PDA

عرض الاصدار الكامل : مستعد أن أعتذر لأرامكوا .. هل اقتنع صديقي أم لا ؟



يوسف المكرمي
23-04-2006, 08:26 AM
مستعد أن أعتذر لـ "أرامكو"



‏هل‏اقتنع صديقي أم لا؟





قينان‏الغامدي (qenan@alwatan.com.sa)



عاتبني صديق أحبه وأحترمه كثيراً وهو يحبني ويحترمني على جملة‏عابرة قلتها عن شركة "أرامكو السعودية" في برنامج "برسم الصحافة" على قناة "‏الإخبارية" يوم الاثنين الماضي، الصديق العزيز من منسوبي الشركة العريقين وأنا قلت "‏أرجو من رئيس أرامكو أن يلتفت التفاتة جادة إلى الشركة فهناك أصوات من داخلها تقول‏إن أرامكو السعودية أقل مستوى اليوم من أرامكو الأمريكية إذ أصبحت المحسوبية‏القائمة على المناطقية والقبلية والمذهبية تطل برأسها في الشركة، ولابد من القضاء‏عليها قبل أن تستفحل" كان هذا مجمل ما قلته، والصديق عاتبني قائلاً "هل أنت تجري‏اتصالات مع الجهات المعنية للتأكد من دقة ما يصلك عبر الرسائل التي ربما كان‏أصحابها لهم أهداف أو أغراض غير سوية؟"، قلت: لا، أنا لا أجري اتصالات مع الجهات‏ولا أستطيع، لكنني أولاً لا ألتفت إلى أي رسالة تصلني خالية من اسم مرسلها وعنوانه‏وطبيعة عمله ورقم هاتفه حيث أقوم أحياناً كثيرة بالاتصال به للتأكد عندما يكون‏الموضوع مهماً، وثانياً فأنا لا أطرح ما يصلني على أنه صحيح ومؤكد، بل أطرحه بصيغة‏التساؤل بحثاً عن الحقيقة، وثالثاً من حق الجهة المعنية أن ترد ولها علي وعلى‏الصحيفة نشر ردها كاملاً، ورابعاً فما قلته عن أرامكو كان بناءً على عشرات الرسائل‏التي تلقيتها من منسوبي الشركة عندما كتبت قبل أشهر مرتين أطالب لهم بنسبة الـ 15% ‏التي أمر بها الملك عبدالله للموظفين، وكانت هذه الرسائل المستوفية لشروطي فيها‏يشكرني أصحابها، ويتحدثون عن هذه الملحوظة "المحسوبية" التي أشرت إليها في حديثي‏عبر قناة "الإخبارية".
‏قال صديقي: ربما أن ما أشرت إليه صحيح، وهو إن صح فهو‏حالات نادرة، قلت: هذه الحالات النادرة عندما يسكت عنها تتفشى إلى أن تصبح قاعدة‏فمعظم النار من مستصغر الشرر. وشركة "أرامكو" شركة رائدة لا ينبغي التساهل في شروط‏التوظيف والترقية فيها، فمعيار الكفاءة الذي أرساه الأمريكان يجب أن يظل سائدا، ولا‏يتم التساهل فيه مطلقا، لأن التساهل مع حالة واحدة فقط قد يتسبب في إحباط العشرات‏من المؤهلين الذين كتب لي بعضهم يتحسر على أرامكو الأمريكية. قال صديقي: أنت تعرف‏أننا عاطفيون ولنا انتماءات قبلية ومذهبية وصداقات وعلاقات، ولا يمكن أن نتجرد من‏عواطفنا وعلاقاتنا، وهي ربما تكون السبب في هذه الحالات النادرة إن صحت، قلت: يا‏صديقي شماعة العواطف والعلاقات هي التي أفضت إلى ما نعيشه من فساد إداري ومالي في‏وزاراتنا وإداراتنا ولا نريد تعليق هذه الشماعة في شركة رائدة مثل "أرامكو" فتلحق‏بالركب، وقد كتبت عدة مرات أطالب الحكومة أن تستنسخ نظام "أرامكو" لكن المشكلة ليست‏في دقة النظام، المشكلة في دقة التطبيق، وصرامة الرقابة والمحاسبة. قال صديقي: ‏صدقت، ولكن أرجو عدم التعميم، قلت: أنا لا أعمم، ولكنني أذكّر بأن معظم النار من‏مستصغر الشرر، ولولا حبي للشركة العملاقة واعتزازي بها ككيان وطني لما قلت ما قلت،‏وأنا مستعد أن أعتذر لها على رؤوس الأشهاد إذا ثبت أن هذه "المحسوبية" النادرة غير‏موجودة، فأنا تهمني مسيرة كيان وطني وليس الانتصار لنفسي أو لشخص غيري مهما كان،‏قال صديقي: شكرا. وحتى هذه اللحظة لا أدري إن كان اقتنع أم لا.


.. حسبنا الله ونعم الوكيل ..