضعفين في العالم، حقيقة تحز قلوب المنصفين، والراحمين الغربيين المهمشين، وقد أشار لهذه الحقيقة وزير العدل الأمريكي الأسبق "رمزي كلارك" بأنهم ظلموا أكثر مما يعرفون ومما يتوقعون.
- وانظر إلى أسوار السفارات الأمريكية في العالم، لقد أصبحت عبئاً على المدن، وعلى الجيران، وعلى الحكومة الأمريكية نفسها.
- ما الذي يصنع هؤلاء لأنفسهم؟ وما هذا الرعب المهيمن؟ إنهم يحاصرون أنفسهم قبل أن يحاصرهم خصومهم ويبالغون في تخويف أنفسهم بأنفسهم!! يبدو أنها اليوم قلاع المنتصرين، أو جنة المحسودين، ولكنها قد تكون غداً مأوى الخائفين!! وما أعجب السنن.
- التاريخ لا يتكرر، ولكنه لا يرحم من لا يعتبر.
- كانت القاعدة المسلم بها أن "مجتمعات المسلمين منغلقة، ومجتمعات الغربيين منفتحة!!" تلك كانت القاعدة القديمة، ولكنها زالت، ومن بقي يؤمن بها سيكون مثيراً للسخرية.
- الانفتاح ثمرة للشعور بالقوة والعزة، أما العزلة فهي نتيجة للشعور بالضعف، فمن شعر بالضعف توارى.


يتبع

عبدالله الغيلاني
01-01-2006, 10:05 AM
علقتنا يا شيخ....


أكمل بارك الله فيك وياليت تذكر بالتفصيل الفكرة التي هي حول
وحتى علماء الإسلام، كان التيار التغريبي أقوى من قدرتهم على المواجهة