PDA

عرض الاصدار الكامل : " بطرس غالي " قدّم إليهم كل ما أرادوه .. ثم .. ركلوه .. !



عبدالله الغيلاني
11-04-2006, 09:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
" بطرس غالي " قدّم إليهم كل ما أرادوه .. ثم .. ركلوه .. !

في عام 1910 أقدم شاب مصري نصراني يُدعى " إبراهيم الورداني " على اغتيال شخص يُسمى " بطرس غالي " . و رغم أن مبدأ الإغتيال مبدأ منبوذ و مرفوض في جميع الأديان و الأعراف .. إلا أن هذا الإغتيال كان فخرا وطنيا تغنى به الشعب المصري بكافة طوائفه و شرائحه ، وسُمّي الكثير من المواليد على إسم هذا البطل الوطني .. حتى اشتهرت أهزوجة شعبية تقول :


قولوا لعين الشمس ما تحماشي *** أحسن غزال البر صابح ماشي

و سبب هذا الإبتهاج و الفرح الشعبي العارم أن " بطرس غالي " كان يمثل طابورا خامسا للإستعمار الإنجليزي في مصر في تلك الفترة ، فقد كان وراء معاهدة 1899 م ، التي خولت لبريطانيا حق السيطرة الكاملة على السودان ، و أنه كان وراء محاولة تمديد إمتياز قناة السويس لبريطانيا 40 عاما أخرى ، أما ثالثة الأثافي .. و قاصمة الظهر فقد كانت مأساة قرية " دنشواي " عام 1906 م ، حينما خرج بعض الضباط الإنجليز في رحلة صيد إلى الصعيد فأصابوا بعض الأهالي بالرصاص فقتلوا إمرأة وأحرقوا قمحها ، ونشبت معركة بينهم وبين الأهالي مات من جرّائها أحد الضباط الإنجليز من ضربة شمس حينما فر إلى العراء . و أقيمت محكمة جائرة يترأّسها هذا الخائن الصليبي .. و حكم بإعدام أربعة من الأهالي و السجن المؤبد لثلاثة و الباقي أحكام متفاوتة من السجن و الجلد بصورة وحشية أما الناس . فاستشاطت الجماهير غضباً .. و تفجّرت حنقاً بسبب هذه الخيانة الكبرى و الظلم الفادح ، حتى قام الشاب " إبراهيم الورداني " باغتيال هذا الخائن رغم أنه من أبناء ملته .. فكلاهما نصراني قبطي .. !

ودار الزمان دورته ، فإذا بحفيد هذا الخائن المسمى على إسمه " بطرس غالي " يتقلب بسرعة الصاروخ في المناصب الأكايمية و السياسية المصرية ، ثم يقفز إلى العالمية كأمين عام للأمم المتحدة يدفعه في ذلك جناحان : الأول : صليبيته و تحدره من أسرة لها سجل عريق في الخيانة ، والثاني : زوجته اليهودية .. !

و استهلّ هذا الصليبي فترة رئاسته للأمم المتحدة بأن قرار الأمم المتحدة رقم ( 242 ) و الذي يقضي بجلاء إسرائيل عن أراضي عام 67 ، غير ملزم لإسرائيل !

و تمر البشرية - تحت رئاسته للأمم المتحدة - بأبشع مذابح تعرض لها شعب في هذا العصر وهي مذابح الشعب البوسني المسلم على يد الصرب الصليبيين ، تلك المذابح التي يُعتبر عندها " هولوكوست " هتلر نزهة سياحية ! عشرات الألوف من المدنيين يذبحون ذبح النعاج من غير تفريق بين طفل أو امرأة أو شيخ .. ومعسكرات مخصصة لإغتصاب النساء المسلمات اللاتي أُهدرت أعراضهن بأبشع صورة عرفتها البشرية ، كل هذا وغيره كثير تحت سمع و بصر الأمم المتحدة التي ترفض رفضا حازما تزويد المسلمين بالسلاح كي يستكمل الصرب حرب الإبادة .. و الأمين العام للأمم المتحدة " بطرس غالي " جالس ينظر إلى التلفاز يمطّ شفتيه ويقول : " يبدو أن أطفال البوسنة بصحة جيدة " .. !


نحن لا نلوم بطرس غالي على جناية جده في جريمة لم يشهدها أو يكون له يد فيها ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ، وكذلك لا نلوم بطرس غالي في دوره في المؤامرة المحبوكة ضد الشعب البوسني المسلم من العالم الغربي بأسره للحيلولة دون إنشاء كيان إسلامي في أوروبا ، فهذا ما يمليه عليه دينه كصليبي حاقد يبغض الإسلام ، أو هو في أحسن أحواله شخص وصولي لا يكترث بالمباديء لأن الغايات عنده تبرر الوسائل ، ولكن ماذا عن أمريكا التي وضعته في هذا المنصب .. هل شكرت له فضله و خدماته الجليلة لكل قضاياها .. أم تنكرت له .. ؟

يجيب هو عن ذلك في مذكراته السياسية التي ألفها مؤخرا عن تجربته التي خاضها في منصب الأمين العام للأمم المتحدة بعنوان " خمس سنوات في بيت من زجاج " ، ففي مذكراته لا يفتأ يعبّر عن مدى محبّته لأمريكا فيقول : " إنني أشاطر أمريكا في المثل والمباديء التي تساندها ، ولقد دفعت ثمناً سياسياً لذلك في الماضي ، فبعد أن جرى تأميم قناة السويس بواسطة ناصر ، وُصفت بأنني مناصر لأمريكا ، ولم يسمح لي بالسفر إلى الخارج " ، وفي موضع آخر يوضح هيامه بأمريكا ، فيقول عن توليه منصب رئيس لجمعية " الصداقة المصرية السوفيتية " و يعلل سعيه لهذا المنصب : " وهو منصب سعيت إليه بالتحديد لأني من أنصار أمريكا ( ! ) ، ولم أكن أريد أن يذهب هذا المنصب إلى شخص ربما يذهب يقوّض السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط " .. !


و يشير كذلك إلى دوره حينما تسلم منصب الأمانة العامة للأمم المتحدة و تفانيه في خدمة أمريكا إلى درجة تعيين من تريدهم أمريكا في الأمم المتحدة رغم معارضة الدول الأخرى ! ولكن .. ماذا كانت مكافأته من قِبل أمريكا .. ؟

المكافأة كانت صفعات موجعة متتالية ، فقد عارضت أمريكا إعادة ترشيحه باستخدام حق الفيتو ! و طردته شر طردة ، ولكنه قام بمحاولات كثيرة بالتباكي لاستدرار عطف الإدارة الأمريكية مُعدّداً تضحياته الجليلة في سبيلها وقال لـ " وارن كريستوفر " : " أنت محام مرموق فلماذا لا تتولى الدفاع عني لدى الرئيس كلينتون ؟ " فأجابه : " أنا محامي الرئيس ولست محاميك .. ! " ، أما العجوز الشمطاء " مادلين أولبرايت " فقد كانت أكثر وقاحة وصراحة إذ قالت عنه " إنه أضحوكة ، وهدف للنكات .. ! " ، و لكنه لم ييأس وحاول استجداء عطفها بشتى السبل .. ولكنها فاجأته بصفعة جديدة مباغتة قائلة : " لماذا لا تتخلى عن هذا المنصب بكرامة ؟ " .. !


وفي الختام يتوصل هذا الأكاديمي والسياسي المخضرم إلى نتيجة لا تفوت تلميذ سنة أولى سياسة فيقول : " لقد استغرق الأمر بعض الوقت قبل أن أدرك تمام الإدراك أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تؤمن بالدبلوماسية ، فالقوة تكفي ، إن الضعفاء وحدهم يعتمدون على الدبلوماسية " .


في الحقيقة ، إن أمريكا لا تعرف إلا مصالحها فقط ، لأنها بلد الفكر " البراغماتي " النفعي العملي ، الذي يبني علاقاته على أساس تحقيق المصالح لا على أساس العواطف الساذجة . و لو تمعّن هذا الأحمق و هو السياسي المحنك في أن كل من قدم لأمريكا خدمات جليلة من رؤساء الدول عبر التاريخ ، قد تخلّت عنهم أمريكا بكل برود عندما انتهت مهماتهم مثلما حصل مع " ماركوس " في الفلبين ، و " الشاه " في إيران ، و غيرهم ، فما بالك بفرد واحد مثل غالي .. ؟


وهذا لا يفوت المتابع البسيط لمجريات السياسة ، ولكن نشوة الكرسي يبدو أنها قد أعمته عن هذه الحقائق لأن " غالي " ظن بالفعل أنه " غالي " عند أمريكا .. !


فإلى مزبلة التاريخ من أوسع أبوابها يا غالي .. وعذرا للإطالة .. ودمتم سالمين .



منقول

يوسف المعلم
11-04-2006, 10:04 AM
مشكور يا أبا المثنى..



وهذا لا يفوت المتابع البسيط لمجريات السياسة ، ولكن نشوة الكرسي يبدو أنها قد أعمته عن هذه الحقائق لأن " غالي " ظن بالفعل أنه " غالي " عند أمريكا .. !





عسى غيره يتعظ.. :21:





فإلى مزبلة التاريخ من أوسع أبوابها يا غالي ..





وغبال أمريكا.. آآآآآآآآآآآمين

عادل آل جزاع
11-04-2006, 10:13 AM
شوهد ..

وإلى الأمام ..

تحياتي المعطرة .. :)

ثامر الشرعبي
11-04-2006, 10:56 AM
ممتاز

تركي العردان
12-04-2006, 08:31 AM
جزاك الله خيراً .. مقال ممتاز

محمد العنزي
15-04-2006, 11:03 AM
الركل
سياسة
أمريكية


جزاك الله خير

عادل آل جزاع
16-04-2006, 02:36 PM
وجدت جميع حلقات ( شاهد على العصر) في موقع الجزيرة

اللقاء مع بطرس غالي
المقدم أحمد منصور

اذهب إلى موقع الجزيرة>الفضائية > البرامج المتوقفة > شاهد على العصر > 2005 > الحلقة الأولى

تحياتي المعطرة .. :)