صفحة 1 من 2 12 الاخيرالاخير
عرض النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: ميكانزم النهضة الإسلامية

  1. #1
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696

    ميكانزم النهضة الإسلامية


    كيف تقوم النهضة الإسلامية ؟

    سؤال مهم جدا لكل الإسلاميين .. الذين اتخذوا الإسلام شرعة ومنهاجا ..

    في هذه الحلقات سوف أعرض عليكم إجابة هذا السؤال ..

    دعواتكم لي بالسداد ، ودعواتي لكم بالمشاركة
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  2. #2
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    كثيرون هم الذين يبحثون عن صناعة النهضة للأمة الإسلامية ، وقليلون منهم من لم يلههم الغرب عن خطابهم الإسلامي وثقتهم في الإسلام كبديل حضاري ونادرا منهم من أجاب على هذا السؤال : كيف يعمل الإسلام ليصنع النهضة ؟
    ورغبة في الاختصار، أبدأ في الجواب بلا مقدمات ، لأقول : يعمل الإسلام في صناعة النهضة للأمة الإسلامية من خلال المستويات التالية :

    المستوى الأول ( الدعوة ) :
    ويستلزم هذا المستوى وجود الدعاة الذين يدعون ( الكفّار ) إلى الإسلام أو ( المسلمين ) إلى التمسك به ، وهدف هذه المستوى هو : ( إيجاد المسلم الحقيقي ) الذي يتوفر فيه السمات التالية :
    oوحدة مصدر التلقي.
    oأداء العبادات كما أمر الله سبحانه وتعالى .
    oالاعتقاد الصحيح في الله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والقدر واليوم الآخر ، وهذا الاعتقاد سيكون له أكبر الأثر في توجيه سلوكه وسعادته في لحياة.
    oالتطبيق المباشر لأمر الله تعالى.
    هذه السمات سيكون لها أثر كبير في ( صناعة النهضة ) في كل مستوى من المستويات .

    المستوى الثاني ( الخطاب الفقهي التأسيسي ) :
    حين يستجيب الناس للإسلام وتتكون النواة الأولى ، فمن الطبيعي أن يحتاج المسلم إلى معرفة ( أركان الإسلام ) وكيف يطبقها ؟ ومتى ؟ وأين ؟
    بعد أن يتعلم سوف يذهب إلى بيته ، مصنعه ، مزرعته ، عيادته ... ليعمل ويتكسب ، مثل غيره ولكن وجه الاختلاف الذي أحدثه الإسلام هو : السؤال الدائم عمّا أشكل عليه من أمر دينه .حيث يخرج من رحم هذا السؤال : الخطاب الفقهي التأسيسي الذي يعنى بالإجابات الشرعية حول مسائل أركان الإسلام الأساسية ، أو كيف يطبق المسلم أركان الإسلام ؟.
    ومن الميزات الأخرى التي سوف تظهر في شخصية المسلم الحقيقي :
    §تطبيق الإسلام في كل مكان بحسب إمكانه.
    §القدوة وحسن الخُلق والتراحم مع الخَلق .
    §نشر الطاعة من خلال صلاته بين الناس ، وصيامه ، وزكاته .
    §إزالة العصبية للجنس أو القبيلة أو اللون .
    وغيرها ، مما يؤهل للدخول في المرحلة الجديدة ، مرحلة ( التمدد ) .
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  3. #3
    تاريخ التّسجيل
    Jan 2006
    الإقامة
    ينبع الصناعية
    المشاركات
    398
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك أخي أبو لين
    وأسأل الله لك التوفيق والسداد


    متابع ومشارك بإذن الله ...

    لاحرمك الله الأجر
    رب اغفر لي، ولوالدي، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
    ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين))

  4. #4
    تاريخ التّسجيل
    Jan 2006
    الإقامة
    ينبع الصناعية
    المشاركات
    398
    أخي بدر


    اسمح لي بأن أدرج بعض النصوص الواردة في الكتاب والسنة والتي تجعل المسلم يعلم يقيناً بأن الإسلام منصور لا محالة فيطمئن قلبه وتهدأ نفسه، هذه النصوص تدك صروح الكفر وتتساقط أمامها مبادئ الكفر والزندقة والإلحاد الذين شع شعاعهم واشتد سعارهم واشتدت على المسلمين اليوم عداوتهم وحقدهم وتتهاوى أمامها كل دعوة تخالف دعوة التوحيد بالله وكل مبدأ يهدم الإنسانية ويهدم الدنيا والدين
    .

    وأعتذر لعدم الترتيب لأني أبحث عنها آيةً آية.

    يقول الله عز وجل:
    1. وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
    2. يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    3. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
    4. وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ
    5. فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
    6. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا

    لي عودة بإذن الله؛
    رب اغفر لي، ولوالدي، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب مجيب الدعوات.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
    ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين))

  5. #5
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    جزاك الله خيرا ..

    على هذه المشاركة والتذكير بهذه الآيات ، فإنها مما يحتاجه المسلم في كل لحظة ..

    وهذه المقالة من المفترض لها أن تجيب عن السؤال : كيف يكون النصر ؟

    أو : ما هي مراحلة ؟

    ..

    أكرر شكري
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  6. #6
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المستوى الثالث ( التمدد ) :
    والمقصود أنه بهذه الصفات الجديدة ، يبدأ الإسلام في الانتشار ويكسب موارد بشرية جديدة من خلال المصادر التالية :
    oتأهيل المزيد من الدعاة والوعاظ .
    oالأخلاق الحسنة ومن أبرزها : الصدق في التعامل ، والتراحم ، الصدقات.
    oثبات المسلم الجديد حين تخالط بشاشة الإيمان قلبه .
    فالمسلم الجديد قد يكون أبا يربي زوجته وأولاده على الإسلام ، وقد يكون معلما فيغرس في الناشئة حب الإسلام ويربيهم عليه ، وقد يكون مديرا فيقوم بدعوة موظفيه إلى الإسلام إما بطريق مباشر كالموعظة والنصيحة أو بطريق غير مباشر كحسن التعامل ، وهكذا مع كل مسلم جديد يسلم مجموعة أخرى لما يرون من حسن أخلاق المسلمين ويتوب من المسلمين من يتوب بسبب انتشار الدعاة والوعّاظ . ونلاحظ في هذه المرحلة تجاوز العديد من الأزمات التي يعيد ويكرر فيها المفكرون اليوم. مثال : أزمة الهوية تتلاشى باعتزاز المسلم بدينه ولغته وبلده وحتى المسلم الجديد يرغب في تعلم العربية من أجل ( الصلاة وقراءة القرآن ) وتتلاشى مظاهر الأزمة المتبدية في المظهر إذ يتشابه زي المسلمين وسمتهم الظاهر مما يجعلهم يشعون بالتآلف والتجانس التوافق . هذا التآلف ليس ظاهرا فقط بل يتحول الولاء من القبيلة والجنس والبلد إلى الإسلام وأهله ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ).
    نعود فنقول : إن هذا التمدد وهذا الانتشار مع الإتباع سوف يساهم في تطوير الخطاب الفقهي التأسيسي إلى ما نسميه ( الخطاب الفقهي الواقعي ) .

    المستوى الرابع ( الخطاب الفقهي الواقعي ) :
    بعد ( مستوى التمدد ) تزداد أسئلة المسلمين مع تزايد أعدادهم ، ومع اختلاف مواقعهم ومكانتهم في المجتمع تختلف أسئلتهم عن المستوى السابق . يظهر التباين في نوعية الأسئلة في عدة محاور منها : الشمولية لمختلف وظائف المجتمع ، التوغل في أسئلة المعاملات بعد أن كان الاهتمام في أسئلة العبادات ، يبدأ حساب المصالح والمفاسد بشكل أكبر في المعاملات ، والرضى بأقل المفاسد درءا لأعلاها ، مما يوسع دائرة مشاركة أبناء الإسلام في مختلف دوائر و وظائف المجتمع مهما بدا فيها من حرج شرعي من أجل تقليل المفاسد ، وكذلك : توجيه الدعوات لإقامة مؤسسات جديدة على أسس إسلامية ، وهذا ما أسميه ( بالخطاب الفقهي الواقعي ) أي الذي يطبّق مفاهيم وتعاليم الإسلام بما يتناسب مع الواقع آخذا من قاعدة : المشقة تجلب التيسير ، وقاعدة : الضرورات بقدرها نبراسا في المسائل الشائكة وفي حالة الصفاء وزوال الكدر يعود إلى قوته وابتغاء مرضات الله تعالى كما أمر في حالات اليسر والتمكين.
    هذا الخطاب الفقهي الواقعي سوف يتجاوز الخطابات الفكرية جميعها إذ هو خطاب تنظيري /عملي وليس تنظيري/ تنظيري ، واقعي وليس مثالي ، جماهيري وليس نخبوي ، علاجي وفي نفس الوقت يتولد منه خطاب وقائي في المستقبل . إن هذا الخطاب يتجاوز أسئلة الأزمة ( الهوية – اللغة – التراث – الأصالة – المعاصرة – الثقافة - ... ) التي يسألها المفكرون ثم بعد أن يجيبوا عليها بمائة عام يعيدون الأسئلة ذاتها ويقولون : نحتاج إلى إجابات شاملة ، وافية ، جديدة !!
    الخلاصة :إن للخطاب الواقعي ميزتين أساسيتين هما : المشاركة من أجل التغيير طلب تأسيس المجتمع على أسس إسلامية متى تسنى الأمر. وهذا ينقلنا إلى المستوى الخامس.
    آخر تعديل بواسطة بدر با سعد; 06-10-2009 بتاريخ: 04:11 PM.
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  7. #7
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696

    المستوى الخامس ( التأسيس والتحويل ) :



    فبعد التمدد في أعداد المسلمين ( الجدد والتائبين ) وانتشارهم في مختلف وظائف المجتمع ومشاركتهم الفاعلة بناءا على الخطاب الفقهي الواقعي . يبدأ ظهور تأثيراتهم في بيئات العمل وفي مختلف مؤسسات المجتمع حتى يصبحوا كثرة تحيل المؤسسة المخالفة للإسلام إلى مؤسسة إسلامية ، ليس في الشكل والمظهر فقط بل في قوانينها وأنظمتها وبيئة عملها وهذا ما أسميه بـ ( التحويل ) .ويمكن تشبيه هذه المؤسسات القائمة على أسس غير إسلامية بـ " المراحيض " - أعزكم الله -. يقول أبو أيوب الأنصاري : " فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله " ، وجه الشبه أن هذه المؤسسة التي بنيت على غير الإسلام مثل المرحاض المبني جهة القبلة لابد للمسلم من استخدامه ، ويصعب اتقاء شره كله . فعلى المسلم إذ دخل هذه المؤسسات = المراحيض أن يحاول قدر جهده أن ينحرف عما فيها من معصية .هذه المؤسسات قد تكون مؤسسات تعليمية ، نوادي أدبية ، مصانع ، إذاعة وتلفزيون .. وغيرها .

    ومن الأخطاء التي يحدثها بعض المصلحين أن يفتوا بعدم جواز المشاركة حين لا يستطيع المشارك أن يباشر عملية التغيير بنفسه .. والصواب : أن التغيير والتحويل يحدث أحيانا كثيرة خاصة في زمننا هذا بالكثرة كما يحدث بالمنصب ، إذ تصبغ الكثرة المؤسسات المخالفة لشرع الله تعالى بصبغة إسلامية رغما عن المسئولين فيها مثل : تعطيل بعض القرارات ، التهديد بالخروج ، ترشيح أشخاصا أفضل الأشخاص وأقربهم إلى الإسلام للإدارة والمناصب العليا إن لم يستطيعوا ترشيح أحدهم .

    ومن الاعتبارات في مسألة المشاركة من أجل التغيير أن لا تكون الغاية من المؤسسة حرام أصلا فالشركة التي تنتج التبغ غير البنك الربوي والبنك الربوي غير المؤسسة التعليمية التي تدرس العلوم الدنيوية فالأول حرام محض بينما الثاني مباح الغاية ، محرم الوسيلة بينما الثالثة مباحة الغاية والوسيلة بينما الحرام فيها مخالط لازم لمن دخلها.

    ومن الاعتبارات أيضا أن يعلم مدى تأثير هذه المؤسسة في الواقع ومدى قيمتها في المجتمع فالمؤسسات التعليمية والتربوية أكبر المؤسسات نفعا إذ هي تربي الأجيال وتغير الشعوب بينما المؤسسات الإقتصادية والسياسية على عظيم نفعها إذا استقامت إلا أنها لا تستطيع التغيير دون ( تغيير النفوس ) الذي لا يكون إلا عبر المؤسسات التربوية والتعليمية .

    ومن الاعتبارات أيضا أن تكون المؤسسة التي فيها الباطل مرحلة أو وسيلة لإصلاح غيرها ومثالها : الشهادة العلمية ليس شرطا أن يكون إصلاح الطالب لمدرسته بل قد يكون إصلاحه لما بعد المدرسة من المؤسسات التي يتوقف دخولها على هذه الدرجة العلمية .


    أما المقصود بالتأسيس ، ففي نفس الوقت ، وبسبب التمدد أيضا وزيادة أعداد المسلمين تبدأ الحاجة عندهم إلى مؤسسات تخدم الإسلام والمسلمين قائمة على أسس إسلامية مثل ( توعية الجاليات ، مدارس ، بنوك ، مستشفيات ، ... ) وهذا هو المقصود بـ( التأسيس ).

    وأيضا من أمثلتها ما يحتاجه المسلمين للأخذ بأسباب القوة وحماية أنفسهم وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها : الصناعة ، والزراعة ، تحلية المياه ، الكيماويات ، تقطير البترول ... وغيرها .

    الميزة الجديرة بالذكر هنا : أن حسن التزام المرء بالإسلام سوف يساعد في تنمية الرقابة الذاتية الخوف من الله تعالى ومن شأن هذا الأمر المساعدة في إتقان العمل ، تقليل الفساد المالي والإداري ، والاحتساب في خدمة الناس ، وتقليل الواسطة ، شعور الموظف والفني بالأخوة الإيمانية مع المراجعين ، فيحب لهم ما يحبه لنفسه.


    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  8. #8
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المستوى السادس ( المحنة ) :
    بعد ظهور التأثير الإسلامي في المجتمع بشكل يكاد يكون مفاجئ ومذهل وسريع يبدأ مستوى ( المحنة ) وتتمثل المحنة في اتجاهين :
    ·محنة داخلية : أي من داخل التيار الإسلامي بسبب أهواء المسلمين وجهلهم وعدم القدرة على استيعاب الجميع تربية وتعليما ومتابعة في ذلك . وتتمثل هذه المحنة بظهور خطابات فقهية محرّفة وغير متطابقة مع الإسلام ، سوف أستعرض منها فقط أمثلة حدثت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لأبين كيف وقف ضدها النبي عليه الصلاة والسلام وبتعبير آخر لأبين كيف وقف الخطاب الفقهي المعتدل ضد الخطابات الفقيهة المحرّفة ، ومنها :
    oالخطاب الصوفي : ومثاله ( الثلاثة الذين تقالّوا عبادة النبي عليه الصلاة والسلام ) فرد عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ( إنما أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
    oالخطاب المتعجل : ومثاله في بيعة العقبة حين ( هاجت قريش وأقبلوا بالسلاح وسمع رسول اللّه النداء فقال للأنصار : تفرّقوا . فقالوا : يا رسول اللّه إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا.
    فقال رسول اللّه : لم أؤمر بذلك ، ولم يأذن اللّه في محاربتهم .
    فقالوا : يا رسول اللّه فتخرج معنا .
    قال : انتظر أمر اللّه (بالهجرة) فتفرّقوا ).
    oالخطاب التلفيقي : ومثاله (أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمتهوكون فيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) .
    oالخطاب الجاهلي ( الرجعي ) : إما أن يكون عنصرية للون مثل : قول أبي ذر رضي الله عنه لبلال ( يا ابن السوداء ) فقال عليه الصلاة والسلام ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) أو عنصرية للجنس مثل : شفاعة أسامة بن زيد في المخزومية فرده النبي عليه الصلاة والسلام قائلا : ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) .
    oالخطاب الدنيوي : الذي يميل إلى مظاهر التنعم بالدنيا والتنافس فيها ( حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ) من الظفر والغنيمة ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ).
    oالخطاب الإصلاحي : الذي يبحث عن الإصلاح دون مراعاة للأمر الشرعي ظنا منه أن العقل والشرع يدلان عليه ، وأنه الوسيلة المتاحة ، وسبب ذلك ضعف الجانب الشرعي أو ضعف الإعتماد على العلماء الربانين في تحديد هذه الخطوات الإصلاحية . مثل ممانعة بعض الصحابة لإنفاذ جيش أسامة نظرا للحاجة العسكرية التي تتطلبها المدينة بعد ارتداد قبائل العرب ( إنفاذ جيش أسامة ) و وكذلك ممانعتهم لحرب الردة وأخذهم للقبائل باللين .
    oالخطاب المادي الذي لا يرى أثر الأسباب المعنوية {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} (25) سورة التوبة.
    oالخطاب المعنوي الذي لا يرى أثرا للأسباب المادية : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ( 65 ) الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .. والشاهد منها : تلازم العدد والنسبة بين المسلمين والكافرين وترتيب الحكم الشرعي عليها بعد جواز الفرار إذا كانت النسبة التي حددها الشارع متحققة أما إذا فاقتها جاز الفرار . عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفًا، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال: { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } الآية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدو لهم (5) لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم.
    oضمور الخطاب الفقهي : وأسباب ذلك :
    §عدم تطبيق باب من أبواب الفقه ، ولنفترض أننا في بلد لا يطبّق فرعا من فروع الفقه وليكن ( الحدود الشرعية ) فسوف نلاحظ ضمورا فقهيا في هذا الباب ليس لضعف الفقهاء ولكن لعدم تجدد المسائل وغياب التحديات العلمية التي تثير العقل الفقهي .. وهنا يقوم عدد من ( مفكري النهضة ) باتهام العقل الفقهي بالجمود والتخلف والرجعية وعدم المواكبة !! .
    §جمود الفقهاء : ولذا يبعث الله على رأس كل قرن من يجدد للأمة دينها.
    §عدم تطبيق الناس للإسلام وضعف الالتزام بالدين : فإنه متى استمر المسلم يسأل عن أمر دينه ويطبقه في كل مكان كلما قوي الإسلام ، فإذا ضعف المسلم وترك تطبيق شرع الله تعالى .. يضعف الإقبال على الإسلام .. تضعف التربية الإسلامية .. تضعف المؤسسات .. يتضاءل الدور الفقهي .. تبدأ مشكلات التبعية والتخلف والاستلاب .. وتبدأ أسئلة الأزمة .. وتليها الحلول العرجاء .. فيستمر الفشل ..وتعود أسئلة الأزمة .. وتليها الحلول العرجاء .. ثم فشل آخر.
    وهذه المحن لن يستطيع الخطاب الفقهي أن يردها كلها ويتغلب عليها ولذا سوف ينشق الصف المسلم نتيجة هذه الخطابات المحرّفة وتبقى فئة واحدة تقل أو تكثر هي الموصوفة بـ ( ما أنا عليه وأصحابي ) لا يضرهم من خالفهم وخذلهم.
    ·المحن الخارجية : وهي تتمثل في التضييق والكبت وغيرها من أجل الوقوف ضد هذا التيار الإسلامي سواء أكانت من الكفّار أو من أصحاب الهوى والجاه والسلطة المنتسبين إلى الإسلام وتتمثل طرائق هؤلاء في :
    oالخطاب التشويهي : الذي يستخدم السب والشتم والإستهزاء بالمؤمنين ومثاله : ({لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران)
    oالخطاب العلماني : الذي يخاف على دنياه فينادي : ما دخل الدين بالدنيا ؟! ومثاله قوم شعيب {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (87) سورة هود .
    oالخطاب الشهواني : الذي يدافع عن شهواته عندما يرى أن هذا التيار القادم سوف يحرمه منها ومثاله {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (82) سورة الأعراف. {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا} (27) سورة النساء
    oالخطاب الدنيوي : الذي يستدل على ضعف المسلمين بأنه ليس لديهم جاه ولا سلطان في الأرض ومثاله ({وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (35) سورة سبأ .
    oالخطاب التقريبي {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} (49) سورة المائدة. {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (9) سورة القلم.
    وكل هذه الخطابات كانت طريقة الرد عليها بأسلوب واحد هو ( الصبر على الأذى مع الاستمرار على تطبيق أمر الله تعالى ) قال تعالى ({إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (120) سورة آل عمران
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  9. #9
    تاريخ التّسجيل
    Sep 2005
    الإقامة
    الظهران
    المشاركات
    2340
    جزاك الله خير يا بدر

    يحتاج حفظ وقراءة بذهن صاف

  10. #10
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    شكرا يا أبو المثنى على مرورك .. وبانتظار تعليقك بعد القراءة .
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  11. #11
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المستوى السابع : ( الخطاب الفقهي المزدوج ) :


    بعد تجاوز مرحلة المحنة وأثناءها يتوسع الفريق المؤمن في المزيد من العلاقات التي تدعم نموه وقوته ، هذه العلاقات قد تكون اقتصادية ، اجتماعية مع غير المسلمين ، فكرية ، إعلامية ، سياسية ، ... وغيرها . يربط بينها جميعا أنها علاقات خارج المجتمع المسلم ، هذه العلاقات سوف تنتج المزيد من الأسئلة - إذا وإذا فقط -استمرت الطائفة المؤمنة في السؤال عما أشكل عليها من أمر دينها من مستجدات الحياة . في هذه المرحلة يبدأ انقسام الخطاب الفقهي إلى خطاب فقهي محض ويمثله " الفقيه المحض " والخطاب الفقهي المزدوج ويمثله " الفقيه المزدوج " والسبب أن الفقيه المحض يصبح عاجزا عن الإفتاء وصياغة الخطاب الفقهي المتعدد بسبب طبيعة تكوينه التي لا تتلاءم مع طبيعة التحديات الجديدة ، ويكفيه فخرا أن أبناءه الذين ربّاهم وعلّمهم هم الذين سيحملون الراية من بعده معتمدين على كلماته الأولى لهم ، وتربيته لهم وعنايته بهم. والمقصود بالفقيه المزدوج هو الفقيه المتخصص في الاقتصاد ، والفقيه المتخصص في الفكر ، والفقيه المتخصص في الإعلام ، والفقيه المتخصص في علم الاجتماع وهكذا . أو ما نسميه بـ ( الاقتصادي الإسلامي ، المفكر الإسلامي ، الإعلامي الإسلامي ... ) .. ومثاله في السابق ( ابن خلدون ، الشاطبي ، ابن تيمية ، ... ) والملحوظة الجديرة بالذكر هي النظر في تقارب أزمانهم على تباعد بلدانهم ، ولعل السر فيه هو : اكتمال الخطاب الإسلامي في العلوم الأساسية ثم زيادة التحديات التي تفرض البحث عن أجوبة جديدة ثم الاحتساب من هؤلاء بالتصدي لها ثم بحثهم عن وسائل التصدي بالبحث عن العلوم التي ينبغي أن تكوّن بنية المحتسب بحسب مجاله ثم أخذهم بها ثم نبوغهم وسد الخلل . ولله في نصرة دينه تدابير وشؤون .
    الخلاصة : يتميز الخطاب الفقهي المزدوج بـ ثلاث ( القيام بالواجبات وتفويض الحقوق اعتمادا على آيات الصبر والتقوى وأحاديث : أدوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم وإن أخذ مالك وجلد ظهرك ، الدعوات الإصلاحية كلٌ في مجاله بالحكمة والموعظة الحسنة ، تطوير الخطاب الفقهي بما يتناسب مع وضع المجتمع العالمي الجديد ).
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  12. #12
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المستوى الثامن ( الانتظار مع ملازمة الصبر والتقوى ) :


    إن الثبات على الدين وهذا التنوع المواكب للعصر في الخطاب الفقهي الإسلامي مع الصبر واليقين ، مؤذن بإذن الله تعالى بالتمكين .. ولكن قد يحول دون التمكين محن وعقبات وابتلاءات سواء بسبب الطغيان السياسي ( بالسجن والطرد ) أو الاجتماعي ( التغريب القسري في الإعلامي والمدارس والجامعات ) أو الاقتصادي ( بتجفيف المنابع والمعاهدات اقتصادية ) فإذا واكبت هذه المحن عدم التزام الخطاب الفقهي بالنهج الإسلامي الصحيح ( الصبر والتقوى ) كان هذا سببا في عدم وفاء الله لهم بالوعد الموعود والتمكين المنشود {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (109) سورة البقرة

    المستوى التاسع ( التمكين ) :
    وهذا المستوى هو وقت إيفاء الله لوعده لعباده المؤمنين بعدما قاموا بالشروط كما ينبغي وكما يقدرون ويستطيعون . يجمع الأمرين قول الله تعالى في سورة النور {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور .. فمجرد التمكين السياسي في الأرض ليس مقصودا لذاته بل مقصود لما هو أعظم منه وهو : عبادة الله وحده دون إشراك غيره معه ، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    فإن تمسكوا بعد حصل التمكين لهم فقد وعدهم الله تعالى ({وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (66) سورة المائدة ..
    وهذا الوعد من الله تعالى يعم كل أمتنا أيضا وليس قاصرا على أهل الكتاب ............

    فإن تنازلوا عن مهمتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحق عليهم قول الله تعالى {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} (100) سورة الأعراف

    وهذا المستوى أيضا سنة من سنن الله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) سورة الأنبياء.

    فانظر كيف حصل التمكين في الأرض لبعض الدعوات الباطلة المدّعية للإسلام والمضمرة خلافه كالدعوة الفاطمية في المصر التي كانت لها الدولة والغلبة ، وكان من دلائل باطلها الواضحة أنها لم تكن كما أمر الله ( الذين إن مكناهم في الأرض ... ) ومثلها كانت الدولة الصفوية .
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  13. #13
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المستوى العاشر ( الخطاب الفقهي السياسي ) :
    حين تقوم الدولة الإسلامية ، يبدأ الخطاب الفقهي السياسي الذي يحدد مهام الحاكم ، وطريقة انتقال الحكم ، وسن الرقابة الشرعية بالأساليب المناسبة والطرق المرعية ، ويبدأ أيضا وضع مناهج للتعليم ، والأخذ بسبل التقدم والحضارة ومواجهة التحديات العالمية والتكتلات الإقتصادية والبت في العهود والمواثيق بفقه السياسة الشرعية لا السياسة البشرية .

    أخيرا :
    وضعت هذه المادة بين أيديكم كمفكرين وعلماء وطلاب علم للاستفادة منكم في مناقشة أو تعديل بحثا عن إجابة أوفى . وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
    تم بحمد الله تعالى
    5 شوال 1430 هـ
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  14. #14
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    في الحقيقة لا أخفي وجود أسئلة كثيرة حول ( ميكانزم النهضة الإسلامية ) منها :
    أين الخطاب الإسلامي المتعلق بالنهضة المادية ؟
    أين الإعلام الإسلامي وما دوره في صناعة النهضة ؟

    وغيرها ، أظن أن الإخوة القراء لديهم المزيد والمزيد من الأسئلة ..

    وإيمانا بدور السؤال في تنقيح المسائل .. أرجو من الإخوة وضع السؤالات التي يرون أن هذا الوصف المختصر لم يجب عليها ..
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

  15. #15
    تاريخ التّسجيل
    Jun 2007
    الإقامة
    الخبر - حي العريفي
    المشاركات
    696
    المعذرة طولنا عليكم يا إخوة ..

    بالنسبة لموضوعنا فمن الأسئلة الجوهرية المطروحة :

    في ظل النصوص الصريحة في ( تحقير الدنيا ) و ( التقليل من شأنها ) يسأل السائلون : هل الإسلام

    مؤهل لأن يصنع الحضارة أم لا ؟

    أعتقد أن الله عز وجل جعل هذه الأمة أم دعوة لا أمة حضارة .. ومن الأدلة حين مدحها وزكاها قال ( كنتم

    خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .

    ومدح الرسول وأصحابه فقال ( أشداء على الكفار رحماء بينهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود .. ) .

    و( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )

    و ( الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ) .

    بل حتى أدلة الأخذ بالقوة فكانت لغاية محددة هي ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .. )

    وجاء في وصف ابن خلدون للعرب في مقدمته الشهيرة ( أنهم أبعد الناس عن السياسة ) وأنهم إذا دخلوا

    بلدة ( أسرع إليها الخراب ) وأنهم ( لا تقوم لهم شوكة إلا بعصبية دينية ) فطبيعتهم تأبي الحضارة

    والتنظيم وطول النفس ... وثقافتهم مبنية على ( الغلبة ) و ( السيطرة ) و ( المفاخر ) حتى ولو لم تكن إلا

    ( كلاما ) يقوله شاعر ..

    فهل توافقوني أن هذه الأمة ليست أمة حضارة ؟!
    عودة إلى التدوين
    مرحبا بكم
    هنا

صفحة 1 من 2 12 الاخيرالاخير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

Bookmarks

Bookmarks

قوانين المشاركة

  • لا يمكنك إضافة مواضيع جديدة
  • لا يمكنك إضافة ردود على المواضيع
  • لا يمكنك إضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •