PDA

عرض الاصدار الكامل : تذكير للشيوخ الأمريكيين!؟ مقال لـ د. محمد صلاح



وليد الفارس
02-05-2006, 06:23 AM
تذكير للشيوخ الأمريكيين!؟

محمد صلاح الدين

في الوقت الذي تبذل فيه الدول المنتجة للبترول وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية جهودا حثيثة بالغة واستثمارات مالية ضخمة وتتكبد تضحيات جسيمة لرفع طاقتها الانتاجية لحدودها القصوى، حفظا لاستقرار السوق العالمي للطاقة، وكفالة لاستمرار تدفق البترول لجميع انحاء العالم، وإبقاء لاسعاره في الحدود المعقولة، أقرت لجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع خطة تقدم بها بعض غلاة الحزبين الجمهوري والديموقراطي، تخول المدعي العام الأمريكي مقاضاة دول أوبك والشركات المنتجة للنفط بحجة التحكم في أسعار النفط وتقييد الإنتاج. ولقد بلغت الغطرسة والجهل بالسناتور مايك ديواين عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوري عن ولاية أوهايو أن اعتبر تحركات أوبك للتحكم في كمية النفط بأنها ترقى إلى انتهاك صارخ لقوانين مكافحة الاحتكار، كما بعث السناتور فرانك لوتنبرج عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي عن ولاية نيوجرسي رسالة إلى وزير الطاقة الامريكي بودمان طالبه فيها بتفكيك أوبك ووقف تدليل أعضائها.

***

إن السواد الأعظم من الناس في جميع انحاء العالم، يعلمون أن سياسة الغزو العسكري وغطرسة القوة وعقلية الكاوبوي، التي قادت القوات الأمريكية إلى كارثة غزو العراق وافغانستان، وتوشك أن تورطها في إيران وسوريا والسودان، هي التي تمثل تهديدا خطيرا لإنتاج النفط وأسعاره، ولم يعد سرا أن الدول المستهلكة للبترول وفي مقدمتها أمريكا هي المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار النفط، لأنها تفرض على استهلاك النفط من قبل مواطنيها ضرائب باهظة، تكافئ عشرة أضعاف ما تجنيه الدول المنتجة من وراء زيادة الأسعار.
لقد أوضح وزير النفط السعودي الاستاذ علي النعيمي مرارا أن اسعار النفط لا تعكس التفاعل بين العرض والطلب، بقدر ما تتأثر بالمخاطر السياسية والحوادث الصناعية، كما تتأثر بموقف المضاربين والمستثمرين في أوروبا وأمريكا، خصوصا ما تقوم به صناديق المضاربين وصناديق المعاشات من شراء الحصص وبيعها بصورة منتظمة مما يرفع الأسعار، واوضح النعيمي كذلك ان السوق النفطية لا تعاني نقصا في المعروض، بل في عدم قدرة مصافي التكرير على تلبية احتياجات المستهلكين، مما يفرض على الدول المستهلكة زيادة استثماراتها في هذا الخصوص. هل نحتاج لأن نذكر شيوخ الكونجرس المحترمين بأن ما يدفعونه للدول المنتجة للبترول من أموال مقابل البترول، تعود اليهم ثمنا لمشتروات هذه الدول الضخمة من البضائع والأسلحة الأمريكية التي تتصاعد أسعارها عاما بعد عام لامتصاص الدخل البترولي، كما يعود جزء كبير من هذا الدخل إلى أسواق المال الأوروبية والأمريكية كاستثمارات؟!.

أم هل نذكر هؤلاء الشيوخ المتغطرسين بما ذكره الممثل التجاري الأمريكي روبرت زوليك في تصريحات سابقة قائلا: إن قواعد التجارة الدولية لا يمكن استخدامها لإجبار أعضاء منظمة اوبك على ضخ مزيد من النفط، كما اوضح أنه بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية لا يوجد أساس لإجبار الناس على بيع أشياء.

***

إن الكوارث التي تسببها هذه العقلية الأمريكية المتغطرسة لبلادها وللعالم، تسبب الخوف والقلق لأي عاقل، وتجلب الدمار والموت لأي بلد يتدخل فيه هؤلاء، كما حدث للعراق وافغانستان ومن قبلهما فلسطين، وكل ذلك حقائق ليست من عندنا، بل يجهر بها الآن ويحذر من عواقبها المأساوية الدموية المروعة، عقلاء العالم وعقلاء أوروبا وعقلاء الأمريكيين، وصدق الله العظيم ( كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين). (سورة المائدة64).

فاكس: 6530693-02

البريد الإلكتروني: msalahuddin@makpublish.com


جريدة المدينة الإثنين 3/4/1427( 1-5-2006)