PDA

عرض الاصدار الكامل : حكمة الشايب ..



عادل آل جزاع
05-04-2006, 08:37 AM
حكمة الشايب




محمد عبد الله المنصور



وضعت أمتعتي في غرفة الفندق الأوروبي وأرتديت ملابسي الرياضية ثمتوجهت الى



النادي الصحي لأجري بعض التمارين.

كان بجانبي نزيل أوروبي أوربما




أمريكي يكبرني بالسن بل كان عجوزاً بالنسبة لي . تجاذبنا بعض الأحاديثووجدنا



العديد من الاهتمامات المشتركة فكان الحوار ممتعاً .

قبل أن أنصرف دعانيلمرافقته




في رحلة بحرية في الغد فاعتذرت لإرتباطي بمواعيد العمل التي جئت منأجلها.



اقترح علي أن نتناول العشاء سوياً في مطعم متميز لكنني كنت مرتبطاًكذلك



بعشاء عمل لاستغل الأيام الثلاثة التي سأمضيها في إنهاء كافة أعمالي

.




كنت أصادفه أحيانا خلال دخولي أو خروجي من الفندق فأرى منه إبتسامة ذات مغزىلكني لم أعلم مايقصد بها؟




في آخر يوم لي وأنا أنهي إجراءات المغادرة لمحته يجلس فيصالة الفندق ويشير إلي. إتجهت إليه فدعاني الى شرب كوب من الشاي ، وكان لدي متسع منالوقت فلبيت طلبه وبادرته : ماسر الإبتسامة التي تواجهني بها كلما تلاقينا؟ .. تبسموقال: انني كلما رأيتك تذكرت نفسي حينما كنت شاباً ، فقد أمضيت أجمل وأغلى سنواتعمري في تنمية أعمالي التجارية كما تفعل أنت الآن ، وبعد أن كبرت وانتهيت الى ماترىوجدت أنني فقدت الكثير مما لا يمكن تعويضه وخرجت بدرس ثمين يمكنك أن تسميه (حكمةالشايب) .


كان الأمر مشوقا لي فبادرته قائلاً : وماهذه الحكمة؟ فإجاب: إن الرجل يمرفي حياته بثلاث مراحل ويحتاج الى أن يملك ثلاثة أشياء .


ففي الشباب يكون لديك الوقتلقلة انشغالك ولديك النشاط والقوة لتستمتع ولكن ليس لديك المال الكافي لتسافروتشتري السيارة والمنزل الذي تتمناه و ترفه عن نفسك بعيش رغيد .


ثم إنك تنتقل إلىمرحلة الرجولة فتزاول العمل والتجارة وتبدأ بجمع المال لتؤمن مستقبلاً أفضل لكولأسرتك ، حينها يكون لديك المال ولديك النشاط والقوة ولكن ليس لديك الوقت لتستمتعوترفه عن نفسك وأسرتك فأنت مشغول بأعمالك وسفرياتك وتجد أنك تضحي بأشياء كثيرة منأجل (ضمان المستقبل) .


وفي المرحلة الثالثة حين تكبر سنك تكون قد جمعت المال الذيتريد ولديك الوقت لتستمتع به وتحقق ماكنت تحلم به ولكن .. ستجد أنك قد فقدت الصحةوالنشاط الذي كنت تتمتع بهما أيام الشباب ، فلم يعد لديك الجهد للسفر ولا تجد نفسالمتعة في شراء سيارة فخمة أو منزل كبير ! وتبحث عن أبنائك وبناتك لتستمتع معهم فيرحلات وجلسات وزيارات فتجدهم قد كبروا ولم يعد يهمهم أن يشاركوك في مثل هذه الأنشطةفقد صار لكل منهم اهتماماته وعالمه ! بل وقد لا تجد زملاء تلتقي بهم لأنك قد قطعتهمحين إنشغلت بأعمالك التجارية .


ستجد أن هذا المال لن يعيد لك تلك الأيام التي كانأبناؤك يتمنون أن تمضي معهم ولو ساعة واحدة أو أن تذهب بهم الى رحلة او سفر الى بلدقريب ! ستجد أن المال لن يعيد لك صحتك بعد أن داهمك الضغط والسكري فلم تعد ذاكاليافع القوي !! لذا استنتجت من تجربتي في الحياة ، وهو ما أوصيك به ، أن بضعة الافمن الريالات وانت في شبابك تستمتع بها مع أبنائك وزوجك وتقنع بما لديك خير لك منمئات الآلاف بل والملايين حينما تكون كهلاَ مثلي!



قرأت هذه القصة في عامودالكاتب المعروف داوود الشريان في صحيفة الحياة منذ عدة سنوات وهو يرويها عن زميل له، ولكنها بقيت راسخة في ذاكرتي استرجعها كلما شاهدت أولئك الذين يلهثون خلف الدنيامن أجل المال بشكل مبالغ فيه ، هم لم يكتفوا بتضييع أجمل أوقاتهم و ذروة نشاطهم بلأهملوا أسرهم ونسوا اقرباءهم وقصروا في واجباتهم. ومنهم من غامر بمستقبل أسرته فباعبيته وعقاره ومدخراته واستدان من البنوك من أجل مغامرات تجارية قد تنتهي به مديونامدى الحياة ، هذا إن سلم من السجن . بيد أن الطامة الكبرى هي أن يكون الإندفاع وراءالمال والطمع فيه سببا في إهمال العبادات والوقوع في معاملات محرمة ، حينها سيخسرونكل شيء ولن يعرفوا ذلك الا بعد فوات الأوان ، والسعيد من اتعظ بغيره ! فإن خسرتمالا او صفقة فتذكر دوما أنها وسيلة وليست غاية !

محمد الشمراني
05-04-2006, 12:51 PM
تسلم يا جدي :)

عادل آل جزاع
05-04-2006, 12:53 PM
شكرا على مرورك يا أيها الحفيد .. :)