PDA

عرض الاصدار الكامل : وفاة الدكتور عبدالوهاب المسيري



محمد العنزي
05-07-2008, 11:54 AM
رحمه الله فقد كان على ثغر


وفاة المفكر المصري عبدالوهاب المسيري
الإسلام اليوم / القاهرة
29/6/1429
1:23 م
03/07/2008


تُوفي المفكر المصري عبد الوهاب المسيري اليوم الخميس عن عمر ناهز 70 عامًا، وذلك على إثر مرض لازمه فترة طويلة، ويُعَدّ المسيري واحدًا من أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في الحركة الصهيونية.
وصدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن إسرائيل والحركة الصهيونية كان أشهرها «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» والتي تعتبر أحد أهم الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين التي استطاع من خلالها إعطاء نظرة جديدة موسوعية علمية للظاهرة اليهودية بشكل خاص، وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام، مستخدمًا ما طوّره أثناء حياته الأكاديمية من تطوير مفهوم النماذج التفسيرية.
ونال المسيري العديد من الجوائز كان آخرها اختياره في شهر مايو الماضي للحصول على جائزة القدس من الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب عن مجمل إسهاماته فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكان من المنتظر أن يتسلم الجائزة بالعاصمة السورية دمشق في نوفمبر المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن الدكتور المسيري تحسنت حالته في الفترة الأخيرة وشارك في بعض التجمعات والفعاليات الثقافية، بالإضافة إلى مشاركته في بعض الوقفات الاحتجاجية في الشارع؛ تنديدا بتردي الأوضاع في مصر .
وُلِد المسيري في مدينة دمنهور بمصر في أكتوبر عام 1938، وتخرج في كلية الآداب عام 1959، وحصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك الأمريكية عام 1964، وعلى الدكتوراه من جامعة رتجرز بنيوجيرزي عام 1969. وفي يناير 2007 تولى الدكتور المسيري منصب المُنسِّق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وهي حركة معارضة .
المصدر

http://www.islamtoday.net/albasheer/show_news_content.cfm?id=85906

محمد العنزي
05-07-2008, 11:57 AM
وصدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن إسرائيل والحركة الصهيونية كان أشهرها «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» والتي تعتبر أحد أهم الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين



إقتنيت الموسوعة فيما مضى وأنصح الجميع بها
على فكرة ليست ضخمة

محمد العنزي
13-07-2008, 10:51 AM
إقتنيت الموسوعة فيما مضى وأنصح الجميع بها
على فكرة ليست ضخمة

آسف على المعلومة : الموسوعة تقع في 6 مجلدات وقد بدأها شابا وختمها شيخا كبيرا

الكتاب الذي التبس علي هو كتاب في الصهونية ويصح أن يقال أنه موسوعة مصغرة مفيدة للغاية

محمد العنزي
13-07-2008, 10:58 AM
رسائل في النقد الذاتي (10) الدكتور عبدالوهاب المسيري والفراغ الكبير
04-7-2008

مريم عبدالله النعيمي / كاتبة وباحثة إماراتية



رحل الرجل الكبير معنى وقولا وفعلا، وترك خلفه فراغا مروّعا لا يعلم إلا الله عز وجل كيف يسد، ومتى سيسد، وهل سيأتي من يملأ الفراغ الذي تركه الرجل، حيث لقى وجه ربه وهو حامل قلمه بيمينه، ومرضه في قلبه وجسده، وروحه المتطلعة لعالم تسوده العدالة وتتحقق فيه قيم الأخلاق والمبادئ الإنسانية العالمية.

رحل المسيري تاركا خلفه سجلا ناصع البياض، وإرثا علميا لا يجارى هو كنز من كنوز هذا الزمن الصعب الذي عزّ فيه الكبار، وشغل فيه الصغار كعادتهم بصغائر الأعمال وتوافه الأمور.

أوقف المسيري حياته لفكرة عظيمة، هي تسخير تلك الحياة للعلم والمعرفة وفهم حقائق المعضلات الكبرى التي تعاني منها أمة العرب في هذا الزمن، فكان فارس الزمن الصعب، ونادرة من نوادر الأيام.

من موسوعته الفذة عن الصهيونية التي كتبها في أكثر من عشرين عاما إلى كتاباته، التي تفضح غرور العلمانيين وتطيح بآرائهم الفجة، إلى قراءات نقدية في الأدب العالمي، ومقارنات لا يشق لكاتبها غبار في قراءة الفكر المادي الغربي، وسبر أغوار ذلك الفكر فكرة فكرة ونقضها واحدة تلو الأخرى، ما جعل منه عالما في الأفكار والمذاهب الغربية ناقدا لها ومشككا على قدرتها على خدمة الإنسان وإسعاده في الحياة.

لم يترك فقيد الأمة الكبير فرصة لقراءة الفكر الصهيوني ونبشه والتفتيش عن جذوره وثماره المرة إلا واهتبلها، وكانت النتيجة موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد) وتقع في ثمانية مجلدات، وكتبت في نحو 25 عاما، قال عنها:" انكببت على قراءة الصهيونية وأنا شاب في مقتبل العمر، ورفعت رأسي حين أنجزتها وقد شاب شعر رأسي"، فهل عرف العرب حقه، وهل أنزلوه المنزلة التي يستحق، وهل عرفوا كيف يغتنمون موسوعته الفذة التي جعلته واحدا من كبار مفكري القرن العشرين بلا منازع وهل تم تقديم تلك الموسوعة على المائدة الإعلامية وفي مجال التعليم، وهل تم تغذية الفكر الشبابي الجديد بتلك النتائج التي وصل إليها العالم الفذ الدكتور عبدالوهاب المسيري؟!!

أقول، لم يعرف العرب كيف يستفيدون من فكره الفذ، وعطائه العلمي الغزير، وجل ما استفادوا منه، كتابات في كبريات الصحف العربية، وترؤس لبعض المجلات الإسلامية، أو مستشارا فيها. أما الإعلام العربي المرئي والمسموع، فقد ظل كعادته يرقص على جراحنا، هاربا من تحمل أي مسؤولية أخلاقية أو علمية في استثمار العقول الفذة، واستيعاب ما لديها من خبرة لترشيد واقع الأجيال وصناعة فهم مشترك للأهداف التي ينبغي أن تشد إليها الرحال.

لو كان المسيري مفكرا أميركيا، أو أوروبيا، أو يابانيا، لعرفت كتاباته طريقها إلى المدارس والجامعات، ولخصصت مساحات من البث التلفازي للتعريف بالرجل، ولاعتبروه واحدا من أكبر مصادر الثروة لديهم ولنافسوا به العالم، وتباهوا بما لديه من قوة في العرض وصلابة في المواقف وغزارة في المعرفة والخبرة العلمية، لكننا نحن العرب زهدنا في علمائنا وصارت مساحة حضورهم في المشهد العام تنكمش يوما بعد يوم لصالح الضحالة والضآلة، وكل ما هو سطحي وبارد أو هادم ومشين!!

أيا كان ما يزاحم حضور علمائنا ومفكرينا الكبار، فالجولة مع بالغ الأسف في وقتنا الراهن في هذا اللحظة من عمر الزمن العربي، ليست لصالح توظيف كنوزنا العلمية، وخبراتنا البشرية للنهوض بواقعنا وصناعة يومنا الذي نريد.

عبدالوهاب المسيري، قمة وأي قمة، أخلاقا وعلما وفكرا وكانت المعاصرة والقدرة على متابعة الواقع وملاحقة مجرياته احد الأركان التي ترجمت نبوغه وحرقته على مصلحة الأمة، فهذا العملاق الكبير لم يكتف بمقارعة أفكار أعداء الأمة وفضحها وهتك سترها فحسب، بل اقتحم الواقع العربي بشروره وسذاجته وقدم تعليقاته الساخرة، وآراءه النقدية لتهافت ما يرى من صور تدعو للانتقاد والرفض، فكانت تلك المقالات النقدية عن الكليبات الغنائية دليلا جديدا على حيوية الفكر المعاصر الذي يتبناه الرجل، ولست أنسى قراءته النفسية وتحليله الذكي للصور الفاضحة التي تنطوي عليها الكليبات الغنائية، وما تحمل من دلالات هي اخطر بكثير ـ حسب تعبيره ـ من الصور البادية، والعرض المزري والمشين!!

بل إن المسيري وقف مع الطفولة وأدبها وقفة فيها الكثير من الكرم، وساهم بحب غامر في الكتابة في أدب الطفل فنقل الطفل العربي من ضفة الدهشة للدب الأميركي، إلى واحة الجزيرة العربية والجمل صابر الذي جعله رمزا للطفولة المحببة، وللعلاقة البريئة بين الطفل وجزيرة العرب.

صاغ حكاياته في أميركا لطفلته نور، ودونها على ورق ودفعها للمطابع فتوالت قصصه، ونسجت عالما جديدا للطفولة العربية التي غابت عنها ملامحها الذاتية لتذوب في صور مستوردة لا علاقة لنا بها، ولا سبب لنا معها أو نسب.

تنامت علاقة المفكر الموسوعي بالطفولة، وتاقت روحه المعطاءة لتقديم الدروس تتلوها الدروس لأبناء العرب والمسلمين فتدخل في حكاية سندريلا وأصلح من تفاصيل حكايتها المنحازة للقيم الشكلية والمادية فاعتنى بفكر سندريلا وصاغ تفاصيل أخرى للحكاية العالمية تخلص من خلالها من الساحرة الشريرة، وجعلها تستعير من جارتها ملابس نظيفة لتحضر بها الحفلة الكبيرة وحينما تعرف عليها الأمير، وناقش أفكارها أعجب بثقافتها لا بشكلها . فعدل رحمه الله من تلك النظرة المادية القاصرة التي انطلقت منها أشهر حكاية عالمية قدمت للملايين من أطفال العالم بصورة غير مدروسة أو محتكمة لمعيار.

عبدالوهاب المسيري رحل وقد قدم الكثير، وكانت السبعون عاما التي قضاها في الدنيا عن سبعين ألف عام يقضيها السذج وأهل الغفلة والنيام من أبناء العرب والمسلمين اليوم، رجل بأمة، ارتبط بها حياة وموتا وعاش لأجلها، فكفى ووفّى، وأعطى من قلبه وعمره وعقله ما يعجز عنه الألوف من الرجال.

بقيت الأسئلة الكبرى تراوح مكانها تفتح ألف باب للنقد والتعجب والذهول من تلك الغفلة واللامبالاة في إعلامنا المريض فأن يموت شخص بقامة الدكتور عبدالوهاب المسيري ولا تفرد له البرامج الإخبارية والثقافية المسموعة والمرئية نصيبا من الحديث والوقوف أمام خبر رحيله فهذا يعني أن القوم في الإعلام لم تعد الدماء الحية تتدفق في شرايين عقولهم فكيف بالله نفقد علما كالمسيري ولا تتوقف نشرات الأخبار ولا البرامج الاجتماعية لسرد قصة حياة وموت أحد أكبر أعلام الأمة في هذا القرن.

إن أمة لا تحتفي بموت مفكريها وعلمائها، هي أمة مريضه حتى النخاع، وهي في حالة سكر ينبغي الإسراع في علاجه. وإيقاظ الأمة اليوم مما هي فيه فرض عظيم، وكل محاولات إخبارها بحالها وبما وصلت إليه هو جهد مشكور وعمل مبارك.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا يا مفكرنا الكبير عليك لمحزونون . إنا لله وإنا إليه راجعون.