PDA

عرض الاصدار الكامل : لمن أعار الكتب فجُحد، «دَقــَّـتْ» تـُهَـاتـِفـُـني على جَـوّالـي»



عبدالله الغيلاني
19-05-2006, 07:07 PM
يقول الشاعر :

لا يعرف الشوق إلا من يكابده *** ولا الصبابة إلا من يعانيها


كنت أسمع عن مآسي معيري الكتب، فأضحك أحيانًا وأحيانًا أشتكي


إن أعرتَ كتابًا نفيسًا إلى شخص ثم جحدك فلا تعجب إن لامك الآخرون أو قالوا هناك ألف نسخة منه، وما حام حول هذه التعبيرات


للكتاب قيم مختلفة، قد تكون قيمته لقدم طبعته


وقد تكون قيمته لندرته


وقد تكون قيمته في العناء الذي تكبده الشخص حتى حصل عليه


وقد تكون نفاسته لتعليقات أحد أهل العلم عليه


وقد يكون الكتاب في كل مكتبة تجارية؛ لكن نفاسته ترجع إلى مهديه فلهذا غلا وعلا


الذين يعيرون الكتب كثيرون، والذين لا يردونها مثلهم، والأكثر من يجحد الإعارة!


فاسمع لنصح مشفق ، ولا تعر كتابًا نفيسًا حتى لوالدك!


ولا تجعل مكتبتك مفتوحة لكل طارق، فالبخل في الإعارة عنوان الكياسة


زميلي الشاعر فواز اللعبون ممن ابتلي بمن جحد الإعارة؛ ومما زاد الهم همًا حتى تراكب وتعاظم طبقًا عن طبق أن من جحده أنثى {وليس الذكر كالأنثى}، وكما قال قيس بن ذريح :


وَإِن حَلَفَت لا يَنقضُ النَأيُ عَهدَها *** فَلَيسَ لِمَخضوبِ البَنانِ يَمينُ


إذا كان بعض الرجال قد انسلخوا من شيمهم، فتطفف ميزان كلمتهم وطاشت «كلمة رجل» فما بالك بمن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين!


أترقب منها «كلمة» تبذل نفسها دون خدشها!


إذن تكون كمن يجمع الغيث بالغربال



الـمـحـتـالـة

إلى من يعير كتبه النساء، وإلى من تستعير وتجحد..



1) «دَقــَّـتْ» تـُهَـاتـِفـُـني على جَـوّالـي *** حــســـنـاءُ ذاتُ تـَــغـَــنـُّـجٍ ودَلالِ


2) تـُـزْجي من الـتـرحـابِ كـلَّ تـحـيـةٍ *** حَرَّى، وتسألـُـني عن الأحوالِ


3) تدعو لأمـي ثم تـسألُ عن أبـي *** وتـقولُ: طـَـمْـئـنـِّي عن الأطفالِ


4) لم تـُـبـْـقِ من أهلي امْـرأً إلا وقـد *** كـَمَـنـَـتْ لـه في دَعوةٍ وسؤالِ


5) وتـَظـَـلُّ تـُـبْدِعُ في التلـطـُّـفِ أَحرفاً *** بـيضـاءَ أَحْسَـبـُها عُــقــُــودَ لآلي


6) وتصوغُ فـيَّ من المديحِ قلائداً *** تـُـعـْـيـي فحولَ الشعـرِ والأقوالِ


7) وأنا صَـبَوْتُ وشاهدي في صَبوتي *** ما دارَ - مِن لِينِ الحديثِ - بـبالي


8) وتـَـرِقُّ أَكثـرَ فاسألوا عن نـَشـْـوَتـي *** إقـبـالَ أحـلامـي عـلـى آمـالـي


9) فـيـروحُ بي التخيـيـلُ ثم يعودُ بي *** وأكادُ أُفـْـصـِـحُ عن بعيدِ خيالي


10) حتى إذا ما أَحكمَتْ تـزويـقــَـهـا *** وهَـفـا لـهـا قـلـبـي الضعيفُ الخالي


11) قالت: قصدتـُـكَ أنت من بينِ الورَى *** لِـتـُـنـِـيـْـلـَـنـي بعضاً من الأفضالِ


12) فـأعـرنـيَ الكتبَ التي سأعـيـدُها *** في لـيـلـتـيـنِ، وَهَاكَ وَعـْـدَ رجالِ


13) وسـأشـكـُـرَنــَّـكَ ما حيـيتُ فإن أَمُـتْ *** فسـتـشكـُـرَنــَّـكَ في الثـرَى أَوصالي


14) فأعـرتـُها بـيـن الذهولِ وخـيـبـتـي *** ما تـشـتـهـيـهِ من النـفـيـسِ الغالي


15) وظَـلـلـتُ أَرْقــُـبُ وعدَهـا في لـهـفـةٍ *** وَمَضَتْ لـيـالٍ إثــْـرَهـُـنَّ لـيـالي


16) لا اسْـتـَـمْهَـلـَـتـْـني مُـدَّةً أُخـرَى، ولا *** هَـتـَـفـَتْ، ولا رَدَّتْ على مِـرْسالي


17) أين التراحيبُ التي خَــلـَـبَـتْ بـهـا *** لـُـبـِّي؟ وأين سؤالـُها عن حالي؟


18) أم أين هـاتـِـيـْـكَ الـخصالُ حميدةً؟ *** ما بـالـُـها انــْـقـلـبَتْ لِـشـرِّ خصالِ؟


19) وسجيةٌ في اللينِ كيف تحوَّلـَتْ *** في لـحـظـةٍ لسـجـيـةِ الـمُـحـتـالِ؟


20) جَحَدَتْ وعادتـُـها الـجحودُ، وأَنكرَتْ *** ما كانَ من جُـودي وطِـيـْبِ فـَـعـالي


21) تـَـبــّـاً لــهــا فـــتــّـانـةً غــَــرّارةً *** تــَخـِـذَتْ أُنـوثــتـَـهـا وثـيـقَ حـبـالِ


22) تـُـبدي اللـُّـيـُوْنـَـةَ إن غـدَتْ مُـحـتـاجـةً *** فإذا اغـْـتـَـنـَتْ فالـمـاردُ الـمُـتـعالي


23) ولأجْـلِـها ساءت ظـنـوني كـلـُّـهـا *** ومَـنــَـعْـتُ عن كـتـبـي ذواتِ الـخـالِ


24) ولـســوفَ أَبــقــَـى مــانــعـاً إلا إذا *** أَسْـلـَـمْـنَ جـاحـدتـي إلـى الأهـوالِ


25) وعَـضَـضْـنـَها في خـدِّها، وخَـدَشـْـنــَها *** بـأظـافـرٍ كـالـمُــرْهَــفـاتِ طـِـوالِ


26) وشـَـدَدْنَ نـافـرَ شعـرِها، ولـَـكـَـمْـنــَها *** وعَـقــَـدْنَ قــُــرْطـَـيْـها على الـخـَـلـْخالِ


27) وجَـذَبـْـنــَهـا من جـِـيْدِها، ورَبـَطــْـنــَها *** - كالـمُـوْثــَـقِ الـمَـغـْـلولِ - بالسِّـلـْسالِ


28) فهناكَ - إن يَـفـْـعَـلـْنَ - أَسْخُو بالذي *** أَمـَّـلـْـنَ مـن كـتـبـي بـلا إمـْــلالِ


29) ولــَـكـَـمْ هَـمَـمْـتُ بـفـعـلِ ذلك كــلــِّـه *** لولا مـخـافــَــةُ لــَحْـظــِـهـا الـقـَـتــّـالِ


30) فـلـْـتـَـعـْـجَـبُوا من لـيثِ غـابٍ يـَـتــَّـقـي *** في كـَــرِّهِ الـمَـشـْـهـُـوْدِ بـَـأسَ غــزالِ!


عبدالرحمن بن ناصر السعيد (http://alsaha.fares.net/sahat?128@135.EdhRd06Togk.0@.2cc0f3b3)

محمود
20-05-2006, 05:36 AM
جميلة جداً جداً .. جزاك الله خيراً يا أبا المثنى، وأضحك سنك

تركي العردان
20-05-2006, 11:05 PM
30) فـلـْـتـَـعـْـجَـبُوا من لـيثِ غـابٍ يـَـتــَّـقـي *** في كـَــرِّهِ الـمَـشـْـهـُـوْدِ بـَـأسَ غــزالِ!



بس والله ضحكت عليه

وليد الحازمي
21-05-2006, 03:13 PM
جميلة جداً هذه القصيدة رائعة من روائعك أخي الحبيب

عبدالله الغيلاني
22-05-2006, 08:55 AM
يستاهل صاحب الأبيات ماجاه وكل دقة بتعلمية

وليد، ماهي روائعي الأخرى التي أعجبتك؟ :21: